الإمارات تستغل صفقات السلاح لشراء صمت الحكومات الغربية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان

نون بريس

توتر كبير ذلك الذي تعيشه العلاقات الدبلوماسية  بين الإمارات العربية المتحدة، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي على رأسها إيطاليا بسبب الرقابة التي تفرضها هذه الأخيرة على صفقات السلاح التي تريد استورادها أبوظبي،  بذرائع مختلفةـ وهو ما ترد عليه  هذه الأخيرة بطرق مختلفة أهمها التضييق على الاستثمارات الأوروبية في الإمارات وسحب استثماراتها من دول الاتحاد الأوروبي .

وحسب تقارير إعلامية  أروبية كثيرة فإن الإمارات العربية ردت بشكل قاس على  قرار  إيطاليا في شهر يناير الماضي تجميد صفقة عسكرية تم توقيعها في عهد حكومة يسار الوسط بقيادة ماتيو رانزي سنة 2016. كانت الصفقة تتضمن تزويد الإمارات والسعودية بعشرين ألف صاروخ حربي تناهز قيمتها 500 مليون دولار. تحججت الحكومة الإيطالية بالحرب في اليمن والتجاوزات بحق المدنيين التي تُنسَب للتحالف السعودي الإماراتي.

ووفقا لذات التقارير فإن أبوظبي ردت على هذا التجميد، بمضايقات علنية منها منع طائرة عسكرية إيطالية من التحليق في أجواء الإمارات. كانت الطائرة متجهة إلى أفغانستان وعلى متنها عشرات الرسميين والصحافيين للاحتفال بسحب القوات الإيطالية من هذا البلد. تسبب ذلك المنع في اضطراب مسار الرحلة وتوقيتها وترتيبات الحفل المرتقب. لم تكتف أبوظبي بذلك، بل أمهلت في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، روما بتفكيك عتادها العسكري وقواتها من قاعدة المنهاد الجوية، في إمارة دبي، التي يستعملها الجيش الإيطالي في عملياته وتحركاته في أفغانستان والمناطق المجاورة. ثم وسّعت الإمارات ضغطها، بإشراف شخصي من ولي عهد أبوظبي، ليشمل كل التعاون العسكري مع إيطاليا، بما في ذلك وقف تحليق القوة الجوية المحلية، «فرسان الإمارات» بطائرات ليوناردو لأنها إيطالية الصنع.

وأضافت ذات التقارير أن الضغط الإمارا دفع روما لرفع الراية البيضاء. حيث أنه وفي منتصف الأسبوع الماضي تسربت معلومات إلى رويترز عن توجه إيطاليا نحو تخفيف إجراءات تصدير السلاح للسعودية والإمارات، لكنها أبقت على حظر صفقة الصواريخ التي تسببت في الأزمة، حفاظا على ماء الوجه.

الضعف الذي أبدته إيطاليا في مواجهة الضغوط الإماراتية، خلف غضبا لدى الأوساط الإعلامية والحقوقية الإيطالية التي استنكرت الابتزاز الذي تمارسه الإمارات  اتجاه بلادهم ومن خلفها دول الاتحاد الأوروبي، من خلال الضغط بما هو اقتصادي لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية لصالحها،

واتهمت هذه الهيئات الحكومات الأوروبية بعمل المستحيل للإبقاء على الدورة الاقتصادية تدور ولو بحدها الأدنى، حتى لو تطلب الأمر بيع الأسلحة لأنظمة وحكومات تخوض حروبا غير أخلاقية وتقتل مئات الآلاف من المدنيين في حروب تخوضها خارج حدودها، مما يعني أن الحكومات الأوروبية تقدم تنازلات من أجل الاستفادة الاقتصادية حتى لو كان ذلك على حساب القيَم السياسية والأخلاقية والأعراف الدولية.

واتهمت هذه الهيئات الإمارات العربية بشراء عقود السلاح من الحكومات الغربية، واستغلال ذلك في شراء ذمم هذه  الحكومات التي لا يهمها سوى الحفاظ على الدورة الاقتصادية في حالة دوران .

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *