الأندلسي : البيجيدي لم يعد لديه مايخسره و قد يعيد نسج علاقات مع خصوم الأمس من التيارات الإسلامية

ل ف

تعرض حزب العدالة والتنمية لهزيمة قاسية في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها المملكة الأربعاء بفقدانه قرابة 90% من الأصوات وتراجعه من 125 مقعدا في انتخابات 2016 الى 13 مقعدا في الاستحقاقات الأخيرة.

وأعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أمس الخميس، تقديم جميع أعضائها وفي مقدمتهم الأمين العام سعد الدين العثماني استقالتهم من الأمانة العامة، مع استمرارها في تدبير شؤون الحزب.

ويبرز عدد من الإعلاميين والسياسيين المغاربة أن حجم الهزيمة السياسية التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية لا يمكن تفسيره فقط بقيام أحزاب أخرى بشراء الأصوات، وهو معطى قائم، ولا بحجم فرضية التزوير الذي قد تكون قد ارتكبته وزارة الداخلية بل بالعقاب السياسي.

وكتب إدريس الأندلسي، الخبير في المالية العامة والرئيس السابق لجمعية أعضاء المفتشية العامة للمالي، في تعليقه على النتائج الانتخابية، قائلا “كثيرة هي الأسئلة التي يجب طرحها عن مسار بلادنا من أجل ترسيخ ثقافة الديمقراطية و جعلها سلوكا قد يرفع درجتنا كشعب إلى مصاف الدول غير المتخلفة.فجأة تحول الفضاء الأزرق إلى ملعب للتشفي و النكتة و الكاريكاتير في حزب خسر الإنتخابات و تدحرج بشكل مفزع من الأعلى إلى الأسفل. هل وصل التنافس السياسي إلى هذه الدرجة لكي يعاقب الناخبون حزبا اعطوه أصواتهم قبل خمس سنوات و جعلوا منه حزبا أغلبيا؟ و هل قرر الناخبون بمحض إرادتهم و بدون تأثيرات إعطاء قوة الأصوات إلى أحزاب اعتبروها بالأمس صنيعة المخزن و اتهموها بحرمانهم من حقوق و توزيع ثروات و عدم تحقيق وعود. المشهد اليوم تصعب قراءته بسرعة في ظل متغيراتتشبه إلى حد بعيد تغير المناخ و تجسد قول الشاعر:” من سره زمن..ساءته ازمان ” .

وتابع “صحيح أن أخطاء الحيوان السياسي تتضخم بشكل أكبر من أخطاء الإنسان العادي و يتم تداولها على أوسع نطاق في زمن الوسائل الحديثة الإتصالات التي يمكن أن تجمع على وصف عفيفة بالعاهرة في لحظة و تأتي بالصور المزورة لكي تقنع ساكن أبعد قرية في الخارطة. أن تصل مرتبة حزب تولى رئاسة الحكومة لمدة ولايتين تشريعيتين إلى ما وصلت إليه مرتبة حزب العدالة والتنمية لا يمكن رده فقط إلى رداءة تدبير أو قلة تجاوب مع الشعب. المشكلة أعمق و فيها ما فيها من أفعال الدواهي”.

واسترسل قائلا “نعم قاد هذا الحزب الحكومة و نال مقاعد أكبر خلال الإنتخابات الماضية. صحيح أيضا أن البيت الحزبي أظهر بالملموس أنه غير متماسك و سريع الانقلاب على زعيمه الطبيعي غداة إنهاء مهامه قبل تكوين الحكومة التي كان وزراء حزب الأحرار هم أصحاب القرار فيها. صحيح أيضا أن العدالة والتنمية انساقت في معارك ضد فءات إجتماعية هشة كالاساتذة المتعاقدين و النقابات و لم تقف بالشكل الكافي إلى جانب المهن التي تضررت من جراء جاءحة كورونا. تراكمت الأخطاء و غابت لغة التواصل السياسي و تضخمت الأنا لدى بعض القياديين و خصوصا تيار المستوزرين و تعطلت ملفات إستثمار من جراء غياب كفاءة رئيس جماعة أو جهة و تعددت أوجه التناقض بين الخطاب الديني و ممارسة بعض القياديات و القياديين لحياتهم الشخصية بالشكل الذي يريدون . ظهر العثماني أصغر من المركز الذي عين فيه و ترك القرار الحكومي لغيره و جلس في كرسي أمام شاشات يسير مجالس حكومة ظهر أنها في واقع الأمر حكومات في ظل أزمة صحية عالمية”.

وأضاف “كل هذا صحيح و لكنه غيى مقنع لتفسير سقطة العدالة والتنمية الإنتخابية. من شاركوا في الحكومة كلهم معنيون بالنجاحات و بالاخفاقات فلماذا يتم توبيخ حزب و إسقاطه بهذه الطريقة المذلة. المشكلة أعمق بكثير. غادرت بعض وجوه حزب العدالة والتنمية حزبها و كانت توصف باقدح الأوصاف و منها من هو موضوع متابعات قضائية بتهم ثقيلة. ورغم هذا لمع نجمه بمجرد ركوب سفينة حزب كان متوقعا أن يفوز بالمراكز الأولى. المشكل كبير وخطير و قد يؤسس لمرحلة صعبة. ظهر بالملموس خلال الحملات الانتخابية أن هناك تضخم في الوعود التي تحولت إلى برامج حزبية و ظهرت إلى جانبها انتظارات سوف تحرك فءات إجتماعية كثيرة خلال الشهور القادمة. و لا يمكن أن نهون من ردة فعل حزب جريح لم يعد لديه ما يخسره بعد أن فقد 90% من حضوره المؤسساتيو هو الذي استقالت أمانته العامة بعد ظهور النتائج و أعلنت عن مؤتمر في القادم من الأيام. قد يختار هذا الحزب سياسة الغياب في مناقشة القضايا البرلمانية و إختيار فضاءات أخرى لإعادة رص صفوفه، و قد يعيد نسج علاقات مع خصوم الأمس من التيارات الإسلامية و قد يعيد إنتاج خطاب سياسي يتجاوز القضايا ذات الطابع الحكومي إلى ما هو أعمق كالاختيارات الدستورية مع زيادة الجرعة الدينية في خطاباته. و قد ظهرت ردود الفعل الأولى حول انتقاد طبيعة تعامل قيادة الحزب مع الدولة و اتسامها بالمهادنة و عدم الدفاع عن المواقف “المبدئية “. و هي إشارات إلى ما سيسيطر من افكار على المؤتمر المقبل”.

و اشار الأندلسي إلى أن سؤال المرحلة هو الذي يتمحور كذلك حول قدرة الأحزاب التي فازت على تأطير المجتمع مع العلم أنها تقدم نفسها كاحزاب الأطر. الحملات الإنتخابية لا تستمر و لا تنتج قوى إجتماعية ذات تماسك يمتد على مدى السنين. و القيادات السياسة الحالية لم تعرف إمتحان الزمن السياسي لأنها أتت إلى مجال القرار عبر أقصر الطرق و نتمنى أن تصمد أمام المتغيرات و تقلبات الرأي العام. رأينا كيف انقلب عشرات الآلاف من الناخبين على العدالة والتنمية و يمكن أن نشهد نفس الشيء في سنوات قادمة إذا ظلت القضية الإجتماعية على ما هي عليه و إذا لم تحل قضايا الشغل و توزيع الثروات و إقتصاد الريع و التهرب الضريبي.

واعتبر الأندلسي أن “سقوط العدالة والتنمية درس إلى كل حزب أو قوة إجتماعية ترى في الصندوق الإنتخابي ذلك المنجم الذي يغني عن الحاجة الشخصية التي بالغ عبد الإله بن كيران في وصفها حين توجه إلى رفاقه و ذكرهم بوضعهم المادي قبل الولوج إلى المناصب. غدا سيصبح هذا الصندوق، صندوق ” باندور” و قد يقلب الأفراح إلى مواجع إذا لم تكن الحكومة التي ستسمى من الآن فصاعدا حكومة التجمع الوطني للأحرار أو حكومة أخنوش ، حكومة الإنجاز و تقليص الفوارق الاجتماعية و المجالية و خلق مناصب الشغل و العبور بالمغرب إلى مصاف الاقتصادات الصاعدة. و التاريخ يعيد نفسه…”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *