الخطوات الضرورية للتعامل مع أضحية العيد بطريقة سليمة وغير مضرّة

أ.ر

الكثير من السلوكيات والعادات الخاطئة التي اعتاد على ممارستها المواطن في التعامل مع لحوم الأضاحي خلال أيام العيد، سواء في الطعام، أو في عمليات التغليف والتخزين، قد يكون لها تأثيرًا سلبيًا على الأشخاص وعلى جودة اللحم  ودرجة فائدتها.

“نون بريس” نقدّم لكم اليوم بعض الخطوات الضرورية للتعامل مع أضحية العيد بطريقة سليمة وغير مضرّة.

التعامل الآمن مع لحم الأضحية يبدأ من الذبح إلى الطنجرة


ينصح بعدم إطعام الأضحية قبل الذبح بـ 12 ساعة مع أفضلية تقديم الماء لها باستمرار، و ذلك لتقليل الفضلات وتسهيل عملية السلخ. وقت الذبح يبدأ مباشرة بعد صلاة عيد الأضحى وهو الأولى والأفضل، وهنا نشير إلى ضرورة إراحة الأضحية و عدم إيذائها كحد السكين أمامها، مع اختيار البيئة الآمنة والنظيفة والأدوات النظيفة للذبح، واتباع ما أوصت به الشريعة الإسلامية في طريقة الذبح مع البسملة والتكبير. بعد عملية الذبح وتنظيف المكان، تأتي مرحلة تعليق الخروف، وقبل الشروع في تقسيمه يجب أن يترك لحم الأضحية على الأقل 6 ساعات.

بعد ذلك، ينبغي تقطيع اللحم إلى قطع صغيرة وتقسيمه في أواني وأكياس آمنة، ثم توزيعه داخل المجمد بطريقة مناسبة تضمن وصول التبريد إلى جميع أجزائه. وبالطبع، فإن كمية اللحم داخل كل كيس تختلف حسب عدد أفراد الأسرة، وبالتالي فإن التقسيم المعقلن يجنبك عملية إخراج كل الكمية وإذابة الثلج عنها ومن ثم إعادة تجميدها، وهو ما قد يعطي فرصة لنمو الميكروبات. يتم تسييح الثلج عن اللحم داخل الثلاجة وليس خارجها، ولا ينبغي استعجال الأمر بوضعه تحت الصنبور أو في إناء به ماء ساخن. وأخيرا تأتي مرحلة تحضير الأكل من الأضحية، وهنا يجب طهي اللحم في درجة حرارة عالية لضمان نضوجه وعدم بقاء أثر للبكتيريا.

القديد يحافظ على جودة اللحم ويحمي من الأمراض المرتبطة بكثرة استهلاكه

تجفيف اللحم يعد أيضا من الطرق الآمنة للتعامل مع الأضحية، حيث يعتبر القديد من الأطعمة القديمة المرتبطة بعيد الأضحى، والتي لا تزال المرأة المغربية متشبثة بعادة تحضيرها كل سنة. والقديد عبارة عن لحم مملح ومجفف، يتم تقطيعه بطريقة رفيعة وطويلة حتى يسهل تجفيفه، ثم يتبل بالملح وبعض التوابل كالكركم و الإبزار والكمون والكزبرة، ويضاف إليه بعض الأعشاب كالزعتر وورق الغار بعد طحنهما. كما لا تخلو الوصفة من مضادات الفطريات والجراثيم كالثوم والخل وزيت الزيتون، والغرض من هذه التركيبة المميزة من التوابل والأعشاب، هو إضفاء نكهة مميزة على اللحم المقدد، وحفظه من التلف، ومنع الذباب عنه أثناء عملية التجفيف. وبعد أن يجف جيدا تحت أشعة الشمس الحارة ( يدل على نجاح عملية التجفيف سهولة تكسر القديد في اليد)، يتم حفظه واستعماله كمنكه لأطباق الكسكس والقطاني والمرق.

والقديد من الأطعمة الجميلة واللذيذة والمفيدة كذلك، وهو طعام شعبي نرجو أن لا ينقطع عنه المغاربة. ونحن نأسف لبعض النصائح المتداولة بين الناس والتي تحذر من استهلاكه، و هي نصائح غير صحيحة نرجو التراجع عن ترديدها للناس، فتجفيف الأطعمة من بين أقدم الطرق التي استعملها الإنسان القديم من أجل حفظ طعامه، بل هي أكثر آمانا من المجمد الذي يبقى فيه اللحم مدة طويلة، كما أنها تحافظ على جودة اللحم و لا تسبب تغير لونه أو نكهته، إضافة إلى أنه نظرا لقوة طعمه، يتم استهلاكه بكميات قليلة، فغالبا ما يستعمل كمنه للأطباق وليس كطبق رئيسي، وهي نقطة إيجابية تجنب الإنسان خطر استهلاك اللحم بكثرة.


لا مزيد من المشروب الغازي!

لا ننكر أنه عادة ما يُقبل الناس على الأكل بشكل كبير خلال أيام عيد الأضحى، و يمكن ربط ذلك بأجواء الفرح التي تسود هذه الأيام، أو ربما نظرا لتأثير لمة الأهل و الأحباب وغيرها من الأجواء التي تميز الأعياد الدينية عن غيرها من المناسبات، أو قد يكون السبب في ذلك هو عدم قدرتنا على مقاومة أطباق اللحم الشهية التي تبذل ربة البيت قصارى جهدها من أجل تحضيرها. فهي تبدع في المشوي والمبخر والمسلوق، أما المحمر فتُكثر توابله ودهونه، مما يجعله يصدر رائحة قوية تنسيك جميع نصائحنا الغذائية بل وتجعلك تضربها بعرض الحائط !

و لأن المغاربة يتنافسون في اقتناء الأضحية السمينة، بالرغم من ثمنها المرتفع الذي يفوق القدرة الشرائية لأغلبهم، فإن طبق اللحم يكون مملوءا على آخره، فتجد نفسك تشن هجوما عليه و تستغني عن طبق السلطة –هذا إن وُجد- بل وتستغني حتى عن قطعة الخبز!

ونظرا لكمية الأكل الكبيرة التي أدخلتها إلى معدتك، يبدأ مسلسل الاضطرابات والمشاكل الهضمية، فتقرر أن تضع له نهاية بشرب كوب بل أكواب من المشروب الغازي ظنا منك أنه سيساعد على إراحتك!.


وفي الحقيقة فالمشروبات الغازية تزيد من حموضة المعدة وتؤثر سلبا على عمل الأنزيمات الهاضمة، مما يزيد من حدة الاضطرابات المعدية والمعوية. ونحن نعلم أن كثرة اللحوم تزيد من سكر الدم ومستوى الكولسترول والضغط، وتؤثر سلبا على صحة ووظائف الكبد والكلي والقلب، و هي للأسف نفس مخاطر المشروبات الغازية بحدة و خطورة أعلى.

النظام الغذائي المثالي

رغم الفوائد العديدة للحوم، إلا أن التغيير المفاجئ في كمية ونوع وتوقيت الطعام خلال أيام الأضحى قد يكون سببا في مجموعة من الأمراض وكي تمر أيام العيد بسلام، ولا يضطر الناس لقضائها في المستشفيات وبين أقسام الطوارئ، نظرا للمشاكل التي تصيب جهازهم الهضمي نتيجة هذا التغير الجذري للعادات الغذائية وقلبها رأسا على عقب بدون تمهيد أو سبق إنذار، يجب أن يلتزموا بنظام غذائي صحي يقيهم شر هذه الأمراض.

وأولى خطوات هذا النظام هي بدء النهار بفطور خفيف، حيث إن الجهاز الهضمي أثناء الليل يكون شأنه شأن باقي الأعضاء في حالة راحة وسكون، فلا يمكن إرهاقه بمجرد استيقاظه بأطعمة دسمة صعبة الهضم وشديدة الحلاوة، كالفطائر المقلية والحلويات والكبد والقلب المشوي، أو رأس الخروف المبخر وغيرها من العادات غير الصحية التي تربكه وتكون سببا في متاعبه.

أما وجبة الغذاء فيجب أن لا تقتصر على طبق اللحم فقط، بل يجب إرفاقه بالسلطة الطازجة التي تحتوي على الخيار والبقدونس والبصل الأحمر والبنجر والطماطم والفلفل الحلو والخس وعصير الليمون الحامض وقطرات من زيت الزيتون والكرنب. ثم طبقا آخر من الخضروات المسلوقة حتى تعطي إحساسا بالشبع، وتضبط الشهية، وتقلل من كمية استهلاك اللحم، كما أنها ستساعد بشكل كبير على التخفيف من أضراره، وتساهم في تنظيف القولون وتنشيط حركته، وتمد الجسم بالأنزيمات الهاضمة التي تساعد على الهضم.

وكقاعدة عامة لابد من اتباعها: لابد من أكل النبات مع اللحوم المشبعة بالدهون حتى يخف ضررها و تقل رواسبها.ويمكن طهي اللحم على طريقة البخار أو السلق أو مع المرق، مع الحرص على تقليل كمية الدهون المستعملة، و طبخه جيدا حتى يسهل هضمه ويتخلص من كمية كبيرة من دهونه (تتسرب إلى المرق)، ويتخلص كذلك من الكائنات المجهرية التي من الممكن أن يحتويها، والتي من شأنها التأثير على سلامة الجهاز الهضمي وعلى الكبد.

ويمكن كذلك شي اللحم مع الحرص على اختيار قطع قليلة الدهون، ونزع الشحم عنها، ثم تقطيعها إلى قطع صغيرة جدا، و طهيها مسبقا سواء في الفرن أو سلقها. وأثناء شوائه، يجب الحرص على تقليب اللحم باستمرار، وعدم تعريضه لدرجة حرارة عالية، وتجنب الطهي لمدة طويلة، وإبعاده من الفحم الذي يجب أن يكون مكتمل الاحتراق قبل استخدامه تفاديا لتكون بعض المركبات الخطيرة.

أما «بولفاف» وهو عبارة عن قطع كبد ولحم ملفوفة في الشحم، فنحن لا نود حرمانكم منه، ومتيقنين أنه حتى إن فعلنا فلن تكترثوا للأمر، لذلك نطلب منكم فقط أن لا تكثروا منه، فهو يبقى مادة جد دسمة تقاطرت دهونها على الفحم و تصاعد بخارها ليتسرب إلى اللحم مكونا مواد ضارة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *