الاندبندنت: إقصاء الإسلاميين في تونس سيجرفها نحو الديكتاتورية مجدداً

نون بريس

علقت صحيفة (The Independent) البريطانية، على الأحداث التي شهدتها تونس، مشيرة إلى أن تونس تمر اليوم تحت ضغوط الأنظمة السلطوية بالمنطقة، وأن إقصاء الإسلاميين سيجرفها نحو الديكتاتورية مجدداً.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن الدول الأوروبية- وعلى الأخص إيطاليا المجاورة- تشعر بالقلق من تدفُّق المهاجرين إذا انزلقت الأزمة في تونس نحو الفوضى بشكلٍ أكبر.

وأضافت: يأمل القادة الاستبداديون، من مصر والسعودية، أن يؤدِّي استيلاء الرئيس التونسي قيس سعيد على السلطة إلى هلاك الإسلاميين في المنطقة. لكنهم يخشون أيضاً عودة الربيع العربي، مثل الانتفاضة التي اندلعت في تونس قبل عقدٍ من الزمان.

الديمقراطية في تونس تنجرف نحو الديكتاتورية


وفي جميع أنحاء العالم، يتساءل النشطاء المؤيِّدون للديمقراطية عمَّا إذا كانت الدولة التي يعتبرونها منارةً للديمقراطية تنجرف مرةً أخرى نحو الديكتاتورية.

وفي هذا الشأن، يقول الناشط المصري شادي الغزالي حرب في منشورٍ له على منصة فيسبوك: “الكرة الآن في ملعب الشعب”.

وأضاف: “الشعب قادرٌ على تصحيح المسار دون التخلي عن النموذج الديمقراطي السلمي الذي نأمل جميعاً أن نشهده حتى النهاية. الجواب سيكون دائماً تونس”.

وجمَّد قيس سعيد، الأحد الماضي، البرلمان دون سابق إنذار وتولَّى سلطاتٍ تنفيذية، قائلاً إنه يتعيَّن عليه إنقاذ البلاد التي تعاني من تفشي الجائحة ومن الاقتصاد الفاشل.

منذ ذلك الحين، يقول سعيد إنه تحرَّك ضد المُشرِّعين الفاسدين وأباطرة المال، وعزَّزَ إشراف الجيش على احتواء الجائحة. وعقد هو ومساعدوه سلسلةً من الاجتماعات مع حلفاء أجانب، واعداً بأن انتزاعه السلطة أمرٌ مؤقَّت. لكن تظل خطواته التالية غير واضحة. أما الضحية الرئيسية لقراره، حزب النهضة الإسلامي، فهو يعد بالمقاومة سلمياً.

الجيش التونسي لن يستولي على السلطة كما حصل في مصر

لا يتوقَّع المحلِّلون التونسيون استيلاء الجيش على السلطة مثل تلك التي شهدتها مصر، أو العودة إلى الماضي الاستبدادي، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى السكان الذين لم يعودوا يخشون التحدُّث علانيةً. لكن الوضع متقلِّب، ومن المُتوقَّع أن تشهد تونس احتجاجاتٍ جديدة، حيث قد يتواجه مؤيِّدو الرئيس ومعارضوه.

تحتفل الأصوات المؤيِّدة للحكومة في مصر والمملكة السعودية والإمارات بما تفسِّره على أنه انتصارٌ على “الإسلام السياسي”، الذي يعتبرونه تهديداً لحكمهم.

ومن جانبها تراقب مصر بعناية ما يجري في تونس، اذ كانت أول من تبع تونس في اندلاع احتجاجاتٍ حاشدة ضد الحكم الاستبدادي في عام 2011.

وفي أعقاب ذلك، صعد الإخوان المسلمون إلى السلطة، لكن العسكر أطاحوا بهم عام 2013 بقيادة عبدالفتاح السيسي.

وتقول الصحيفة البريطانية إن السيسي دشَّن إصلاحاتٍ اقتصادية، وجلب بعض الاستقرار السياسي إلى أكبر دولةٍ في العالم العربي من حيث السكان، لكن فترة حكمه شهدت قمعاً للحريات وسجن عشرات الآلاف من الأشخاص والحكم بالإعدام على مئات آخرين.

يواجه قادة الإخوان الآن أحكاماً بالإعدام أو السجن لفتراتٍ غير مُحدَّدة. وحُظِرَت الجماعة ووُصِفَت بأنها “جماعةٌ إرهابية” في مصر والإمارات، التي اعتقلت بنفسها العشرات من الشخصيات الإسلامية والحقوقية البارزة الإماراتية.

ويشعر بعض النشطاء بالقلق من أن تونس قد تسلك مساراً مشابهاً، بالرغم من اعتماد سعيد باعتباره “تكنوقراطياً مستقلاً”.

ويقول الروائي والكاتب المصري شادي لويس بطرس، الذي يعيش في المملكة المتحدة، في منشورٍ على فيسبوك: “الانقلابات لا تبدأ فقط من جانب الجيش. قد يبدأها مدني ويُكمِلها ضابط”.

من جهته، يقول عبدالرحمن الراشد، الذي يدير مجموعةً إعلامية مملوكة للسعودية وعلى مقربةٍ من الديوان الملكي، إن “سعيد ينقذ البلاد من العودة إلى الفوضى التي أثارها الربيع العربي”. وكتب في عمودٍ في صحيفة الشرق الأوسط العربية أن الاضطرابات السياسية في تونس تشير إلى “موت سلطة الإخوان المسلمين”.

وقد نأى حزب النهضة بنفسه عن “الإسلاميين المتشدِّدين”، وقال زعيمه، راشد الغنوشي، لوكالة Associated Press هذا الأسبوع إن منتقدي الحزب يستخدمونه ككبش فداء لمشكلات تونس.

وأشار إلى أن حزبه لعب دوراً كبيراً في البرلمان في العقد الذي تلا الثورة، مِمَّا فتح الطريق أمام عودته من 22 عاماً من المنفى في لندن، وفاز بأكبر عددٍ من المقاعد في الانتخابات التشريعية الماضية.

ويتساءل البعض عمَّا إذا كان لدول الخليج دورٌ في التوتُّرات الحالية في تونس. لكن المُحلِّل السياسي التونسي محمد ضياء إلهامي قلَّل من شأن ذلك المنظور، مجادلاً بأن التونسيين يركِّزون على المخاوف اليومية أكثر من الخطاب حول جماعة الإخوان المسلمين.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *