إسحاق شارية: هذه مخاطر “المصادقة العمياء” على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي

محمد بابا حيدة

يتجه  البرلمان المغربي بغرفتيه، نحو المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، من أجل تدعيم طلب الملك محمد السادس للانضمام للاتحاد، حيث سيكون طلب المغرب أبرز محاور القمة المقبلة التي ستحتضنها العاصمة الإثيوبية أديس ابابا نهاية هذا الشهر.

ومع هذا الزخم الإعلامي والسياسي الكبير الذي يرافق طلب المغرب للانضمام للاتحاد الإفريقي، باعتبار ذلك مكسباً للمغرب في قضية الوحدة الترابية، يغيب الحديث ما يشكله الانضمام إلى هذه المنظمة من مخاطر قد يدفع المغرب ثمنها مستقبلاً.

يرى  إسحاق شارية، المتخصص في القانون الدولي، والمحامي بهيئة الرباط، أن على أعضاء المؤسسة التشريعية المغربية، قراءة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ومناقشته قبل المصادقة عليه، وتقديم تحفظات  على بعض بنوده التي حتماً ستُقيد المغرب في المستقبل. مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية غاية في الدقة والتعقيد.

وقال شارية في تصريح لـ”نون بريس” إن موضوع انخراط المغرب في الاتحاد الإفريقي، هي بادرة مهمة اتخذها جلالة الملك، ولا يمكن للشعب المغربي الملتف حول الملك في مسألة الوحدة الترابية إلا أن ينخرط معه في نضاله من أجل وحدتنا الترابية.

وانتقد المتخصص في القانون الدولي توجه نواب الأمة نحو المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، دون مناقشته قائلا “إن أغلب البرلمانيين أميين من الناحية القانونية، والجميع يتجه نحو التصويت بالمصادقة دون الاطلاع على ما يتضمنه القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ودون مناقشة ولا تفكير”.

وأضاف أن “الملك لما بادر إلى دعوة البرلمانيين لدراسة هذه الاتفاقية ومناقشتها والمصادقة عليها، فهو لم يفرض عليهم رأياً محددّا، وإنما أراد من ممثلي الأمة أن يناقشوا هذا الأمر ويستخرجون خلاصات حول الاتفاقية ومن بينها المصادقة عليها، وبالتالي من واجب البرلمانيين مناقشة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي واستحضار كافة مخاطره وجوانبه الإيجابية والسلبية”.

وفي قراءته لمخاطر “المصادقة العمياء” على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، لخصها إسحاق شارية في الخمس نقاط التالية:

1- الاتحاد الإفريقي يعتمد خريطة لإفريقيا، ويمكن لأي شخص أن يدخل على موقع منظمة الاتحاد الإفريقي ليرى هذه الخريطة، ومن بينها الحدود التي يعترف بها، وفيها نجد أن المغرب مُقسّم إلى اثنين، ويعتبر أن الجزء الجنوبي هو “دولة الجمهورية العربية الصحراوية” الوهمية، وهذا يدفعنا للتساؤول: هل المصادقة على الاتفاقية ستعتبرها البوليساريو، اعتراف ضمني من طرف المغرب بهذه الحدود؟ خصوصاً وأن الاتفاقية واضحة في القول بأنه من الضروري على الدول الأعضاء أن تحترم الحدود كما تركها الاستعمار.

2- الاتفاقية تنص على أن الجمهورية العربية الصحراوية (البوليساريو) من الأعضاء المؤسسين للاتحاد، وبالتالي فهو يعتبر الجبهة الانفصالية دولة قائمة السيادة، وتحتوي نصوص الاتفاقية على مبدأ ضرورة حماية سيادة الدول الأعضاء. إذن السؤال الثاني هنا: ألا يُمكن أن تُستغلّ مصادقة المغرب على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي بإجباره على احترام سيادة الجمهورية الوهمية؟.

3- يحق للدول الأعضاء في الاتفاقية بما فيها جمهورية البوليساريو الوهمية، أن تطلب من الاتحاد الإفريقي التدخل بقواته حفظ السلام التابعة له في أي نزاع بينها وبين أي دولة أخرى عضو في الاتحاد،  وبالتالي أن نفكر أن في يوم من الأيام أن تطلب البوليساريو من قوات الاتحاد الإفريقي الرد على المغرب بادعاء أننا نهدد أمنها.

4- كافة القرارات المُتخذة داخل الجمع العام للاتحاد الإفريقي تتطلب إجماعاً للدول الأعضاء أو أغلبية الثلثين، إذن ألا نفهم من هذا أننا سنبقى دائما رهيني الدول الإفريقية من أجل استصدار أي قرار لصالحنا أو مواجهة أي قرار ضدنا، مع ما يرافق ذلك من ابتزاز، خصوصاً وأننا نتعامل مع دول تغلب المزاجية على قراراتها، ومؤسساتها ضعيفة، بحيث في أي لحظة يمكن حدوث انقلاب في أي بلد ويتغير بالتالي مجرى العديد من القرارات، لأن إفريقيا لا توجد بها ديمقراطية صلبة مثل التي في الاتحاد الأوروبي..

5- مسألة أخرى خطيرة جدا، ينص الاتفاق على أن جميع النزاعات بين الدول الأعضاء تفضها محكمة العدل الإفريقية أو المؤسسات التابعة للاتحاد الإفريقي، وبالتالي ألا يمكن أن تستعمل البوليساريو مصادقة المغرب على هذا القانون لمطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة برفع يدها عن الملف لأن اتفاق هناك مبدأ في القانون الدولي، يقول بأنه عندما يتفق طرفان حول الجهة التي ستفض النزاع بينهما، فعلى الأطراف الأخرى أن ترفع يدها، وبالتالي هل سيكون الاتحاد الإفريقي إلى جانبنا؟ !

وختم المتخصص في القانون الدولي بالقول إن “كل هذه الأمور على البرلمانيين مناقشتها، ومن حقنا كمغاربة التحفظ على بعض البنود. مشدداً على أن “كل المؤسسات التي ساهمت في دخول المغرب الى الاتحاد الإفريقي، سواء المؤسسة الملكية أو التشريعية أو الحكومية، يجب أن تتحمل مسؤوليتها في أي نكوص قد تتعرض له قضيتنا الوطنية التي لا يمكن لأي مغربي أن يفرط فيها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *