عندما أحرق بيكاسو لوحاته الفنية لتدفئة غرفته

عبد الإله بوزيد

يعد الفنان التشكيلي ” بيكاسو” واحدا من أكثر الفنانين شهرة وتأثيرا خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ،حيث يعتبر مؤسس الاتجاه الفني التكعيبي ،فضلا عن كونه أسهم كثيرا في إشعاع المدرستين الرمزية والسريالية.

بدأت أولى معالم الاحترافية في رسومات بيكاسو خلال سنة 1894 وأقام أول معرض له وهو في سن 13 عاما ، لكن لم تكن بداياته الفنية محفوفة بالورود ،وإنما واجهته ظروف غاية في الصعوبة ،أرغمته على شد رحاله باتجاه عاصمة الأنوار باريس التي كانت حينئذ مركزا للثقافة الأوروبية .

في غمرة الانبعاث الفني والثقافي الذي وسم باريس ،لم يكن بيكاسو ينعم حتى بسرير دافئ في غرفته الضيقة التي يتقاسمها مع صديقه الصحافي والشاعر ماكس جاكو ،حيث كان يعيش حياة الفقر والبؤس والانتظار عله يحظى بفرصة للنبوغ .

في إحدى ليالي باريس الباردة حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات يعجز أمامه الجسم البشري على تحملها ،كان بيكاسو مثل عادته منزويا في ركن قصي بغرفته المبعثرة ،يرتعد من شدة البرد ،وفي خطوة أقل ما يقال عنها أنها مجنونة وغير متوقعة ،وبهدف درء قساوة البرد وإعادة الدفء إلى جسده المتعب ،أقدم دونما أي تفكير منه على حرق لوحاته الفنية التي أمضى وقتا طويلا في إبداعها ،من أجل أن يحصل على لحظات من الدفء ،في تجسيد صارخ لحجم الانتكاسة التي عاشها بيكاسو .

بعد فترة من ذلك الحادث الغريب ،وبعد أن عانده الحظ طيلة مدة مكوثه في باريس حملته رياح الهجرة من جديد إلى مدريد ،وهناك بدأت مرحلة جديدة سميت بالمرحلة الزرقاء ،نسبة إلى ما أبدعته أنامله من لوحات امتزج فيها اللون الأزرق القاتم مع اللون الأخضر المائل إلى الزرقة ولعلها بادية مثل ألوان دافئة ،تملأ النفس حرارة ودفئا ،في صورة من صور رسوخ برودة باريس في ذاكرة بيكاسو برودة لم تستطع لوحاته التي أحرقها ،أن تبعدها عن جسده الضعيف ،لكنه نجح في مدريد من إعادة الدفء إلى روحه وروح كل متأمل للوحات غاية في الروعة أتقنتها أيادي فنان غاب عن عالم الأحياء لكن لوحاتها مازالت حية دافئة .

 

ومن الحقائق الغريبة عن بيكاسو والتي لا يعرفها كثير من الناس أنه شاعر وكاتب مسرحيات، حيث نظم 300 قصيدة، وألف مسرحيتين،وكانت أول كلمة نطق يها هي “بيز” أي “قلم رصاص” .

اتهمه صديقه بسرقة لوحة “موناليزا” بعد اختفائها من متحف اللوفر في باريس ،حيث خضع لاستجواب الشرطة حينها ،وتعد لوحاته من أكثر لوحات الفنانين التي تعرضت للسرقة ،إذ اختفت  لوحة من لوحاته .

توفي عندما كان يتناول الغذاء بمعية أصدقائه ،وبعد 13 عاما من وفاته انتحرت زوجته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *