الناشط الأمازيغي أحمد عصيد، وقضايا الدين والتراث: من الفلسفة إلى السفسطة

بقلم : مصطفى أمقدوف

 

لا يخفى على متتبعي مختلف الأنشط الثقافية والفكرية والسياسية أن الناشط الأمازيغي الأستاذ أحمد عصيد،كثيرا ما يخوض في قضايا دينية وتراثية، علمية وفكرية، يحتاج المرء في استيعابها إلى الإحاطة بالنسق الديني في رمته، روحا وشكلا، بله أن يصدر فيها أحكاما أو يحسم فيها بقراراتعلى وجه الاستعجال، لكن رغم ذلك نجده لا يتورععن إصدار أحكام متهافتةعلى كثير منها، وبناء على هذا راودتني فكرة أن أكتب مقالا أتحاور فيه مع الأستاذ أحمد عصيد بصدد ما قاله ويقوله فيها، إيمانا مني بأن الحوار يوسع النظر العقلي ويفتح له آفاق لم تكن لتنفتح له لولاه، ولقدارتأيت أن يكون هذا الحوار عبارة عن مجموعة من الانتقاداتالتي يمكن الاعتراض بها على مقالاته في قضايا الدين والتراث، العلمية والفكرية، وهي على نوعين الأولى عامة، والثانية خاصة،فالأولى تنطبق على مجموع ما يكتب عن قضايا الدين والتراث عموما بينما الثانية تخصهالمسألة الإعجاز العلمي،ولا يفوتني أن أذكر هنا بأنني أتكلم في هذا المقال بصفي كاتبا مستقلا، لا أصدر عن أي حمية ذات توجهات سياسية أو فكرانية.
أولا: الانتقادات العامة
تشوب كتابات وأقوال الأستاذ أحمد عصيد في القضايا التراثية والدينية مجموعة من العيوب والاختلالات، التي تجعل هذه الكتابات معيبة من الناحية المنهجية، فتصبح بلا قيمة علمية، نذكر منها أربعة بارزة، وهي كالتالي:
1- الإخلال بمبدأ الاستدلال العقلاني
من المعلوم أن إصدار الأحكام النقدية على القضايا الدينية والتراثيةمن لدنمن ينتسب إلى التوجه العقلي، ينبغي أن يكون مبنيا على مقدمتين ضروريتين:
الأولى: تتمثل في ضرورة الإحاطة بالقضاياالمنقودة،مضامين وآيات.
الثانية: ضرورة التقيد بالاستدلال العقلاني على هذه الأحكام، وفق الممارسة العقلية الفلسفية والعلمية.
وإذا تأملنا الأحكام الجازمة والقرارات الحاسمة التي يخرج بها الأستاذ عصيد، على بعض الحقائق الدينية ومجموع التراث الإسلامي، يلفيها لا تتقيد بهتين المقدمتين، فلا معرفة الأستاذ عصيد الضحلة بالحقائق الدينية والتراث الإسلامي، تمكنه من الخوض في هذا البحر الكبير، ولا كلامه فيها المفتقر إلى الاستدلال العلمي يمكنه من إضفاء الصفة العلمية على ما يكتب، فما يصدره من أحكام وتقريرات في حق كثير من قضايا الدين والتراث الإسلامي، يفتقر إلى أدنى أبجديات المنهج العلمي المعروفة بين النظار والعلماء والفلاسفة في هذا الضرب من القضايا، ولا يخفى أن هذا الفقر المنهجي والاستيعابي يجعل أحكام الأستاذ عصيد وقراراته، لا تعدو أن تكون مجرد لغو كلام، أو على الأقل دعاوى سفسطائية لا قيمة علمية لها، بحيث يمكن إدراجها لا تحت باب الممارسة الفكريةوإنما تحت باب التعيير المسيس،إذ يكون القصد من ورائها ليس طلب الصواب أو الاشتراك في طلب الحقيقة، وإنما تحقيق مآرب أخرى، من ورائها عوامل ذات طبيعة نفسية، مثل طلب الشهرة وفق قاعدة خالف تعرف، أو طلب حظوظ دنيانية من منصب أو مكسب، أو السعي إلى التغلب على الخصم التسييسي الإسلامي، أو تصفية الحسابات الماضية ….وكم وددنا لو أن عصد أنجز لنا دراسات وقراءات علمية معمقة في القضايا الدينية والتراثية، مسنودة بالأدلة القاطعة والحجج الدامغة، يبصرنا فيها بعيوبنا وأخطائنا العلمية والمنهجية، لأننا نحن المسلمين اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى من يبصرنا بعيوبنا، لكن للأسف فالأستاذ عصيدعلى كونه من قراء “مقال في المنهج”، الذي يعلم المتفلسف، أول ما يعلمه، أن يلتزم بالاستدلال المعقلنوليس الاسترسال في القولالمؤدلج، لا يتقيد في قضايا الدين والتراث بمقتضيات الاستدلال العقلاني على الادعاءات والمزاعم، ولا يخفى أن هذا يخرجه من دائرة الممارسة العقلية المنتجة إلى دائرة ممارسة السفسطة العقيمة.

2- الإخلال بشرط المناسبة المنطقي
إن المتتبع ليس للاستدلالات وإنما للمسوغات التي يبني عليها الأستاذ عصيد،أقاويله في بعض القضايا الدينية ومجموع التراث الإسلامي، يجدها تخل بشرط المناسبة المنطقي، الذي يقضي بأن يكون حكمنا على التراث الإسلامي مبنيا على آليات وأدوات منهجية من جنس الأدوات التي بنيت بها مضامين هذا التراث، وهي أدوات لغوية ومنطقية موجهة توجيها عمليا، ويتمثل هذا الإخلال الشنيع في كون الأستاذ عصيديلتجئ إلى تسويغ القطع مع التراث الإسلامي بدعوى التاريخية، ولا يخفى أن هذه الدعوى مجرد فرضية ميتافيزيقية أكثر مما هي فرضية واقعية، فما كل شيء يتبدل ويتغير، فإذا كانت الوقائع والأحداث تتبدل بالمرة فإن قانون القيم على خلاف ذلك، فمنها ما يبقى خالدا، ومنها ما يهذب، ومنها ما يتبع أسبابه وجودا وعدما، فالأصل فيها الثبات حتى يثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة تغيرها.إذا كان الأستاذ عصيد يريد أن يستقيم نقده للتراث الإسلامي المعرفي والفكري فعليه أن يتزود بالعدة المنهجية اللغوية والمنطقية والعملية التي بنى بها النظار والعلماء المسلمون هذا التراث، حتى يتمكن من فهم مقاصده وأسراره،أما التوجه إلى التراث الديني بالأحكام النقدية، المبنية على الاغترار بالعقلانية المجردة وتقليدالغربفي تطبيق مناهج العلوم الإنسانية على التراث الكنسي، فلا أخاله إلا ضربا من ضروب العماية، صحيح أن هذه العلوم بإمكانها أن تمدنا ببعض الحقائق عن الظواهر الإنسانية، لكنها تبقى، من حيث الجوهر، غير صالحة للاستخدام في مجال نقد النصوص الدينية، لأن هذا الاستخدام النقدي يؤدي لا محالة، على حد تعبير “رون هاليبر” إلى هدم مفهوم التعالي بالمرة، سواء من طبيعة إلهية أم إنسانية،كما أن هذه العلوم، فضلا عن كونها نشأت في سياقات مغايرة تماما لسياق النص الديني والتراثي،قد اختلف في نسبتها إلى العلمية، فقد ذهب “مشيل فوكو” في كتابه “الأشياء والكلمات” إلى عدم اعتبارها علما. وبما أن كتابات عصيد تنبؤنا بانعدام هذا الهاجس المنهجي عنده، بشقيه الاستيعابي والاستدلالي، سواء تعلق الأمر بالمناهج التراثية أم مناهج العلوم الإنسانية المنقولة، فلا عبرة بما يقرره بشأن التراث، وما ينشئه فيه من أقوال منكرة ويصدره عليه من أحكام شاذة، فإذا كان عجزه فيما ابهره من منقول الغرب، فكيف بعجزه في مناهج اختص بها التراث اختصاصا؟
3- التسييس والإخلال بمبدأ الموضوعية
لا نبالغ إذا قلنا إن أحمد عصيد يستند، في أغلب كتاباته، إلى منطق التسييس في التعامل مع التراث الإسلامي، ويقوم هذا المنطق على النظر إلى التراث بما يخدم القيم التسييسية العلمانية، من تحرر وتطور وتقدم وحقوق وديمقراطية … وفق الممارسة الغربية، في سياق المواجهة مع خصومه من التسييسيين الإسلامين، بحيث يصبح المقياس عنده لا قواعد النظر العلمي الرصين ومبادئ النظر الفلسفي المبصر، وإنما هو النيل من الخصوم، حفظا للمصالح والقيم التسييسية العلمانية، فكل ما يسهم في هزيمة خصومه الإسلاميين أو يقوي من حظوظ التمكين للقيم والمصالح التسييسية العلمانية يصبح مطلوبا ومشروعا عند الأستاذ أحمد عصيد، بل أحيانا يصبغ عليها الأوصاف العلمية والفكرية وهي منها براء، وهنا نجد الأستادعصيد لا يتورع عن اللجوءإلى العمل بـ”قانون التغلب” الميكيافيلي، ومقتضاه هو اللجوء إلى وصف الخصم بأقبح النعوت وأشنع الأوصاف التي بإمكانها أن تلحق الهزيمة به أو تنال منه بما يجعله يضعفأثناء المواجهة، مثل استعمال مصطلحات من قبيل الخرافة، والتخلف، والتطرف، والإرهاب، والرجعية، والعقلية القديمة أو الربط بين الإسلام، والعيوب والأخطاء التي تقع فيها الحركة الإسلامية التسييسية … بحيث يصور للمخاطب بطريقة غير مباشرة أن الدين، قيما ومفاهيم، هو الذي يوجد وراء هذا كله، ولا يمكن التقدم إلا بالفصل بين الدين والحياة العامة والسياسة والدولة… فكثيرا ما أقرأ للأستاذ عصيد عسى أن أظفر عنده بطرح علمي أو فلسفي معقول، لكن للأسف لا أجد إلا لغة غارقة في وحل التسييسغرقا بلغ حد الأذقان، وهنا أتأسف كيف لخريج الفلسفة أن يقع في هذه السفساف الإيديولوجي، علما أن الفلسفة تعلمنا البحث عن الحق ولاشيء سوى الحق، وأن خلط الفلسفة بالتسييسيفضي إلى العكس، وهو طمس الحق، إن ما غاب عن عصيد هو أن الفلسفة، أو قل التفلسف، لا يجتمع مع التسييس، وليس السياسة بمعناها الأخلاقي، وإلا صار كل متسيس فيلسوفا، وهذا لا يقول به من عنده مسكة عقل فلسفي، إن خلط التفلسف بالتسييس المشبوه هو ظلم واستهانة بالفلسفة، وكم وددت لو أن الأستاذ عصيد تشبع بالروح الفلسفية في كل ما يقول ويكتب،فينأى بنفسه عن الدخول إلى مسرح التسييس، لأن من شأن هذه الروح الفلسفية، إذا كان المرء جادا وصادقا، أن تبصره بما لم يكن يبصره، وتوسع عقله توسيعا، حتى تنفتح أمامه آفاق في التفلسف النافع ما كانت لتنفتح له بدون هذه الروح، لكن للأسف الأستاذ عصيد فضل مزج التفلسفبالتسييس، وهي بدعة لطالما حاربها الفلاسفة الحقانيون عبر التاريخ، ولعمري هذا نقيض الفلسفة،ولو أن المرء تأمل واقعة سقراط مع السوفسطائيين وحادثة اغتياله، لتبين له أن الأصل في الفلسفة ألا تجتمع مع التسييس، وليس السياسة النافعة، لأن الفلسفة تأبى إلا أن تقول الحق ولو لم يكن له تبيع،
4- الإخلال بمبدأ التنوير
يدعي الأستاذ أحمد عصيدأنه منخرط في الحداثة الغربية، بل ويعتبر نفسه منخرطا في حركة تنوير معاصرة في العالم الإسلامي والعربي، وإذا سلم لأحمد عصد أن يفكر كيف يشاء، ويعتنق ما يشاء من الأفكار والمفاهيم والتصورات، وأن يضفي على تفكيره ما شاء من الأوصاف، فلا نسلم بأن جهوده النضالية الثقافية في الوقت المعاصر تندرج تحت باب التنوير، أي ينطبق عليها معنى التنوير، لأن المتأمل فيما يدعو إليه ويدافع عنه من أفكار وتصورات نظرية وحقوق تطبيقية ليست من إنتاج قريحته ولا بنات أفكاره، وإنما هي منقولات فلسفية وفكرية نقلها عن التراث الغربي نقلا أشبه باللقم منه بالفهم،فالرجل يقلد المفاهيم الغربية تقليدا أعمى من غير مساءلة ولا استشكال، علما أن المطلوب ممن تعلم الفلسفة هو أن يخضع كل ما يبلغه من معارف وحقائق فكرية للنظر النقدي المبني على التساؤل والاستشكال والاستدلال، أن الأصل في الفلسفة هو الاختلاف ولا يصار إلى الاتفاق إلا بدليل، فكان ينبغي بناء على هذه الحقيقة أن يقوم الأستاذ عصيد بإعادة النظر في هذه المنقولات من سياق حضاري مختلف عن سياقه الحضاري، فيقوم بإعادة استشكالها على ضوء ظروف مجتمعنا وسياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي والقيمي والعقدي، من أجل تبين حدودها ومكامن القصور فيها ومدى قدرتها على الوفاء بحاجات ومطالب المجتمعات المسلمة، لكن للأسف الشديد الأستاذ عصيد لم يقم بهذا، بل انكب على إبلاغ هذه المنقولات إبلاغادوغمائياوأرتودوكسيا، كما لو كانت وحيا إلهيا لا يجوز لنا أن نغير فيه أو نبدل، وبهذا التقليد يكون الأستاذ أحمد عصيد قد خرج عن مقتضى التنوير، بحيث أخل بأهم مبدأ يقوم عليه التنوير، وهو مبدأ كانط الشهير: “إن بلوغ الأنوار هو خروج الإنسان من القصور الذي هو مسؤول عنه، والذي يعني عجزه عن استعمال عقله دون إرشاد الغير”، فالأستاذ عصيد، بسلوكه مسلك التقليد،يكون قد أوقع نفسه طواعية تحت الوصاية الفكرية والعقلية، حتى إنه يصح اليوم أن نتحدث عما يشبه “القصور العقلي الطوعي”أو قل “الوصاية الفكرية الطوعية”، على غرار العبودية الطوعية التي كان يتحدث عنها “إتيان دولابويسي”، وليت الأمر وقف عند حد هذه الوصاية الفكرية الطوعية، وإنما تعداه إلى القبول بوصاية فكرية طوعية متقادمة، تتمثل في أن الأستاذ عصيد ينهل من منظومة فكرية وفلسفية متقادمة بمنطق الحداثة نفسه، فالمعجم المفهومي والحقوقي والسياسيالذي يستعمله ينتمي إل القرن الثامن عشر، علما أن هذه المنظومة تعرضت لانتقادات قوية على يد أبناء الحداثة الغربية، أي تعرضت لمراجعات في عقر دارها، فالثورات الفلسفية والعلمية التي تمخض عنها القرن العشرين كانت زلزالا قويا، زحزح مجموعة من المفاهيم التي قام عليها التنوير الحداثي الغربي،، كالعقل، والحقيقة، والتقدم، والحق، وغيرها، حتى خلقت ما أطلق عليه “أزمة الأسس”، بحيث تبين أن المشروع الحداثي الغربي على حد تعبير التحليلي النفساني “إريك فروم” أخفق في إنجاز الوعد العظيم، المتمثل في سعادةالإنسان، بل أفضى إلى نتائج عكسية مهولة على المستوى الإنساني والبيئي والأخلاقي والروحي أصبحت تشكل اليوم تهديدا حقيقيا على إنسانية الإنسان، كما تبين لهم أن هذا المشروعليس سوى نتاج للحضارة الغربية وظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية، ليست له أية كونية جوهرية، وإنما هو مشروع نسبي، بالإمكان أن يوجد مشروع حداثي آخر مختلف عنه ولا يشبهه،ولا يقف الأمر هنا بل نجد الأستاذ عصيد، بإصراره على هذا النهج التقليدي، يبدو مناهضا للتنوير نفسه، لأن الحداثة الغربية اليوم دخلت في مراجعات عدة، ومن هذه المراجعات إعادة النظر في الموقف من الدين، حتى أصبح اليوم ينبعث الحديث عن ضرورة الإنصات للدين، بينما نجد الأستاذ أحمد عصيد يبدي مواقف من الفكر الإسلامي أشبه بمواقف بعض الفلاسفة الموسوعيين من الكنيسة في القرن الثامن عشر.وهنا أتساءل مرة أخرى كيف غابت عن الأستاذ عصيد هذه الحقائق الفلسفية التاريخية، بينما المطلوب منه باعتباره من خريجي شعبة الفلسفة، بل ومدرسها،هو مواكبة هذه التحولات الفلسفية والفكرية التي تطرأ على مجال الممارسة الفلسفية، وكيف غاب عنه أن التفلسف إنما هو القدرة على الإبداع المستقل انطلاقا من السياق الوجودي والتاريخي والثقافي الذي ينوجد فيه الفيلسوف، بل يتعجب المرء كيف أمكن له الجمع، في جهوده الفكرية،بين دعوى التنوير والقبول الطوعي بالوصاية العقلية والفكرية.
ثانيا: الانتقادات الخاصة
لقد تكلم الأستاذ عصيد في مسألة الإعجاز العلمي والتراث الإسلامي، أثناء استضافته في برنامج “حديث العرب” على قناة “سكاي نيوز” الإماراتية، وأصدر في ذاك أحكاما هدمية، تستهدف الاستخفاف بجهود مفكري المسلمين في الاشتغال بالإعجاز العلمي، والرجوع إلى التراث في سياق اليقظة الإسلامية المعاصرة، وفي نظرنا تتضمن هذه المحاضرة مجموعة من المغالطات والتضليلات، نوردها في الانتقادات الآتية:
أولا: تهافت دعوى: الإعجاز العلمي خرافة مفبركة
ذهب الأستاذ عصيد إلى اعتبار الأعجاز العلمي في القرآن الكريم خرافة مفبركة، أي صناعة بشرية وليس حقيقة قرآنية، وكم وددت أن يكون الأستاذ عصيد قد برهن على هذا الاكتشاف العجيب والكشف العظيم حتى يخلصنا نحن المسلمين من الخرافات والأساطير المنسوبة للتأويل القرآني، فسنكون شاكرين له إلى الأبد،لأننا نحن المسلمين اليوم نحتاج إلى من يبصرنا بعيوبنا، بل بخرافاتنا المفبركة كما يزعم، لكن للأسف الشديد الأستاذ عصيد، جريا على عادته، لم يثبت لنا هذه الكشف الجديد بحجة دامغة ولا برهان ساطع، علما أن الأصل في الممارسة الفلسفية، التي تلقى الأستاذ عصيد دروسها في الجامعة ودرسها للطلبة، قاعدة: “لا تعرض دعوى من غير أن تستدل عليها”، وبما أنه لم يكن قوله في الإعجاز العلمي مبنيا على استدلال إثباتي مقنع، فيبقى مجرد ادعاء مردود عليه حتى يثبته بالدليل والبرهان صحته، فلا قيمة له سوى أنه مجرد لغو كلام، جاء لا على وفاق قاعدة خالف تعرف، وإنما على قاعدة خالف تنل حظوة إعلامية.
إن ما غاب عن الأستاذ عصيد، أن القول في الإعجاز العلمي ليس خرافة مفبركة، وإنما هو مبحث علمي قرآني أصيل، يعود الاشتغال به إلى القرن الخامس الهجري، وهو القرن الذي عرف أوج ازدهار الحضارة الإسلامية وتقدمها في مختلف المجالات العلمية والفكرية، وقد كان حينئذ مسألةخلافية بين النظار المسلمين لاعتبارات غير تلك التي يعترض بها بعض النظار المسلمون المعاصرون على التأويل العلمي للآيات القرآنية، الذي نوافقهم في كثير منها، ومن أبرز من تعاطوا له في تلك الفترة نجد الإمام الرازي والغزالي، ومن بعدهما الإمام البيضاوي والزركشي والسيوطي، حتى قيل في تفسير الإمام الرازي مبالغة: “فيه كل شيء إلا التفسير”، لأن الرجل اتجه إلى توظيف تقافته العلمية في إيضاح معاني الآيات التي تشير إلى بعض الحقائق الكونية التي يمكن أن يشتغل عليها البحث العلمي الإسلامي باعتباره عملا تعبديا من صميم المعتقد الإسلامي، مثل قوله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون” [الأنبياء: 30]، وقوله تعالى: “وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم”[النحل: 15] وقوله تعالى: “وَتَرَى الْجِبَاْلَ تَحْسَبُهَاْ جَاْمِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاْبِ صُنْعَ اللهِ الَّذِيْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ”[النمل: 88]، وغيرها من الآيات.وبالمقابل كان هناك من نظار المسلمين من اعترض عليه مثل الإمام الشاطبي على اعتبار أن التأويل العلمي مما يخرج على مقتضى أمية الشريعة، الذي يعني أن الشريعة نزلت على مقتضى الأمية، فلا يحتاج في فهمها إلى العلوم كالرياضيات والفلك وغيرها، وقد اعترض على هذه الموقف الطاهر بن عاشور في مقاصد وناقش الإمام الشاطبي فيه مناقشة مستفيضة … لا يعنينا سوقها هنا الآن.
إذن فمسألة الإعجاز العلمي ليست خرافة مفبركة، كما يدعي الأستاذ عصيد، وإنما هي مبحث علمي قرآني أصيل اشتغل به المسلمون منذ قرون عدة، وهو ليس ترفا فكريا كما يظن البعض وإنما هو مبحث شرعي أوجب الاشتغال به ما ورد في القرآن الكريم من آيات قرآنية تتضمن إشارات إلى بعض الحقائق الخَلقية والكونية، كما أشرت إلى ذلك سابقا. وإذا كان البعض ممن اشتغل بهذا المبحث الشرعي قد بالغ في تحميل الآيات ما لا تحتمل من جهة التكلف في تأويلها علميا، فلا ينتهض مبررا لإنكار هذا المبحث القرآني الأصيل بإطلاق، وإنما المطلوب هو وضع ضوابط منهجية وعلمية تمنع من الاندفاع في رد كل نظرية علمية إلى القرآن الكريم من غير دليل قاطع، علما أن كثيرا من النظريات العلمية لا تعدو كونها فرضيات وبعضها أخطاء، حتى قيل في فلسفة العلم المعاصرة إن تاريخ العلم تاريخ أخطاء، لكن بالمقابل لا ينبغي إنكار حقائق كونية جاءت في القرآن الكريم ولم يستطع العلم الحديث بكل وسائله المتطورة أن يفندها أو يثبت بطلانها.
ولم يقف الاشتغال بالإعجاز العلمي عند نظار المسلمين فحسب، وإنما اشتغل به بعض العلماء الغربيين المتخصصين في مجالات علمية متنوعة، فتتبعوا الإشارات القرآنية إلى بعض الحقائق الكونية، وأخضعوها للدراسة العلمية على ضوء المستجدات العلمية والاكتشافات الحديثة في باب العلم، وخرجوا فيها بأحكام وقرارات لا أظن أن الأستاذ عصيد بمقدوره أن يثبت بطلانها ولا أن ينعت أصحابها بالخرافيين المفبركين، لأنهم نشؤوا في حضارةاللوغوس التي يشيد بها عصيد، وعلى رأسهم الفرنسي “موريس بوكاي” الذي يؤكد في مقدمة كتابه: “الإنجيل والقرآن والعلم”، أنه بعد مقارنة المعطيات العلمية بالنصوص الدينية، توصل إلى نتائج مدهشة، تمثلت في أن القرآن الكريم لا يتضمن مطلقا أي إشارة علمية تتناقض مع المعارف العلمية الحديثة، فضلا عن أن هناك مجموعة من الحقائق أشار إليها القرآن الكريم لم يتم اكتشافها إلا في العصر الحديث. لا أدري هل بمقدور الأستاذ عصيد أن يصف العالم المتخصص “موريس بوكاي”بالخرافي المبرك،لأنه إن فعلها فواحدة من أمرين: إما الأستاذ عصيد عنده من الحجج والأدلة القاطعة التي تثبت بطلان أدلة “موريس بوكاي”، وإما أن الأستاذ عصيد يخرف ويفبرك، والأول منعدم لأن الأستاذ عصيد لم يدلل على دعواه السابقة بما يثبت بطلان مبحث الإعجاز العلمي وأسطرته، فلا يبقى إلا الثاني، على جهة الإجماع السكوتي.
ثانيا: تهافت دعوى موت التراث
لقد تجرأ الأستاذ أحمد عصيد بإصدار حكم ثقيل في حق التراث الإسلامي، ويتمثل هذا الحكم في اعتبار إنتاج التراث إنتاجا ميتا لم يعد يصلح لنا بإطلاق، ولا شك أن من يسمع هذا القول يصيبه الذهول، إذ يحسب أن الرجل قد سبر أغوار التراث الإسلامي، تحقيقا ودراسة وتنقيحا، لكن سرعان ما يعود إليه الذهول بأشد مما أصابه من قبل، عندما يجد أن هذا الحكم لا يعدو أن يكون مجرد ادعاء مردود لا ينبني على أي دليل ولا برهان، فالأستاذ عصيد، جريا على عادته، يطلق أقاويل ولا يثبتها على طريقة العلماء والفلاسفة والنظار، وسوف يزداد المرء ذهولا متى علم أن هذا الادعاء ليس من إنتاج قريحته ولا بنات أفكاره وإنما سبقه إليه أصحاب النظرة التاريخية، أو قل التاريخانية، الذين يعتبرون التراث عموما، والتراث الإسلامي خصوصا، مجرد إنتاج يختص بطور تاريخي ولى إلى غير رجعة، فقلدهم فيها تقليدا، علما أن هذه النظرة أصبحت متقادمة، إن لم نقل متهالكة، لأنها تؤدي في آخر المطاف إلى الوقوع في “آفة النسبية” التي تلغي أي وجود للثوابت والمطلقات، ولذلك فلا نستغرب عندما نجد الفيلسوف ” كارل بوبر”يعتبر النسبية وباء العصر.
ولا يخفى أن الخروج على الناس بهذه الأحكام في التراث من غير تبين حقيقتها ومآلاتها، ومن غير حجة ساطعة ولا برهان معقول، يعد على حد تعبير الإمام الغزالي عماية، بل سيصبح مستهجنا متى علمنا أن صاحبها الأستاذ عصيد من خريجي شعبة الفلسفةومن مدرسيهافي السابق، لأن أول ما يتعلمه المتفلسف وقارئ “مقال في المنهج” هو:”لا تفلسف من غير تدليل على الأقوال والدعاوى”،بل سيصبح هذه الخروج عبثا متى علنا أيضا أن لا أمة تصدر على تراثها مثل هذا الحكم الثقيل، فحتى أمة الغرب التي يعتبرها الأستاذ عصيد نموذجا تنويريا يقتدى، لم تكن لتبدع ما أبدعت، بقطع النظر عن طبيعة هذا الإبداع، لولا رجوعها إلى تراثها القديم، اليوناني وحتى الديني، خاصة التراث الأفلاطوني والفيتاغوري، فضلا عن التراث الفكري والعلمي الإسلامي، الذي كان يعد، بحق، نموذجا تنويريا إبان زمن ظلمات القرون الوسطى الغربية، إن أمة الغرب كانت دئما تنظر إلى تراثها باعتباره عامل قوة وليس عامل ضعف، بل تنظر إليه باعتباره جزءا من هويتها وشاهدا على تاريخ طاقتها الإبداعية، والشاهد على ذلك “عصر النهضة”، فهو عبارة عن عودة ظاهرة إلى التراث اليوناني بلا نقد، أما النقد الذي مورس في أوائل النهضة فكان موجها بالذات إلى التراث الكنسي والسلطة الكنسية، لاعتبارات تاريخية معروفة، وعلى هذا فلا نستغرب إن وجدنا أن الحداثة الغربية، التي يتباهى الأستاذ عصيد بالانتساب إليها، لا تعدو أن تكون على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي “لوك فيري” سوى عقلنة للقيم الدينية المسيحية اليهودية، فالفلسفة الغربية الحديثة ، في نظره، يمكن تعريفها بكونها محاولة لإعادة ترجمة مفاهيم الدين المسيحي الكبرى في خطاب دهري، أو قل عقلي، مستشهدا على ذلك بإعلان حقوق الإنسان، فهذا الإعلان، على حد تعبيره، ليس في أكثر الأحيان، شيئا آخر سوى المسيحية مدهرنةومعقلنة، أي قيم مسيحية تم فصلها عن أصلها الديني وإخضاعها لآلية التعقيل المجدد.
إن علاقة الإنسان بالتراث علاقة وجودية وميتافيزيقية، فالإنسان عنده حاجة روحية دفينة تدفعه إلى الاهتمام بالتراث، لكن هذا لا يعني أبدا أن المطلوب هو استعادة هذا التراث بقضه وقضيضه، كلا فالاستغراق الجامد في التراث يضر بالهوية والإبداع، فالمطلوب هواستعادة القيم الحيةالتي شكلت روح التراث الإسلامي، الروحية والخلقية والعملية والعقلية، من أجل مواصلةالاستئناف الإبداعي، فالتراث بمثابة مركز قوة دافعة إلى المستقبل، تسمح للإنسان بالانطلاق في الآفاق المستقبلية من غير أن يفقد أصله وهويته.
إذا صح أن خرجات الأستاذ عصيد على الناس بأقاويل حُكمية في التراث الإسلامي لا تستند إلى أي علمية و لا موضوعية، صح معهأن هذه الأقاويل الحُكمية ليست أكثر من زوبعاتصوتية تحركهالا عوامل البحث عن الحق وطلب الصواب، وإنما عوامل تسييسية خفية، كحفظ المصالح وطلب الحظوظ وطلب الشهرة أو تصفية الحسابات…وإلا فهي مجرد تغريدة أشبه بتغريداتالفيسبوكوالتويتروغيرها من مواقع الدردشة،التي تساق لأجل الاستهلاك الإعلامي السوقي أو صرف المجتمعات المسلمة عن الأسئلة الكبرى والقضايا المصيرية التي تنتظرها أو قياس طبيعةردود الأفعال ونسبتها لدى المسلمين من أجل معرفة درجة اليقظة الدينية عند الأفراد.
ثالثا: تهافت دعوى: مبحث الإعجاز العلمي تعبير عن الانحطاط الحضاري
هنا نتساءل مرة أخرى: كيف توصل الأستاذ عصيد إلى الربط بين القول في الكلام في الإعجاز العلمي والانحطاط الحضاري في المجتمعات الإسلامية؟ أي كيف انتقل من حدث اشتغال المسلمين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم إلى الحكم على هذا الاشتغال بكونه ليس سوى تعبيرعن الانحطاط والفشل الحضاريين اللذين مني بهما المجتمع الإسلامي في الوقت المعاصر؟ وباختصار كيف انتقل من أحكام الوجود إلى أحكام القيمة؟
مرة أخرى، وجريا على عادته، لم يثبت الأستاذ عصيد هذه الدعوى التي خرج بها على مجموع النظار المسلمين، فهل أنجز دراسات سيكولوجية أم قام بتحليل نفسي إكلينيكي لعلماء ونظار المسلمين المشتغلين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ هل بنى هذا الحكم على دراسات أنتروبولوجية وتاريخية تثبت وجود صلة منطقية بين الخوض في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والانحطاط؟ ولنفرض أن اشتغال النظار المسلمين بالإعجاز العلمي يعبر عن الانحطاط الحضاري، فهل اشتغال مفكري الإسلام الماضين بالإعجاز العلمي كالإمام الرازي والغزالي والزركشي وغيرهم، يمكن اعتباره، هو أيضا، من باب التعبير عن الانحطاط، علما أن العصر الذي عاشوا فيه كان عصر ازدهار وتقدم علمي وفكري وفلسفي بلا منازع؟، ولنفرض أن اشتغالهم به تعبير عن الانحطاط، مثلهم في ذلك مثل المعاصرين، فهل خوض بعض علماء الغرب في الإعجاز العلمي في النصوص القرآنية،وإقرارهم بوجود حقائق كونية لا تناقضها مكتشفات العلم الحديث، علامة على انحطاطهم الحضاري؟ علما أن هؤلاء العلماء ينتمون إلى حضارة العلم والعقل، التي يعتبرها الأستاذ أحمد عصيد حضارة الحداثة والتنوير، بل هم علماء متخصصون علميا في القضايا الكونية التي تناولها القرآن الكريم.
وبما أن عصيد لم يقدم أدلة ساطعة على ادعائه، فإن اعتباره الكلام في الإعجاز العلمي علامة على الانحطاط الحضاري عند المسلمين يعد رجما بالغيب واتباعا للهوى، ولا يخفى ما في هذا السلوك من مخالفة صريحة لمقتضى العقلانية والموضوعية والعلمية، بل يتعارض مع مقتضى التفلسف الذي يوجب على المتفلسف أن يتجنب الأحكام التي لا تستند إلى دليل، وهنا أتأسف مرة أخرى، كيف أن قارئ “نقد العقل الخالص” يحيد عن مقتضيات المنهج العقلي في الممارسة الفكرية النقدية، لكن لا نستغرب ذلك متى علمنا أن خلط الفلسفة بالتسييس لا يمكن أن ينتج سوى ظواهر خطابية تقريرية سفسطائية تقدم الوهم والخداع.ويزداد المرء ذهولا من السلوك العصيدي متى علم أن كبار العلماء والفلاسفة الغربيين الذين ينهل الأستاذ عصيد من معجمهم لا يجترؤون على إرسال الأحكام في قضايا ليست من تخصصهم علميا ولا هم مؤهلين للخوض فيها، احتراما للمنهج العلمي، وحفظا لأشخاصهم من أن تنسب إلى الهذيان والهرطقة.
إن ما يغيبه عصيد، أو غاب عنه، هو أن اشتغال النظار المسلمين بمبحث الإعجاز العلمي ليس من باب الترف الفكري والخروج عن مقتضى النظر الشرعي والعقلي، وإنما هو من باب تدبر كتاب الله تعالى، وهوالقائل: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق”[فصلت: 53]، فاندفاعهم في الاشتغال بهذا المبحث كان نتيجة لإيمانهم الراسخ بأن ما ورد من إشارات كونية في الآيات المسطورة لا يمكن أن يتناقض مع الآيات الكونية المنظورة التي بثها الله تعالى في الآفاق، لتبقى دليلا على حكمته وقدرته وعظمته، صحيح أنهذه الإشارات إلى الحقائق الكونية ليست مقصودة لذاتها وإنما للقيم والمعاني الروحية التي من ورائها، وهذه المعاني والقيم، التي جعلت الآيات الكونية علامة عليها، إذا أدركها المرء وتدبرها بصدق وإخلاص هدته إلى حقيقة الإيمان والألوهية، لكن بالمقابل تبقى هذه الإشارات لا هي مجازات ولا مثالات وإنما حقائق يقينية وصادقة لأن قائلها، وهو الله تعالى، يتصف بالصدق المطلق.
والحاصل مما سبق أن أغلب جهود الأستاذ عصيد على المستوى الفكري، سواء كانت كتابات أم محاضرات، يصعب إدراجها في مجال الممارسة التنويرية، حتى لو تكلف المرء إسباغ صفات الممارسة التنويرية عليها، ذلك لأن عيب المنهج يشوبها شوبا وهاجس التسييس يستولي عليها استيلاء، وبهذا تصبحكتابات الأستاذ عصيد، في القضايا الدينية والتراثية، العلمية والفكرية، مثلها مثل باقي كتابات النشطاء التسييسيين، إسلاميين كانوا أم غير إسلاميين، التيتجمع بين الفقر المنهجيوامتهانالخطابة التجارية في السوق التسييسية، فتصبغ هذه الأخيرةببعض الأفكار والمفاهيم والتصورات حتى تبدو كما لو كانت إبداعات واجتهادات لا يضاهيها اجتهاد ولا يساويها إبداع، متخذين ذلك وسيلة لحفظ المصالح الحزبية أو نيل الحظوظالدنيانية أو تصفية الحسابات عند المزاحمة والتنافس … وهذا الضرب من العقل لا يمكن أن يسهم في تجديد الإنسان، بله استعادة فطرته،بل هو عائق حقيقي في وجه هذا التجديد.