يا مسؤولين لا نريد مهرجاناتكم بقدر تحمل مسؤولياتكم

تعيش العديد من مناطق المغرب،على وقع الايقاع والدربوكة من خلال تنظيمهم لمهرجانات,تجعل حرارة الاجسام تعادل حرارة الجو.

مهرجانات إختلفت تسمياتها وإلتقت إيقاعاتها,كما إختلف وإنقسم العديد من شرائح المجتمع،بين مؤيد ومعارض لها,لكنهم إلتقوا في طريق الوحدة وتوحيد الصف من خلال حكمة الأجداد التي تقول”الكرش ملي كاتشبع كاتقول للراس غني”،فهل يا ترى شبعت بطوننا حتى ننهض ونرقص على إيقاع مهرجاناتكم؟؟؟

هل وفرتم لنا الشغل والأمن والآمان والصحة حتى نهز بطوننا وأردافنا معكم؟؟..

لن نسير في الطريق السيار بين هذه المهرجانات كثيرا،حتى نحط رحالنا ونوقف عرباتنا بإحدى مدننا الصغيرة الحجم الكبيرة في المعاناة،والتي تعيش بدورها على إيقاع مهرجان دولي،إنها مدينة أزمور والمهرجان هو مهرجان جوهرة،أو كما يلقبه البعض بمهرجان معاد نسبة لعامل الإقليم السابق.

لن ننصب خيمتنا ولن نغرس وتدنا في بعض زوايا وخفايا هذا المهرجان،لأن الكثير من الأقلام صبت في واد المطالبة بالافتحاص المالي له،خاصة بعد خطاب العرش الأخير الذي كان قويا وبعث رسالة واضحة في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

لكن وتدنا سوف يدق في ثنايا مدينة أزمور إحدى الأمكنة المنظمة لهذا المهرجان،ونطرح تساؤلاتنا الفلسفية العميقة حول ماذا سيقدم المهرجان لأبناء نهر أم الربيع؟…بل هل شبعت بطون ساكنة المدينة حتى تعطوها لقمة الملاهاة والسهر…؟؟؟

ــ شباب أزمور معظمهم يبحث بين ثنايا كراسي المقاهي عن آمال تقيهم وذويهم من لهيب الفقر والتهميش وقد تشيب رؤوسهم ولا يتحقق الأمل،فلا معامل ولا مصانع ولا أوراش تعطيهم الإحساس بأنهم مواطنون فاعلون في مجتمعهم،وبالتالي يحسوا بقيمتهم داخل منظومة اجتماعية مترامية الأطراف…

ــ نساء ورجال وأطفال خانتهم الصحة,تاهت آمالهم بين البحث عنها داخل مستشفى محلي أو إقليمي لا يحملان من شعار الوزارة الوصية،سوى اليد الفارغة،فالبيضة قد سقطت وكسرت زواياها…

ــ شوارع أو بالأحرى شارع يتيم،احتلته كراسي المقاهي ومنتوجات المحلات التجارية وكراريس الباعة والفراشة,،فاضطر معها الراجلون مشاركة الطريق مع العربات والدراجات…

ــ وسائل نقل عمومية قيل عنها أنها حضارية،في حين أن لقب الحضارة ينكسر مفهومها عند من لقبوها بذلك…
ــ أمن تاه بين أركان وزوايا دروب وأحياء مدينتنا،فأصبح للتشرميل معنى القوة في ظل عجز أمني لوجيستيكي بشري…

هي إذن مشاكل كثيرة يعيشها أبناء مدينة تاريخية تعد من أقدم مدن المملكة،ولحل هذه المشاكل يتخذ مسؤولينا الحل الأسهل والألين وهو تخذير عقولنا بمهرجانات النغم والسهر والحمى…

لكن العديد من أبناء هذه المدينة،يرفعون صوتهم عاليا ويرددون شعارا واحدا ألا وهو”قبل تلهيتنا بمهرجاناتكم شغلوا شبابنا…حرروا شوارعنا…نظفوا دروبنا وأحياءنا من المجرمين والمشرملين… احفظوا كرامة مرضانا التائهون بين علات الوهن والرحلة بين مستشفى ومجزرة…وحين تطبيقها مرحبا بكم ومرحى بمهرجاناتكم ومنتدياتكم ومعارضكم…أما الآن فاسمحوا لنا بأن نقول لكم:

لا مرحبا بكم ولا مرحى بمهرجاناتكم،فالجوهرة ليست في هز البطون والأرداف،بل الجوهرة في توفير فرص الشغل والصحة والتعليم…”.