“البيصارة” و”فتات الشطبة”..السلاح الذي يواجه به المغاربة البرد القارس

غزلان الدحماني

يتميز المطبخ المغربي بتنوع وجباته التقليدية التي اشتهر بها عالميا، وتعود شهرة هذه الوجبات إلى غنى مكوناتها الصحية التي جعلت الكثيرين يقبلون عليها لمنافعها؛ وبخاصة أكلة “البيضارة” وحساء “فتات الشطبة”.

ولمعرفة مدى أهمية هذه الأكلات التي يكثر الإقبال على تحضيرها خلال فصل الشتاء، ستتحدث اأخصائية في التغذية إيمان أنوار التازي، عن أهم ما يميز هاتين الأكلتين.

البيصارة مجموعة من الفوائد في طبق شتائي دافئ

تعتبر”البيصارة ” من بين أشهر الأطعمة الشعبية التي يقبل عليها المغاربة بشكل كبير في فصل الشتاء باعتبارها أكلة لذيذة وغير مكلفة ,فضلا عن ارتفاع قيمتها الغذائية، و قدرتها على تزويد الجسم بالطاقة، و حمايته من برودة الطقس،و إعطائه الإحساس بالشبع أطول مدة ممكنة..

كما أن تحضيرها لا يتطلب إلا القليل من الوقت، إذ يكفي لإعدادها طهي القليل من الفول المجفف في طنجرة مع الماء و القليل من الملح، ثم طحنه بعد أن ينضج جيدا، و إعادته إلى الطنجرة ليضاف إليه الثوم المهروس و الكمون و زيت الزيتون.

و الجميل في هذه الأكلة أنها تجمع عناصر قوية و هامة لتقوية الجهاز الدفاعي للجسم؛كالفول مثلا، وهو مكونها الرئيسي، و زيت الزيتون، باعتباره من الزيوت الصحية التي تمتاز بخاصية ضبط الضغط الشرياني،مع تخفيض معدل الدهون الثلاثية و مستوى الكولسترول الخبيث، و معدل الجليكوز في الدم. إضافة إلى ذلك يلعب زيت الزيتون دورا هاما في إضعاف التأثير السيء للدهون المتناولة على تجلط الدم، و التقليل من أخطار أمراض القلب و الشرايين، دون إهمال فعاليته في علاج التهاب المفاصل، و دوره في تقوية الكبد و تنشيطه و تحسين وظائفه .

أما الكمون، فهو يحتوي على نسبة عالية جدا من الحديد و المنغنيز و الكالسيوم و الفوسفور و الزنك و البوتاسيوم، ولمادة الثيمول التي يحتوي عليها أهمية طبية كبيرة، حيث تساعد على تسهيل عملية الهضم من خلال تحريك الأمعاء، وتحفز على زيادة إفراز العصارات الهاضمة، و تخفف الغازات عنها،في حين تلعب مادة البيرازين دور ملين طبيعي، مما يجعل الكمون من التوابل الجيدة لصحة و سلامة الجهاز الهضمي. أما الثوم فهو يحتوي على مادة الألسين التي يعزى إليها مفعوله كمضاد واسع المجال للميكروبات، وبالتالي تساعد على تقوية الجهاز المناعي للجسم.

“فتات الشطبة” حساء يقوي ويدفئ الجسم ويدر حليب المرضع

حساء “فتات الشطبة ” هو حساء مغربي قديم، يتكون من الحلبة، وحب الرشاد، والفول، والعدس، والحليب، إلى جانب العجين الذي يُحضر بطريقة خاصة لا تتقنها إلا المرأة المغربية الماهرة . ويطلق عليه في بعض المناطق كذلك لقب “تمحلبيت”، نظرا لأن أهم مكونيه هما الحلبة والحليب، وربما قد يعود هذا اللقب لدور الحساء في مساعدة المرضع على زيادة إفراز الحليب. يساعد هذا الحساء كذلك على تدفئة الجسم، ومده بعناصر غذائية قوية، و كيف لا وهو يجمع بين البذور الطبية والحبوب و البقوليات !.

تتكامل بروتينات القمح والبقول (العدس والفول) لتجعل الحساء مصدرا بروتينيا عالي الجودة، يمد الجسم بجميع الأحماض الأمينية التي يحتاجها. كما أن خليط مكوناته، يحول هذا الطبق الشعبي لكبسولة معادن وفيتامينات تحتاجها الأم والطفل والصغير والكبير… أهم مكونات الطبق هي بذور الحلبة التي تحتوي على الكالسيوم والفوسفور والحديد والزنك والمغنيزيوم والسلينيوم وفيتامين A و C، كما تكاد تكون مجموعة الفيتامين B كاملة كلها ومجتمعة بالحلبة. غير أن أقوى مكوناتها هو الحمض الأميني الناذر 4-هيدروكسي إيزولوسين.

وحسب الدراسات، فإن ال 4 -هيدروكسي إيزولوسين يمتاز بخاصية تنظيم معدل السكر في الدم، مما يجعل نبات الحلبة يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لمرضى السكري.

و تجدر الإشارة إلى أن هذا المركب لا يوجد عند الإنسان ولا الحيوان، و نظرا لما يتسم به من خصائص محفزة لإنتاج الأنسولين، يمكن أن نسميه بالمركب المضاد للسكري.

كما يعزز قدرة الحلبة على تخفيض معدل السكر الدموي، احتواؤها على مكون قوي ثان يدعى الكالاكتومانان. ولا يقتصر دور هذا الأخيرعلى خفض السكر فحسب، بل وباعتباره من الألياف الذائبة له القدرة كذلك على خفض امتصاص الأمعاء للكوليسترول، و رفع كفاءتها على التخلص من الأملاح الصفراوية المحملة به، هذه الخاصية تضيف لنبات الحلبة ميزة قوية أخرى تتمثل في خفض معدل الدهون في الدم عامة والكولسترول الرديء خاصة. جميع هذه الخواص إذن تجعل من “فتات الشطبة” حساء يقوي الجسم، ويدر حليب المرضع !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *