علمه حيلة فاحتال عليه !!!

عبد الإله بوزيد

يروى أن رجلا كان بمدينة وكثر عليه الدين ،فتوارى عن أنظار مدينيه ولزم منزله ،فأتاه شخص ممن دانه بشيء يسير ،فاحتال حتى وصل إليه ،فقال له :ماذا تقدم لي إن أنا دللتك على حيلة تنقذك من هذه الورطة ؟قال أكافئك وأزيد مما عندي ما تقر به عينك .فتوثق منه بالأيمان ،فقال له :إذا حل فجر الغد اطلب من خادمك ينظف بابك وفناءك ،ويبسط على دكانك حصرا ،ويضع لك متكأ ،ثم اجلس هناك حتى يحل الصباح ويمر عليك الناس ،وكل من سلم عليك انبح في وجهه ،وإياك أن تحدث أحدا بكلمة مهما كان سواء من أهلك أو من خدمك أو من معارفك .

وحثه على فعل ذلك حتى يصل خبره إلى الوالي ،فإن الوالي إذا أيقن أن ذلك منك لم يشك أنه قد أصابك مس فيتركك وشأنك ولا يقاضيك .

ففعل الرجل ذلك ،فمر عليه بعض جيرانه فسلموا عليه فنبح في وجههم ،ثم مر آخر ففعل مثل ذلك ،حتى سمع بالأمر بعض مدينيه ،فأقبلوا وسلموا عليه فقابلهم بنباح شديد ،فأمسكوا به ورفعوه إلى الوالي وهو مستمر في النباح ،فرفعه معهم إلى القاضي ، فلم يزده ذلك إلى نباحا ،فأمر بحبسه أياما ،وجعل عليه العيون في منزله ،ولم ينطق من حينها بكلمة واحدة واستمر في نباحه ،فلما رأى القاضي ذلك أمر من يدينونه بالكف عليه وقال : هذا رجل  مجنون .

ثم إن مدينه الذي علمه الحيلة جاءه ليستلم دينه ومكافأته ،فلما كلمه ،رد عليه بالنباح فقال له :ويلك يا فلان ،علي أن أيضا وأنا من علمتك هذه الحيلة ؟ إلا أن الرجل لم ينطق بأي كلمة وزاد في نباحه ،فلما يئس منه انصرف يائسا مما يطالبه به .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *