التليدي: المشكلة تكمن في إدارة الصراع من أجل الديمقراطية

إدريس التزارني

قال بلال التليدي، المحلل السياسي، إن المشكلة تكمن في بنية السياسة في المغرب، وبشكل خاص التناقضات الرئيسية فيها، فإذا كان البعض يعتقد بأن المشكلة في المغرب، تكمن في إدارة الصراع من أجل الديمقراطية، فإن المشكلة، لا تنحصر فقط في إشكالية توزيع السلطة، وإنما تكمن في إشكالية توزيع الثروة، بل المشكلة كلها، في أن توزيع السلطة، لا ينفصل مطلقا عن معركة تحصين التقسيم غير العادل للثروة، أو مزيد من إحداث الاختلال لفائدة المستفيدين أكثر من الثروة.

و أضاف التليدي، في مقال له على جريدة “القدس العربي” بعنوان المغرب: دلالات تواتر الحراك الاجتماعي، فأن تتمحور التنمية في المركز، فهذا ليس اختيارا للدولة، ولكنه تعبير عن طبيعة المصالح واللوبيات الحاكمة، كما يعكس في جوهره التموقع السياسي لأصحاب المصالح في المؤسسات المنتخبة، والضغوط التي يمارسونها لتوجيه السياسات العمومية لفائدة مصالحهم المركزة في مناطق المركز، ودفاعهم على عدم التضحية برأسمالهم في الاستثمار في مناطق لا عائد ربحي من ورائها، وأحيانا، بل وهذا هو الغالب، إمعانهم في استغلال مقدرات المناطق المهمشة دون إبقاء حد أدنى من العائدات لصالح هذه المناطق، ومناهضتهم للسياسات التي تسعى لاقتطاع جزء من موازنة الدولة المالية لفائدة هذه المناطق أو لفائدة الفئات الهشة بها.

وتابع المحلل السياسي، المشكلة أنه حين يشتد الحراك الاحتجاجي، تفقد السلطة البوصلة تماما، وتضغط بكل ما أوتيت من قوة، لتغيير أولويات وميزانيات لفائدة هذه المناطق من غير ترو ولا بعد نظر، لأن ما يشغلها هو التهدئة، كما حصل في الحسيمة التي نالت بعد الاحتجاج ما لا تحلم منطقة أخرى به، إذ تحولت اهتمامات الدولة والحكومة، وتغيرت أجندة الجميع بشكل كامل لخدمة هذه المنطقة.

و أوضح التليدي، أن الحراك وأسلوب الدولة في التعاطي معه عند اشتداد وطأته، والرؤية التي يحملها قادة الحراك عن هذا الأسلوب، كل ذلك يكشف طبيعة الأزمة، وأنها لا تختصر في عطب النموذج التنموي واستنفاد أغراضه، وإنما تكمن في عطب بنية السياسة، وعدم وجود مسار ديمقراطي صلب، قادر على تعبئة الداخل بوجود إرادة سياسية لتحقيق تنمية متوازنة في البلاد، وقادر أيضا على إقناعه بجدية ومصداقية التطلعات، وفي الوقت ذاته، محدودية الإمكانات، وبحتمية الإنجاز في أجندة زمنية معقولة، وبشكل توازن في كل ربوع البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *