التحديات والمخاطر التي تواجه الاقتصاد المغربي في النصف الأخير من 2019

محمد كادو


بحسب موازنة سنة 2019 التي بنيت على فرضية معدل نمو اقتصادي بنسبة 3.2%، يُتوقع أن يسجل العام الجاري انخفاضا في القيمة المضافة للقطاع الزراعي، وأن يواصل الطلب الداخلي دعمه للنمو الاقتصادي، مدعوما بانتعاش الاستهلاك النهائي الداخلي والاستثمار.

كما يُتوقع أن يساهم استهلاك الأسر في النمو الاقتصادي بنحو 2.2%، والاستثمار بـ1.1%، بينما يتوقع انخفاض صافي الطلب الخارجي، وتسجيل مساهمة سلبية للمبادلات الخارجية في النمو الحقيقي تقدر بنحو ناقص 0.6%.

وبنيت الموازنة الجديدة التي شرع في العمل بها مطلع يناير/كانون الثاني الحالي؛ على أولوية تعزيز السياسات الاجتماعية ومواصلة المشاريع الكبرى والإستراتيجيات القطاعية ودعم الاستثمار الخاص ومواصلة الإصلاحات والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية.

وأكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن 2019 سيكون عام بدء تنفيذ الإصلاحات الكبرى وإخراج مجموعة من القوانين.

وقال في اجتماع مجلس الحكومة الأسبوعي المنعقد الخميس الماضي “نتمنى مع بداية السنة الجديدة أن نضاعف عملنا ونزيد من جودته ونرفع وتيرته”.

سنة اقتصادية بيضاء
بشأن سيناريوهات أداء الاقتصاد المغربي، يرى الخبير الاقتصادي المهدي لحلو في حديثه مع الجزيرة نت أن اعتماد فرضية نمو اقتصادي بنسبة 3.2% (في 2018 قدرت بـ3.4% وفي 2017 قدرت بـ4.7%) يعتبر مؤشرا على سنة اقتصادية بيضاء، وفق تعبيره.

ويفسر لحلو تراجع معدل النمو بمحدودية الموارد وتقلصها نتيجة انخفاض الهبات المتوقعة من دول الخليج العربي، وارتفاع النفقات الاجتماعية.

ويعتبر أن الحكومة لم تتمكن من تنفيذ إصلاح ضريبي والتوصل إلى إدماج القطاع غير المهيكل (غير المنظم)، ويعتقد أن ارتفاع الدين نسبة إلى الدخل الوطني يمثل “تحديا وإشكالا”.

وحسب آفاق أداء الاقتصاد المغربي التي سبق أن أعلنت عنها المندوبية السامية في التخطيط (مؤسسة عمومية) في الموازنة الاستشرافية، فإن معدل إجمالي الدين العام سينتقل من 82% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017 إلى 82.9% في 2019. كما سيستقر معدل دين الخزينة العامة في حدود 65.7% من الناتج الإجمالي لعام 2018 و65.9% من ناتج العام الجاري.

وحسب نص موازنة 2019، تبلغ قيمة الإيرادات العادية 253 مليار درهم (26.6 مليار دولار)، وقيمة النفقات العادية 243.8 مليار درهم، منها نحو 29 مليارا فوائد الدين، ليصبح الرصيد العادي هو تسعة مليارات درهم دون احتساب حصيلة القروض والمصاريف العامة.

وتضيف الموازنة أيضا نفقات استثمار الميزانية العامة المقدرة بنحو 73 مليار درهم، ليصبح العجز المتوقع نحو 63.5 مليار درهم، وهو ما قدرته الحكومة بـ3.3% من الناتج المحلي الخام.

نموج تنموي متهالك
ورغم ما يظهر من التوجه الإيجابي للنمو في السنوات الأخيرة (معدل 4% خلال العشر سنوات الأخيرة) فإن هناك تضاؤلا في قدرته على خلق الوظائف.

وبحسب التقرير الاقتصادي والمالي المرافق لمشروع الموازنة، يواجه الاقتصاد المغربي تحديات بينها ضرورة ترسيخ قيم الشفافية، والتحكم في التمدن السريع، وإتمام الانتقال الطاقي (نحو الطاقات النظيفة)، والدخول الناجح للمرحلة الرقمية، والتخفيف من المعيقات التي تواجه تمويل الاقتصاد. ويعتمد المغرب على واردات الوقود الأحفوري بنحو 93%.

ولا تزال شكوك متعددة تحيط بالتوقعات العالمية منذ ربيع 2018، حسب تقارير دولية تنذر بعدد من المخاطر الناتجة عن ارتفاع الممارسات الحمائية، وارتفاع التوترات التجارية الذي يؤدي إلى ارتفاع التعريفات الجمركية، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على العرض ويرفع تكاليف المستوردين ويسبب اضطرابا في سلاسل التوريد، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وسعر الدولار.

وحسب المندوبية السامية للتخطيط فإن آفاق الاقتصاد المغربي خلال العام 2019 تعتمد على الفرضيات المتعلقة بالتطورات الجديدة للمحيط الدولي، خاصة تطور أسعار المواد الأولية والطلب العالمي الموجه نحو المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *