قصة اليهود أصحاب السبت ..عندما يقود الاحتيال إلى العقاب

عبد الإله بوزيد

ذكرت قصة أصحاب السبت في كتاب الله عز وجل ،لكي يعتبر بها الناس ويتعظوا بها في حياتهم ،وليعلموا أن الله لا يظلم أحدا وإنما الناس يظلمون أنفسهم ،أن كل نفس بما كسبت رهينة .

تبدأ قصة أصحاب السبت بأن اليهود خصصوا يوم السبت للعبادة والتقرب إلى الله ،حيث لا يقومون بأي أعمال ذلك اليوم ،وكان ذلك بأمر من الله عز وجل ،بأن دعا اليهود إلى تخصيص السبت للعبادة والتضرع إليه سبحانه وتعالى .

كان الصيد هو مورد رزق اليهود أصحاب السبت خلال سائر أيام الأسبوع ،وكما جرت سنة الله في خلقه ،ابتلاهم الله ليختبر مدى صبرهم على البلاء والوفاء بالعهود ،وهذا الابتلاء درب من دروب تهذيب نفوسهم على الطاعة والقناعة .

تمثل ابتلاء الله عز وجل لليهود ،في جعله الحيتان التي تعد مورد رزقهم الرئيس ،لا تأتي إلى مكان صيدهم إلا يوم السبت ،اليوم الذي حرم عليهم العمل فيه وتخصيصه بكامله للعبادة والطاعة ،أما في سائر أيام صيدهم الأخرى لا تأتيهم الحيتان ،وتبتعد عن المكان الذي نصب فيه اليهود شباكهم .

أمام هذا الابتلاء انقسم اليهود إلى قسمين ،قسم اتبع بما أمره خالقه ،وفريق أعماه الجشع وأغرتهم حيتان السبت المتدفقة ،فخارت عزائمهم وضعف إيمانهم .

الفرقة التي خارت عزائمها وضعف إيمانها ابتدعت حيلة ،وهي أنهم كانوا يلقون شباكهم يوم السبت وعند حلول يوم الأحد يأخذون ما وقع فيها من حيتان ،واعتبر هذا الفعل محرما وتحايلا على الله عز وجل ،وموجبا للعقاب.

تمادى اليهود المحتالون على الله في احتيالهم وأعمالهم الآثمة ،وزادت معاصيهم ،فكان حقيق أن يحل عليهم عذاب الله ،بأن مسخهم على هيئة القردة والخنازير ،عقابا لهم على معاصيهم وتماديهم في جشعهم الذي أوجب لهم العقاب.

وردت القصة في سورة “الأعراف” الأيات 163 إلى 166.

قال الله تعالى:

“وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 163”.

“وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 164”.

“فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 165”.

“فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 166”.

  1. الحمد لله وحده_
    هذه القصة تعطي تأويلات كثيرة كلها تصب في الفسوق و العصيان_الا ان الصيغة التي جاءت في المصدر مبرزة اسباب ودوافع النزول وردت في شأن القرية الحاضرة البحر التي دعت موسى عليه الصلاة والسلام على ان يجعل لها الاه مثلما للناس الهة تعبد..وكان ان نزل فيها هذا الذكر فأقروا به نظير اقرار التورات اخذا بيوم السبت محجة يجتبى اليها تقربا الى الله,ولاختبار مدى اصرارهم عليه وترك ما سلف ..ابتلاهم بمغانم كثيرة لينظر كيف يعملون..وكان عاقبة الذين اساؤوا السوء ان غضب الله عليهم ولعنهم لعنة اصحاب السبت..
    وعودة الى الى الذين يعدون في السبت,لاعطاء تأويلات واستظهار المقاصد الشرعية,وقفا على الخلق من بعد الخلق..ذلك ان اتخاذ السبت يوم عيدا يجتبى اليه لفعل الخيرات واقام الصلاة تحول في كثير من البلدان الى طقوس جانحة عن الاصول والشرع..والمغرب دخل هذه الدوامة منذ زمن بعيد واستعصى استئصالها خاصة لما قررت الادارة توقيف عملها يوم السبت _لتتخذه عيدا يلجأ فيها الى الشواطئ والمقاهي والسهرات وسامدي سوار..ويكثر الصخب ويعم الفسق والزندقة وتمتلأ شباك الصيادين من ارباب الملاهي واوكار الفساد _كذلك يجزون بما كانوا يفسقون. وحين لا يسبتون تبقى الملاهي والاوكار خالية لاتجد الشباك ما تكبل عنقه من الحوت.
    هذا التأويل يسوق ابراج الحوت اعتبارا لنمط الخلق ,ثم كذلك تجد اليهود يعتلون شبكة الملاهي والخمارات واوكار الفساد في العالم,,يلقون شباكا توقع بالكثير من مرتاديها وتجرهم الى الافلاس الروحي والمادي نظير الحوت المتعفن في الشباك,
    هذه احاطة بمنقلب وجب تداركه ولو استعصى اجتثاثه ,ويلزم الادارة على تغيير جدول عملها لكي لا يصبح الموظف والعامل عرضة لاصحاب السبت_كما يعرض وقته وماله للضياع مقابل لحظة زهو عابرة.
    انتهى البيان_

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *