سأعتزل الصحافة وأرفع البندير!

أنا الموقعة أعلاه، صحافية مهنية وممارسة لأزيد من 20 سنة، أعلن من هذا المنبر، أنني أفكر جديا في اعتزال الصحافة ورفع البندير.
لا تتعجبوا ولا تضحكوا .. وأظن أنكم ترغبون في معرفة السبب .. سأجيبكم… ،العيش في الظل أعياني.. والمعقول أصبح مقرفا ومملا واحتراف الصحافة بقواعدها وأخلاقياتها وآليات اشتغالها ووو، لم تعد مطلوبة.. ولأنني اكتشفت أن بإمكاني أنا أيضا أن أصبح مشهورة، وأخرج من دائرة الظل إلى النجومية والأضواء بعد أن أصبح لدي دليل قاطع، لا لبس فيه ولا غموض، أن مكاني ليس في الصحافة ولكنه في “تبنديرت” ، وكيف لا وعدد المشاهدات وإشارات اللايكات، التي حصدتها من خلال نشر شريط فيديو بسيط على صفحتي في الفايسبوك وأنا “ناشطة” أضبط الايقاع على “بندير صغير “، وصلت في ساعات قليلة إلى 900 مشاهدة، وهو رقم حقيقي، بدون “سبونسورينغ” .. إنه فقط “بندير صغير”!!! ودار هاذ الحالة !!!!! لو كان كبير… كلام آخر..
وللأمانة الفايسبوكية، أعترف أنه لم يسبق أن حصل أي مقال من مقالاتي المكتوبة والمنشورة على صفحتي في الفضاء الأزرق، على هذا العدد من القراء. وهذا وحده دافع للتفكير جديا في تطوير فكرة تأسيس حركة “بنديرية” أو حركة “التبندير” لم لا؟ حركة تفتح في وجه كل من يرى أنه أخطأ الطريق ويسعى ويطمح إلى “التغيير”.. تغيير الحرفة والسير على طريق الشهرة وتحقيق الذات عبر “البووز”.
أليس “البووز” هو العملة الرائجة اليوم ؟ أليس الشعار هو قل لي كم عدد “لايكاتك” أقول لك من أنت؟ ألا تلاحظون أنه حين تنشرون صورة، قد تكون عادية جدا، تحظى بالكثير من الإعجاب وتتقاطر عليها اللايكات بشكل رهيب مصاحبة بإطراء ومدح يرفع المعنويات، في المقابل انشروا مقالا أو رأيا حول قضية من القضايا التي تهمنا جميعا، وانتظروا ماذا تحصدون ؟ ومن سيقرأ لكم ؟ ، بالكاد ستكون قلة قليلة وأحيانا ومن باب المجاملة، يتصدق عليك زائر عابر ب”لايك” ينقرها ويمر دون أن يقرأ المضمون. قارنوا بين رقم مشاهدات الكتابات الجادة لأسماء وازنة في عالم الأدب والثقافة والأرقام القياسية التي يسجلونها “مول البندير ومولات التعريجة وأجواق الركزة” وأصحاب “الإبداعات التخربيقية”، التي نعتبرها “احنا جماعة الفهايمية” تافهة، لكنها هي المطلوبة اليوم. إنه واقع يستدعي الدراسة والتمحيص وداكشي وهذا أمر متروك لمن يهمهم الأمر… ما يهمنا نحن، هو تدارك الأمر قبل فوات الأوان، والقطع مع “تهراس الراس” ومضيعة الوقت والجهد الفكري والذهني، في مقال لن ينتبه إليه أحد، سننخرط نحن أيضا في الموجة، ونسير مع التيار ونرفع قدر “البندير” عاليا… أقول لكن سيداتي جهرا، خاصة اللواتي يثقن العزف والضرب على “التعريجة والبندير” مثلي، أظن أن أغلبكن وهن طفلات تلقين بمناسبة الاحتفال بعاشوراء هدية عبارة عن “تعريجة أو بندير “، هي ثقافة توارثتها العائلات المغربية منذ زمن بعيد.. وربما ساعدكن هذا التقليد في امتلاك مواهب وقدرات تحتاج إلى ما يستفزها، فهذه فرصتكن في تحقيق “البووز” وتحقيق الشهرة.. شمرن على سواعدكن وسجلن أشرطة وانشرنها على الفايس وسترون…
فلا تردد بعد اليوم، لن يفيدنا في شيء، وعوض أن نظل قابعات متابعات متفرجات، على عالم يتحرك ويدور وعلى أناس عرفوا كيف يسايرونه .. فلنكن مثلهم ولنعمل بما يقوله المثل الشعبي “الراس اللي ما يدور كدية”.
لا شروط لدينا للانخراط في حركتنا، لا كفاءة مهنية ولا ديبلومات ولا شواهد عليا، غير “الزعامة والجبهة المسنطحة”، وهذه مسألة تكتسب مع الوقت. فمن يرى في نفسه هذه المواصفات .. يمكنه الانضمام إلينا، وسنعمل جميعا على استفزاز مواهب ظلت دفينة فينا، “وغا تكون ضعيفة لا يهم”، ولتكن “التعريجة والبندير” الأدوات الأساسية لعملنا، فلا تترددن وكن واثقات بأن المستقبل سيكون حليفنا .. سنعيش في سلام مع الآخرين وفي حرب مع الذات ..لا يهم سنقاومها.