المخدرات من بين العوامل الكبيرة المفجرة للجريمة بالمغرب

غزلان الدحماني

على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها مديرية الأمن من أجل وضع حد للجريمة بالمملكة؛ غير أن هذه الظاهرة لا تزال منشرة بشكل كبير نظرا لارتباطها بشكل مباشر بالمخدرات التي تعتبر من بين العوامل المساهمة في انتشار الجريمة في مختلف المدن المغربية.

الأخصائي النفساني بمستشفى محمد السادس بمراكش والباحث في علم النفس المعرفي، كريم حميد، اعتبر أن المخدرات بين العوامل الكبيرة المفجرة للجريمة، فمن اسمها “مخدر” فهي تغيب الوعي والرقابة المعرفية التي تعتبر أساسية في استدماج الرقابة الاجتماعية والمنظومة الأخلاقية بشكل عام.

وأضاف الباحث في علم النفس المعرفي في تصريح لـ”نون بريس“، المخدرات تساهم في انتشار المخدرات؛ ذلك أن مخدر الشيرا “الحشيش” يفجر لنا مرض الفصام، كاشفا أنه من العوامل التي تجعل الشخص المصاب بالفصام يرتكب جريمة هو الهلوسات، بحيث أن الفرد عندما يتناول مخدرا معينا فهو يعيش هلوسات معينة وتكون أفكاره غير مرتبة وغير خاضعة للواقع؛ فهي تكون خاضعة للأوهام التي يعيشها.

واستحضر الأخصائي النفساني واقعة جريمة تطوان التي نفذها شاب في حق أربعة من أفراد عائلته، مفترضا أن تناول حبوب الهلوسة جعلت الجاني يعيش في عالم معين وخطرت بباله أفكار معينة دفعته لارتكاب الجريمة. مبرزا أن حبوب المهلوسة تشوه الواقع وتجعل الشخص يحس بأن له قدرة هائلة لفعل مجموعة من الأشياء بحيث لا يصبح يعطي اعتبارا لا للقانون أو للمجتمع.

وأشار كريم إلى دراسة سبق وأن أصدرتها وزارة الصحة والتي أكدت من خلالها أن أكثر من 50 في المائة من المصابين بالفصام بالمغرب سببها مخدر الشيرا؛ وهو من العوامل المسببة للجريمة، ذلك أن أغلب المصابين نجدهم ينحدرون من وسط اجتماعي هش؛ بمعنى أن تعاطي المخدرات بشكل يومي يتطلب مصروفا معينا، ومع المدة وعندما لا يجد ما يسد حاجته يضطر للخروج للشارع من أجل السرقة “الكريساج”.

وأوضح الباحث في علم النفس المعرفي، أن الهلوسات تُخضع الشخص لمنطق معين ومشوه، ربما تجعله يرتكب جريمة، مشيرا إلى أن أغلب الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات خصوصا مخدر الشيرا لانتشاره بشكل كبير بالمغرب، ينحدرون من الأوساط الفقيرة ما يجعلهم يخرجون للشارع من أجل السرقة وغيره ليتأتى له استهلاك المخدرات.

وينضاف إلى هذه الأسباب؛ قضية تحقيق الذات، يؤكد كريم والتي تعتبر من بين العوامل التي تدفع الشخص إلى اللجوء إلى المخدرات خاصة عندما يكون في مرحلة المراهقة؛ إذ أن نسبة كبيرة من متعاطي المخدرات تتراوح أعمارهم ما بين 14 و23 سنة ممن يستهلكون المخدرات.

وفي مرحلة المراهقة يحاول أي شخص إثبات ذاته بطريقة معينة، وعندما يفشل في إثبات ذاته عن طريق الدراسة يحاول أن يثبتها بأبسط القوانين وهو قانون القوة، ذلك أن الشخص عندما يكون في مرحلة المراهقة ولا يجد القدرة للدفاع عن نفسه، فهو يختار عامل المخدرات التي تمنحه شحنة وتجعله قويا.

وعن الحلول التي يجب أن تُقترح في المضوع، أكد الأخصائي النفساني على ضرورة إيجاد حلول استباقية تؤطر الشباب خاصة في مرحلة المراهقة التي يكون فيها المراهقين غير محددين أية أهداف في حياتهم، كما أشار إلى وجود نقص في التربية وفي تنمية الشخصية، ناهيك عن غياب ملاعب القرب وتشجيع الرياضة المدرسية، وكذا تشجيع الهويات، إذ أنه المراهق وفي غياب مكان لإثبات ذاته فهو يختار الانحراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *