لك طباعك وللناس طباع !!

عبد الإله بوزيد

يحكى أنه كان عجوز حكيم غالبا ما يجلس على ضفة النهر …وفي إحدى المرات كان يتأمل مياه النهر ويتمتم بكلمات عن عظمة الخالق ،فإذا به يلمح عقربا سقط في الماء ،وقد حاول أن يخرج لكن دون جدوى .

لم يتوانى حينها العجوز في مد يده لإنقاذ العقرب من الغرق إلا أنه لدغه ،فسحب الحكيم يده بسرعة من شدة ما ألم به ،وبعد هنيهة عاود الشيخ الكرة وحاول إنقاذ العقرب الغارق ،فلدغه ثانية ،وما كان من الحكيم إلا أن سحب يده صارخا من الألم .

كل ذلك الألم الذي تعرض له العجوز من لدغ العقرب لم يثنه عن مواصلة محاولات إنقاذه ،فمد له يده مجددا ،وفي هذه المرة أيضا حدث الأمر نفسه ،لدغ العقرب العجوز .

وفي غمرة هذه المحاولات اليائسة كان رجل بالقرب من النهر يرقب ما يحدث منذ البداية فأقبل نحو الشيخ موبخا إياه على سوء ما يعمل وإنما سيجني على نفسه المضرة .

إلا أن الحكيم لم يلتفت لكلام ذاك الرجل واستمر في محاولاته إلى أن نجح في إنقاذ العقرب من الغرق وقد أوشك هذا الأخير على الهلاك .

مشى العجوز بخطوات واثقة رصينة في اتجاه الرجل فوضع يده على كتفه وقال له :”من طبعي أنا أن “أحب” ومن طباع العقرب أن يلدغ ومن طباعي أنا أن أنسى لدغه وأحاول إنقاذه ،اسمع يا بني لك طباعك وللناس طباع فلا تجعل طباعهم تغلب على طباعك فتزل وتندم “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *