بوعلي: استعمال الأسماء الأجنبية في الشارع العام المغربي “افتراس لغوي”

غزلان الدحماني

انتشرت في العديد من المدن المغربية أسماء مترجمة لعدد من المقاهي، والتي كان من المفروض أن تُكتب باللغة العربية. حيث أصبح مجموعة من مالكي مقاهي ومنتجعات يعمدون إلى كتابة أسماء مشاريعهم بالأجنبية عوض اللغة العربية، والتي تكون في الغالب أسماء شخصيات تاريخية من أمثال ابن سينا وابن رشد وغيره.

ومن هاته الأسماء التي يُطلقها أصحاب المقاهي على مشاريعهم نجد مقهى Averroès وذلك نسبة إلى الطبيب والفيلسوف ابن رشد، وهناك مقهىAvicenne وهو اسم العالم والطبيب ابن سينا، زيادة إلى منتجع Cordoue الذي كُتب بأحرف لاتينية نسبة إلى قرطبة، وهي كلها أسماء عربية تاريخية كان من المفروض أن تٌكتب باللغة العربية الأم، وهو ما يطرح تساؤولا حول السبب الذي يجعل المغربي يكتب أسماء تاريخية مترجمة على مشاريعه؟.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، إن الأمر هو جزء من الأزمة التي يعشها المجتمع المغربي الذي يجعل اللكنة باللسان الأجنبي جزءً من التحضر والحداثة ومن الفهم الحاصل والمعاصرة.

وأضاف بوعلي في تصريح لـ”نون بريس“، أن استعمال اللسان الأجنبي سواء بحروفه العربية أو بحروفه الفرنسية يُبِين عن اهتزاز الوعي بدور اللغة وأهميتها في تحصيل الذات الوطنية، وفي نفس الوقت هو تعبير على ما نعيشه الآن من موجة الافتراس اللغوي.

وأوضح رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، أن  هذه الممارسات قد لا تكون ممارسات واعية وعن قصد بل هي انسياق مع هذه الهجمة الفرانكفونية على الثقافة العربية والثقافة المغربية والتي من تجلياتها؛ استعمال الإعلانات والأسماء والألفاظ الأجنبية اللاتينية في الشارع العام؛ لأن القضية قضية ذوق وصناعة الذوق تتم في دواليب الفرانكفونية.

وأكد بوعلي، أن المغرب لم يشهد هجوما -حتى في أيام الاستعمار- فرانكفونيا على المجتمع وعلى ثقافته وهويته مثل ما يشهده الآن، و ما نعيشه في الواقع الآن هو محرقة لغوية هو محرقة هوياتية بامتياز وهو ما نسميه بالافتراس اللغوي.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه يجب أن نربط ما تتعرض له اللغة العربية بغياب سياسة لغوية حقيقية، وغياب إرادة سياسية لتدبير الشأن اللغوي والاعتزاز بالذات اللغوية، وهو الذي يجعلنا، يضيف بوعلي، “نرى أن المسؤولين في منتديات ولقاءات رسمية يستعملون لسان المستعمر ضدا على اللغات الرسمية”، متسائلا “ماذا سيستعمل عامة المجتمع عندما نجد مسؤولين يستعملون هذه الألسنة الأجنبية؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *