الزواج المختلط بالمغرب بين التفكير المعاصر و التقاليد الصارمة

صبرين ميري

يقول المنطق أن الزواج حرية شخصية، ومن حق أي إنسان ان يختار شريك حياته لكن واقعيا هذه الحرية غير موجودة داخل مجتمعنا المغربي خاصة وفي المجتمعات العربية والإسلامية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشريك أجنبي إذ يجد المغربي أو المغربية نفسه وسط دوامة من الإجراءات القانونية التي ينبغي القيام بها قبل الاستقرار رفقة الشريك تحت سقف بيت واحد.

فالقانون المغربي يلزم اي مواطن من البلد الذي ينتمي له الشريك بوضع ملف يشتمل على عشرات الوثائق الخاصة به وبالشخص الذي يرغب في الزواج منه لدى مصالح كتابة الضبط في قسم قضاء الأسرة.

و من أهم الشروط التي يقتضيها توثيق الزواج من أجنبي في المغرب أن يقدم المغربي الراغب في الزواج من أجنبية والتي يشترط أن تكون كتابية (أي معتنقة لأحد هذه الأديان: الإسلام، المسيحية أو اليهودية) تصريحاً بالديانة التي تعتنقها خطيبته أو نسخة من عقد اعتناقها للإسلام.

وهنا نصبح أمام جدلية بين التفكير المنفتح والمعاصر من لدن اي إنسان اختار الارتباط بشريك اجنبي او شريكة أجنبية وبين تقاليد مجتمع يفرض ما هو ديني وما مجتمعي على حياة الأفراد الخاصة لذلك فإن الزواج المختلط ببلدنا ينظر إليه على أنه جريمة او حادثة وليس ارتباطا عاديا حتى لو تدين الشريك الأجنبي بدين البلد فما بالك ان بقي على ملته هنا سندخل في نقاش عميق و شائك عن التربية التقليدية لمجتمعنا وسنرى كذبة الحريات والانفتاح لأن مؤسسة الزواج المختلط تكشف وبالواضح صعوبة التأقلم والتعايش بين ثقافتين حيث يصعب جدا في بيئة تقليدية تعتمد على الدين في كل شئ ان تتقبل هذا النوع من الارتباط رغم تزايد عدد المرتبطين و المرتبطات باجانب.إذن هو صراع بين تفكير معاصر وتقاليد صارمة وصعبة وغير مرحبة بثقافة أخرى وأنماط عيش آخرى بل بملة أخرى وعندما يدخل العنصر الديني في تفكير الإنسان العربي عامة يصبح التفاهم والتعايش اقرب للمستحيل هذا هو الواقع كما هو رغم ان هذا الواقع بدأ يتكسر بفعل الزمن الذي نعيشه زمن الهروب نحو ثقافات أخرى منافع أخرى خاصة في بلدان تتألم في كل المجالات وعندما تتكاثر الاوجاع على الإنسان يصبح همه الوصول إلى بر الأمان حتى عن طريق ارتباط كان مكروها عنده من قبل. انها البراغماتية التي تفرض نفسها حاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *