دور التعليم المغربي في صناعة المواطن غير الصالح

حنظلة
يوسف كمال

لا نبالغ حين نقول أن التعليم هو حاضر الأمة ومستقبلها وأن الأمم العظيمة أولته عناية خاصة ،حين قررت أن تضع حدا للأعطاب التي تقف في طريق تقدمها ، فمن التعليم يبتدأ التغيير ولهذا ففي البيداغوجيات الحديثة يلخصون الهدف من التربية والتعليم في جملة مقتضبة لكنها عميقة الدلالة “صناعة المواطن الصالح” ، فالأمة التي تعاني من خصاص في التطبيب تغطي هذا الخصاص انطلاقا من مدارسها والتي تعاني من ضعف في اقتصادها تعالج هذا الضعف في المدزسة أولا والتي تنفق الملايير من أجل حفظ أمنها يكفيها أن تنفق القليل في تعليم أبنائها لتحصينهم ضد كل أشكال الانحراف غير أن المشرفين على التعليم في وطننا للأسف يتجاهلون هذه الحقيقة فبعد أزيد من نصف قرن من الاستقلال لا زال تعليمنا ضعيفا ولا زلنا فاشلين في صناعة المواطن الصالح
ويكفي أن ننظر إلى كل المجالات الحيوية في البلاد لنكتشف هذه الحقيقة المرة (الصحة ،الصناعة ،النقل ،الصيد البحري ،الإدارات …) والأدهى من أننا فاشلين أننا لا نملك أدنى رغبة في النهوض ، لقد رصدت الدولة مبالغ قدرت ب لإصلاح التعليم في سياق ما سمي بالمخطط الاستعجالي والذي عرفه الوزير أحمد خشيشن على أنه ” عبارة عن رؤية متكاملة قابلة للإنجاز في ظرف وجيز” صنف المخطط في خانة المستعجلات بالنظر إلى حالة التردي التي عرفها التعليم آنئذ (2009) واليوم بعد مضي سبع سنوات على إطلاق المخطط المذكور نهبت الملايير التي صرفت على المشروع والتي دفعها المغاربة من كدهم وعرقهم وتحطم حلم المغاربة في إصلاح تعليمهم ، وعوض أن تفكر الدولة بجدية في تدارك الموقف خاصة وأن المغرب يصنف في خانة البلدان الأسوأ عالميا من الناحية التعليمية فقد اتخذت حزمة من التدابير التي ستؤدي إلى كارثة حقيقية ومن ضمن هذه التدابير تعيين أشخاص من غير ذوي الاختصاص في المجلس الأعلى للتعليم فكان من نتائج ذلك ظهور توصيات كارثية سيعتمد عليها مستقبلا في إصلاح قطاع حيوي لا مجال فيه للعبث والارتجال، الكل سمع اليوم عن إلغاء مجانية التعليم وتدريس الدارجة وتدريس العلوم بالفرنسية وتغيير مناهج التربية الإسلامية وغيرها من التوصيات التي ستجهز على بصيص الأمل المتبقي في النفوس إزاء المدرسة المغربية .
إن إسناد الأمور لغير أهلها وغياب الرؤية الاستراتيجية في تدبير قطاع التعليم والتخبط في اتخاذ القرارات حيث صرنا نسمع في كل خمس سنوات عن حزمة من التوجهات الجديدة التي تلغي ما سبقها ،و تحويل أبناء المغاربة لفئران تجارب لاختبار البيداغوجية الفارقة وبيداغوجيا الأهداف والكفايات وغيرها من البيداغوجيات كل ذلك سيفضي في النهاية إلى إنتاج مواطن غير صالح وغير مرتبط بوطنه أصلا وهذا ما سنتجرع مرارته في السنوات المقبلة إن نبادر إلى تدارك أخطائنا وعثراتنا التي راكمناها منذ بداية الاستقلال.

  1. ida kanate 3a9idato lmaghariba la tajido mane youdafi3o 3anha fama baloka bi ta3lim wa siha wa ba9i 9ita3at a9oul bi kouli sid9 al mouslimoun al maghariba fi khatar bi awladihim wa nissaihim wa rijalihim fa hal mine mourit ama ta3lim fa9ad matta wa ntaha nourido fa9at in9ada ma taba99a mina lmassjid.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *