الرغبة في سن الطفولة

وعد الله حديد

دخل المعلم غرفة الدرس وهو يحمل بيده ورقة وقلم قال من دون إفشاء السلام أو حتى إيماءة ترحيب : من منكم يرغب بالذهاب في سفرة مدرسية؟ ويرفع الطالبان وعد ووليد أيديهما ظناً منهما أن عبارة يرغب هي حتماً مثلما كانا يفكران به. وهنا يسأل المعلم : أتريدان الذهاب في هذه السفرة؟ أجابا بصوت واحد: كلا امتعض المعلم وقال بحدة : لماذا إذن رفعتما أيديكما؟ ولم ينبس الطالبان بكلمة واحدة ، وساد الغرفة صمت قطعته تمتمة المعلم وهو يكلم نفسه بصوت يكاد أن يكون مسموعاً: طلبة أغبياء. وأصبح خارج المكان وسط همس الطلاب ودهشتهم ، لقد طرق سمعهم كلماته الأخيرة ، ربما نسي المعلم أمراً ،نسي أن الطفولة تعني البراءة وهي منبع للصدق والعفوية وإن لم يتوصلا إلى التفريق بين الرغبة وعدمها فتلك هي قلة معرفة وليس غباء، فالغباء لن تجد له مكاناً مع الطفولة.

loading...
loading...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *