الشرقاوي: ثمة سؤال ملّح الآن حول ردّ الرباط على تهديدات الأوربيين وكيف الخروج من هذه الملاحقات والنبرة العقابية

ل ف

صوت البرلمان الأوروبي، أمس الخميس، على قرار يدين المغرب في مسألة “استخدام ملف القاصرين” في أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، وهو تطور مقلق في العلاقات بين المغرب والبرلمان الأوروبي رغم أن القرار لا يكتسي طابعا تنفيذيا.

وحظي القرار المثير للجدل، الذي اعتبر ما وقع في مدينة سبتة بمثابة “ضغط سياسي من الرباط على مدريد”، بالإجماع، حيث وافق عليه 397 نائبا، فيما عارضه 85 نائبا، وامتنع 196 نائبا عن التصويت لصالح قرار إدانة المغرب بما وصفه بـ”ابتزاز” أوروبا في أزمة الهجرة، وشدّدوا على أن “سبتة هي حدود خارجية للاتحاد الأوروبي والتي تتعلق حمايتها وأمنها بالاتحاد بأسره”.

وأوضح البرلمان الأوروبي أن ضغط المغرب لن يحمله على تغيير موقفه من الصحراء، والذي “يقوم على الاحترام الكامل للقانون الدولي وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق حل تفاوضي عادل ودائم وسلمي ومقبول للطرفين.” وطالب الاتحاد أيضا حكومة الرباط بإبرام اتفاق على وجه السرعة لإعادة قبول المهاجرين المرحّلين من أوروبا.

ومن جهته، أفاد الباحث والأستاذ المغربي المتخصص في موضوع تسوية النزاعات، محمد الشرقاوي، أن تصويت البرلمان الأوروبي خلف تبرز كتلتان برلمانيتان في بروكسيل وستراسبورغ، هما كتلة الديمقراطيين المسيحيين وكتلة الديمقراطيين الاجتماعيين، وتضمّان عددا ليس بالقليل من النواب الألمان وغيرهم ومن اليمين واليسار.

وتابع الشرقاوي في تدوينة نشرها بصفحته على موقع “فيسبوك”، “هو تصويت باسم سبع وعشرين دولة في القارّة العجوز ، ومؤشر آخر على أوربة الأزمة بين الرباط ومدريد، مما يعكس سوء تقدير، أو بالأحرى انفعالية، من دفع باستخدام الإنزال الجماهيري إلى سبتة كورقة ضغط على الحكومة الإسبانية، و”معاقبة” ألمانيا على دعوتها لعقد جلسة مجلس الأمن حول قضية الصحراء في العشرين من ديسمبر الماضي”.

وأضاف “ثمة سؤال ملّح الآن حول ردّ الرباط، وكيف الخروج من هذه الملاحقات والنبرة العقابية، ومن تكون له الجرأة السياسية للتعليق على ترابط ثلاث أزمات خلال أقل من ثلاثة أشهر: أزمة مع ألمانيا، وأخرى مع إسبانيا، وثالثة الآن مع الاتحاد الأوروبي حيث تدعو أصوات من شتى التكتلات السياسية لمعاقبة المغرب”.

وأشار إلى أنه وفي فاتح مارس الماضي عند بداية الأزمة مع ألمانيا، كتبت عن سلبيات دبلوماسية الانفعال، وأن “المرحلة الراهنة تقتضي حسابات استراتيجية باردة الأعصاب وذات نفس أطول، وعدم افتعال سياسات تصعيدية لا تنفرج معها الأزمات السابقة، ولا تستطيع الرباط التحكم في مسار أزمات مقبلة.”

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *