السكر.. مسحوق أبيض مسمم غير وجه العالم

ليلى فوزي

أبيض،حلو و قاتل.. عدو الإنسان الغدائي الأول، إنه مسحوق السكر؛ فهو سم متنكر يغريك حتى تدمنه مسببًا لك أمراضًا كثيرة لا تعد و لا تحصى و لن تخطر لك  على بال!.

تصدرت البرازيل إنتاجه على المستوى العالمي برصيد 35 مليون طن، متبوعة بالهند والتي وصل إنتاجها لهذا المسحوق إلى 28 مليون طن تم ياتي بعدها الإتحاد الأوروبي بـ 16 مليون طن ، والصين بحوالي 12 مليون طن، وتايلاند حوالي 10 مليون طن، فما هو هذا المسحوق الذي غزا العالم؟.

تاريخ اكتشاف وصناعة السكر

عرف نبات قصب السكر منذ الألف الثامن قبل الميلاد على ضفاف خليج البنغال ومن ثم انتشر للمناطق المحيطة به (اندونيسيا – ماليزيا – الهند الصينية – جنوب الصين). ومنذ عام 327 ق.م. أشرف جنود الإسكندر المقدوني على مزارع قصب السكر في الهند واستفادوا من خبرة السكان المحليين في عصر نبات القصب وتكثيف العصير وبلورته ولكن كان يستعمل على أنه من انواع العلاج وليس طعاماً.

و من ثم عرف العرب السكر بصورته في ذلك الوقت كمعجون لزج شبه بلوّري ذو فوائد طبية، وتمكنوا من توسيع زراعته على امتداد الدولة الإسلامية، بنظم ري ثورية فتغلبوا على عائق الشروط المناخية لزراعة القصب.و تم بناء أول مصانع تكرير السكر والتي ارتقت بجودة المنتج.

وقد عرفت أوروبا السكر بمفهومه الحديث من الاحتكاك بالحضارة الإسلامية في صقلية وقبرص والأندلس في القرن الثامن والتاسع الميلادي. وكان أول تسجيل معروف للسكر باللغة الإنجليزية في أواخر القرن الثالث عشر عندما كان الفرسان الصليبيون يعودون لبلادهم ومعهم ما أطلقوا عليه “الملح الحلو” واصفين إياه بأنه “أكثر البضائع قيمة وأهمية لاستخدام الإنسان وصحته”.

بعد مرحلة العصور الوسطى بدأت مرحلة الأنتشار حيث أنتشرت صناعة السكر في كثير من الدول مثل البرتغال التي كانت عاصمة صناعة السكر في العالم وكانت صناعة السكر يقوم بها العبيد الذين يتحلمون هذه الصناعة الشاقة من نقل مواد خام وأحتمال درجات الحراراة العالية وعصر القصب ، فبدأت أوروبا تسخدم أفريقيا المستعمرة في هذه الصناعة .

في مرحلة ما بعد ذلك وهي مرحلة الأنتشار بعد أكتشاف كولومبوس القارة الجديدة “أمريكا” بدأ يأخذ صناعة السكر القارة الجديدة وأصبحت أحد أهم الصناعات الأقتصادية في العالم وبدأت بعض الدول تحتكر هذه الصناعة ، وتم أكتشاف السكر الأبيض عن طريق عالم ألماني في هذا التوقيت والذي بات السكر متواجد للطبقات الغنية والمتوسطة .

أضرار السكر

السكر يفوق الكوكايين 8 مرات في تأثيره في الإنسان والرّغبة به وإدمانه، وهكذا فكلما استخدمت السكر وزدت منه كلما أصبحت تحتاج له بشكلٍ أكبر، حتى تزداد كميتك المستخدمة منه إلى حدّ خطر على الصحة.

فما يؤكده العلماء دائما هو أنه عدو الإنسان الغدائي الودود،فإن عدد من الدراسات التي أنجزت في هذا الصدد، أكدت  أن “فيروس” السكر  إنتشر استهلاكه بشكل كبير في العالم خاصة بدول الغرب،حيث شهدت عدد من الدول التي تستهلكه بشكل كبير و على رأسها؛ الولايات المتحدة الأمريكية انتشارا كبيرا لأمراض القلب و السمنة التي تضاعفت مستوياتها في أمريكا إلى 400 % لكل عقد، فيما تضاعفت باستراليا إلى 67 % مقابل 30% من سكان العالم يعانون البدانة، غير أن العلماء يتوقعون أن تصعد النسبة حتى 67 % بحلول عقدين فقط.

الاستهلاك المفرط للسكر يتسبب في داء السكري، حيث يعمل هذا المسحوق إلى ارتفاع منسوب الأنسولين و هو الهرمون المتسبب في تفتث هرمون الايلاستين و الكولاجين و هما من أهم العناصر التي تحافظ على نضارة البشرة، ولذلك فإن الزيادة في السكر اليوم يعني التعجيل بالشيخوخة غدًا.

السكر يجعلك متقلب المزاج؛ فعندما يحتوي أكلك نسب عالية من السكر ترتفع نسبته في الدم، ومع عملية الحرق تبدأ النسبة في الانخفاض. وبين الإرتفاع والإنخفاض، يتغير مزاجك بشكلٍ كبير، لذا لو وجدت أن “مزاجك” يتغير أثناء اليوم فقلّل من كمية السكر التي تستخدمها.

و بالإضافة إلى ذلك فإن السكر يقلل من فعالية الجهاز المناعي, حيث يعمل هذا الأخير على تضعيف الجهاز المناعي بسبب كثرة استهلاكه. فنجد المفرطين في تناول السكر يعانون نزلات البرد والإنفلونزا بشكلٍ متكرر، كما أن السكر الزائد يقلل من الرقم الهيدروجيني ممّا يجعل الجسم بيئة مناسبة لسرطانات في كثيرٍ من الأحيان.

كما أن الزيادة في نسبة السكر، يجعل العقل أبطأ في العمل ويشعر الشخص بضبابية وبطء كبير في التفكير.

كمية السكر التي ينصح باستهلاكها؟

توصي منظمة الصحة العالمية بأن لا تزيد نسبة السكر المتناولة يوميا عن ستة ملاعق أي 25 غراماً يوميا، وهذا يتوافق مع ما نسبته 5% من السعرات الحرارية الضرورية للجسم.

وتتضمن كمية الـ 25 غراما من السكر تناوله بشكل مباشر، وأيضا تناوله بشكل غير مباشر. بمعنى أن تناول السكر وحده أو بإضافته إلى الشاي أو لتحلية الطعام يدخل من باب الطريقة المباشرة. إلا أنه يجب عليك كذلك أن تعرف أن العديد من المواد الغذائية التي نتناولها يوميا تتوفر فيها كميات كبيرة من السكر، على غرار قنينة صغيرة من الكاتشاب التي تحتوي على ملعقة سكر كاملة، في حين يحتوي مشروب الكوكا كولا في القنينة الصغيرة على 27 غراما من السكر، ما يزيد عن المعدل المسموح به من السكر الذي تنصح منظمة الصحة العالمية بتناوله يوميا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *