مدينة جرادة..معاناة مستمرة مع مناجم الموت

أكني عبد السلام

لا تكاد الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب تنطفئ حتى تشتعل مرة أخرى، فبعد حراك الريف الذي بدأ منذ عام تقريبا مباشرة بعد وفاة الشاب الريفي بائع السمك محسن فكري داخل شاحنة للنفايات أواخر العام 2016، وخروج مسيرات احتجاجية بمنطقة الريف عام 2017، تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتله ، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، واعتقل على إثره عدد من متزعمي الحراك، وبعد احتجاجات الماء بكل من بني ملال وزاكورة ووفاة نساء بالصويرة بسبب ازدحام بعد توزيع معونات غذائية، أحداث أعقبتها إعفاءات في صفوف كبارالمسؤولين، خرجت مدينة جرادة هي الأخرى تحتج نهاية الأسبوع الماضي، بعد وفاة شخصين تحت أنقاض بئر للفحم الحجري، وتطالب بتوفير مناصب الشغل وتمتيع المستخدمين في مناجم الفحم بحقوقهم القانونية.
بدأت احتجاجات مدينة جرادة جنوب مدينة وجدة والمعروفة بثرواتها الباطنية، خلال اليومين الماضين السبت والأحد، وذلك بعد أن غمرت المياه البئر المعروف باسم “الساندريات”، في وقت كان عاملان شقيقين “حسين” البالغ من العمر 23 سنة، و”جدوان” البالغ من العمر 30وهما يبحثان بداخله عن الفحم، ما تسبب في وفاتهما تحت الأرض.
وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك المهتمة بشؤون المنطقة صورا وفيديوهات تظهر الغضب الشديد للساكنة، واتهامها السلطات بمحاولة دفن الشهيدين دون إجراء تشريح طبي.
وقالت أن الساكنة اعتصمت أمس الأحد أمام مستودع الأموات بالمدينة في مخيمات، وفتحت حلقيات لنقاش أوضاع عمال حفر واستخراج الفحم الحجري، قبل أن تتدخل السلطات لتفريقهم بالقوة، مما خلف إصابات في صفوف المعتصمين.
وطالب المحتجون السلطات بأجوبة مقنعة حول الوعود التي قدمتها لهم من أجل حل مشاكل مستخدمي قطاع الفحم بالمنطقة، وتنميتها على المستوى الإقليمي والمحلي.
وحملت الساكنة مسؤولية فشل التنمية بالمنطقة إلى السلطات وعامل المنطقة، واتهمته بتجاهل مطالب الساكنة الملحة والتي لم يستجب لها منذ تعيينه سنة 2014.
وهذا وتستعد ساكنة مدينة جرادة لخوض إضراب عام اليوم الاثنين، بعد نشر عدد من أبناء المنطقة ، دعوة عامة لسكان الشرق من أجل خوض الإضراب.
وكانت السلطات المحلية بالمدينة قد حاولت إقناع الأسرة للإسراع بدفن العاملين، الأمر الذي عارضته العائلة، قبل أن تبدأ الاحتجاجات أمام مقر العمالة وأجمعت الساكنة بعد ذلك على رفض قرار الدفن.
وتجدر الإشارة إلى أن عملية استخراج جثتي الشقيقين استغرقت ما يزيد عن 36 ساعة، في غياب الوقاية المدنية حيث تطلب الأمر جهدا أكبر منذ الجمعة إلى غاية مساء السبت، بفضل مجهودات مواطنين غامروا بأنفسهم من أجل انتشال الضحيتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *