أولاد الق…هل تسكت مغتصبة؟

يوسف كمال

أخيرا كشف ترامب سوأة المطبعين وأشباه الرجال ،وأعلن القدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل ولم يكن الأمر مفاجئا إلا أن سادتنا الذين مهدوا لهذه المأساة التاريخية وككل مرة سيعلنون اندهاشهم وسيشجبون وسينددون ثم سيقبلون بالأمر الواقع في نهاية المطاف، مع أنهم سبقوا ترامب بسنوات ضوئية في تسليم القدس للصهاينة ألم يقل السلطان عبد العزيز آل سعود (أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقرّ وأعترف ألف مرة، لسير برسي كوكس؛ مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا)،
وقبله سلمها الملك فيصل الأول الذي اعتلى عرش سوريا عام 1920م والذي صرح قبيل تنصيبه ملكا قائلا “نحن العرب، ولاسيما المهذبون منا، ننظر بتعاطف عميق إلى الحركة الصهيونية حيث يعترف وفدنا هنا في باريس بكامل المقترحات التي قدمتها الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام”
منذ ذلك الحين و”المهذبون” يهرولون نحو محطة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل هادنوا وتآمروا وضخوا الملايير في حساب الشركات الصهيونية العابرة للقارات
لا يجب أن نلوم ترامب ولا أن نصفه بالمتهور فقد أدى مهمته بدقة ،ورحم الله الشاعر (أبو ريشة) إذ يقول: لا يُلام الذئبُ في عدوانه……… إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم
لنلم سادتنا ونخبنا من المتواطئين المطبعين “المهذبين”
لأنهم لم يكتفوا بتسليم فلسطين والقدس من بعدها بل هيؤونا لتقبل هذه الجريمة بكل الوسائل والسبل
إن جرائم “المهذبين” أولى بالشجب والاستنكار فقد تنافسوا في شراء السلاح من شركات الصهاينة لطحن شعوبهم وربطوا علاقات اقتصادية مباشرة مع الكيان الصهيوني وهاهو نتانياهو يكشف اليوم أنهم يتآمرون معه سرا ويعدونه بالسير إلى جواره قدما نحو تحقيق أهدافه الإجرامية .
لقد فتحوا مراكز للاتصال لتسهيل التبادل التجاري والثقافي مع الغاصبين وهيؤوا نخبا تهلل للتطبيع في كل الميادين
ولنأخذ أمثلة من المغرب الذي بلغ فيه “التهذيب” مداه في السنين الأخيرة لنستوعب جيدا حجم فضيحتنا التي أعلنها ترامب ليلة أمس
لقد سمحوا لشركات صهيونية بعرض منتجاتها في معرض مكناس الفلاحي ورفعوا علم الكيان الصهيوني خفاقا في قلب مدينة البطل ابن تاشفين دون أن يرف لهم جفن ،ثم استدعوا مجرم الحرب عمير بيريز لمجلس المستشارين وفتحوا الباب على مصراعيه أمام فنانين صهاينة ليحيوا حفلاتهم بالمغرب (نيتاع القايم ونوعام فازانا …) وأعطوا الضوء الأخضر لأشباه الفنانين المغاربة كي يهرولوا نحو الأراضي المحتلة بمباركة صهيونية (هشكار،عيوش،غاندي…) وفوق هذا وذاك وظفوا إعلاميين (مخصيين) بثمن بخس (قنينة خمر في أفضل الأحوال) ليطبلوا للتطبيع حتى أن أحدهم استشهد بخونة من فلسطين ليضفي الشرعية على خيانته وعلى دعوته للخيانة
ختاما أشير إلى أن توصيف حالنا على هذا النحو المؤلم لا يجب أن يفت في عضدنا فمهما تكاثر “المهذبون” فإن المقاومين والممانعين سيزدادون صلابة وثباتا على المبدأ ويجب أن تكون خطوة ترامب مقدمة لاستيقاظنا من سباتنا العميق ويجب أن يعلم أولاد الق…أنهم مهما باعوا وتآمروا فمن المستحيل أن يسكتوا “مغتصبة” (أقولها بحرقة شاعرنا العظيم مظفر النواب) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *