العبث بأثمنة الدجاج.. من المستفيد؟

ليلى فوزي

يبدو أن قدر المغاربة هذه السنة  أن يعيشو المعاناة ليس مع جائحة كورونا وماخلفته من تداعيات طالت جميع مناحي الحياة ولكن كذلك مع موجة الغلاء التي باتت شبحا يطارد  ملايين الأسر التي باتت عاجزة عن مسايرة الارتفاع الصاروخي للأسعار في ظل ضعف قدرتها الشرائية .

موجة الغلاء التي عصفت بالأسواق المغربية خلال الأشهر العشرة الأخيرة وإن طالت مجموعة من المواد الغدائية بلغت دروتها بالنسبة  للدواجن، حيث سجلت أثمنة  الدجاح صعودا صاروخيا انتقلت معه الأسعار من 10دراهم للكيلو غرام إلى  20درهما الأمر الذي خلف أزمة بالنسبة للأسر الفقيرة والمعوزة والتي تعتمد على اللحوم البيضاء في إعداد أطعمتها بالنظر لرخص ثمنها مقارنة مع اللحوم الحمراء.

وبعد مرور أشهر على التهاب أسعار الدجاج، عادت خلال الأيام الأخيرة الماضية الأثمنة لتنخفض من جديد، ليتنفس معها المغاربة الصعداء بعودة الاستقرار لأسعار اللحوم البيضاء  وإن كان استقرارا هشا بالنظر لحركية الارتفاع والانخفاض التي باتت تعرفها بورصة الدجاج بالمغرب بدون مبرر، الأمر الذي يطرح معه العديد من الأسئلة عن السبب وراء تذبذب الأسعار وارتفاعها بشكل مهول ويدفعنا للتساؤل عن حقيقة وجود لوبيات تتحكم في السوق والأسعار وتفرض شروطها في الوقت الذي تريد تحقيق الاغتناء على حساب المغاربة.

لوبيات تتحكم في بورصة الدجاج

سعيد جناح، الأمين العام للجمعية المغربية لمربي الدواجن، يرى أن هناك لوبيات تفكر في مصلحتها فقط ولا تفكر في مصلحة القطاع، هي التي تتحكم في ارتفاع وانخفاض أسعار الدواجن بالسوق المغربية بالطريقة التي تراها مناسبة لها.

وأوضح جناح في تصريح لـ “نون بريس”، أنه وفي وقت سابق كانت أسعار الدجاج تشهد انخفاضا كبيرا لدرجة أن 70 في المائة من مربي الدواجن توقفوا عن العمل، وفي هذه الفترة استمرت فئة قليلة خاصة التي تتوفر على رأس مال كبير والشركات الكبرى في نشاطها، كما أن الشركات التي تتوفر على محاضن قللت من الانتاج، وبالتالي فإن العرض انخفض بشكل كبير وهو ما يفسر الارتفاع الكبيرة الذي شهدته الأسعار قبل أسابيع والذي وصل إلى 20 درهم فما فوق، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من المربين اللذين توقفوا عن العمل عادت إلى نشاطها عندما شهدت الأسواق الارتفاع في أسعار الدجاج، وذلك بسبب الديون التي تراكمت عليهم نتيجة تضرر القطاع بجائحة كورونا، كما أن الشركات التي تتوفر على محاضن عادت إلى نشاطها ورفعت من انتاجها وهو ما تسبب في انخفاض الأسعار اليوم بالسوق الوطني .

وشدد المتحدث ذاته، على أن المربين الذين توقفو عن العمل بسبب تضررهم، مورس عليهم نوع من النصب و الاحتيال من قبل سماسرة الكتكوت الذين كانو يتفقون فيما بينهم على عدم بيع الكتكوت بثمن أقل من 6.50 و7.50، معتبرا أن المشكل الذي نعاني منه حاليا لا يتمثل في انخفاض سعر الدواجن، بل المشكل الحقيقي اليوم هو التكلفة لأن أغلبية المربين الذين توقفو عن العمل تم بيع الكتكوت لهم بأثمنة مرتفعة، وحاليا الدجاج يباع ب 10 دراهم و نصف فيما تصل تكلفته ب12 درهم وهو ما تسبب بشكل مباشر في خسائر مادية لدى المربيين.

وأضاف جناح، قائلا: “هناك عرض كبير مقارنة مع ما كان عليه سابقا ، وهو ما يفسر عدم وجود تدخل من أجل خلق توازن بين العرض والطلب حتى لا يبقى ضحيته هو المربي و المستهلك “عندما يرتفع سعر الدجاج يصبح المستهلك ضحية وعندما ينخفض ثمنه يصبح المربي ضحية”، فنحن اليوم نبحث على توازن في العرض و الطلب ، نبحث عن احتياجات السوق الوطنية لكي يكون هناك ثمن مرجعي لا يتضرر فيه أحد”.

وأشار الأمين العام للجمعية المغربية لمربي الدواجن، إلى أن الانخفاض في أسعار الدواجن يعزى بالأساس إلى ارتفاع العرض والذي نحمل فيه المسؤولية للمحاضن الذين قامو بتوقيع التزام أخلاقي مع المكتب الوطني للسلامة الصحية من أجل تخفيض الإنتاج و تربية أم الدجاجة على 56 أسبوع ،ولكن عندما أصبح الطلب عليهم بكثرة أخلو بالشرط ورجعو إلى الإنتاج كما السابق و بالتالي فالنتيجة هي ما نراه اليوم انخفاض أسعار الدجاج مشيرا إلى أن الضحية اليوم هو مربي الدواجن الذي كلفه ثمن الدواجن ب 12 درهم ويبيعه اليوم ب 10 دراهم ونصف.

سوق الدواجن سوق فوضوي بامتياز

وحول التضارب في أسعار الدواجن والإجراءات المطلوبة لتنظيم الأسعار وكبح جماح المضاربين في القطاع، أفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، أن قطاع الدواجن هو من القطاعات الحرة، و بذلك فإن السوق ( العرض و الطلب)، هو الذي يحدد أسعار الدواجن وهو ما يفسر الإنخفاض و الارتفاع الكبير في أسعار هذه المادة بالسوق الوطنية.

وأوضح الخراطي في تصريح لـ “نون بريس”، أن الحضانات هي التي تتحكم في العرض والطلب، حيث أنه وفي حال انتاج الكتكوت بشكل كبير سيكون الدجاج متوفرا بكثرة، وفي الوقت الذي يكون فيه إنتاج الكتكوت قليلا سترتفعه أسعاره وبالتالي يصبح الثمن والتكلفة مرتفعا وهو ما يفسر نقصه في السوق.

ومن وجهة نظر الخراطي، فإن أسعارالدجاج يجب أن تشهد انخفاضا مستمرا، موضحا أنه وبفضل ميزانية 2021، أصبح قطاع الدواجن ينتمي للقطاع الفلاحي وبالتالي تم إعفائه من الضريبة، وبالتالي يجب أن تبقى الأثمنة منخفضة وهو ما يخدم لصالح المستهلك.

وأكد الخراطي أن سوق الدواجن، سوق فوضاوي بامتياز، لأن فيه تضارب المصالح بين المهنيين (أصحاب الحضانات، المربيين ،الباعة وخاصة أصحاب المجازر)، مشيرا أنه لو كان هناك اتفاق بين هؤلاء المهنيين كما في الدول المتقدمة كانوا سيتحكمون في السوق وسيلبون طلب المواطن ولن تشهد الأسعار مثل هذه الفوضى التي نراها اليوم، كان سيكون استقرار للمورد والمستهلك في نفس الوقت.

وعبر الخراطي عن أسفه بكون 10 في المائة فقط من الدجاج المغربي فقط هو الذي يخضع للمراقبة الصحية البيطرية، وبالتالي فإن 80 في المائة من الدواجن التي يستهلكها المغاربة غير خاضع للمراقبة الصحية البيطرية.

وفي هذا الإطار، أفاد ارئيس الجامعة المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، أنه حان الوقت وفي ظل دعم الدولة وإعفاء العاملين بالقطاع من الضرائب، لتدخل الدولة من أجل فرض إلزامية مرور الدواجن التي يستهلكها المغاربة للمجازر وخضوعها للمراقبة الصحية قبل الاستهلاك، وذلك حفاظا على صحة وسلامة المواطن.

أسعار الدجاج وقانون العرض والطلب

شوقي الجراري، رئيس الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، نفى فرضية وجود لوبيات تتحكم في أسعار الدجاج، مشيرا إلى أن أثمنة الدجاج ببساطة تخضع للعرض والطلب، نافيا وجود جهات تتدخل في أسعار الدواجن.

وأضاف الجراري في تصريح لـ “نون بريس” أنه وإذا كانت فرضية وجود لوبيات تتحكم في أسعار الدواجن، لكانت أسعار هذه المادة دائما مرتفعة، لأن من مصلحة المربي أن تبقى الأسعار دائما مرتفعة من أجل الاستفادة من تربيتهم للدواجن.

وأوضح الجراري في تصريحه، أن انخفاض أسعار الدواجن الذي شهدته السوق الوطنية مؤخرا، كان متوقعا، كما تمت الإشارة إلى هذه النقطة من قبل الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، حيث ذكرت سابقا، أن الأسعار ستشهد انخفاضا منذ الأسبوع الثاني من شهر نونبر وهو ما حدث اليوم بالفعل.

وعلل الجراري هذا الارتفاع و الانخفاض في أسعار الدواجن بالسوق الوطنية ،إلى كون جائحة كورونا التي شهدها المغرب بداية شهر مارس السابق وبسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة بما فيها؛ منع الأفراح و إغلاق المطاعم و الأسواق، أدى بدوره إلى تراجع أسعار الدواجن بشكل كبير في الفترة الممتدة مابين مارس وشتنبر 2020،حيث أصبح سعر الدجاج عند المستهلك يتراوح ما بين 10 و11 درهما، فيما وصل سعره عند مربي الدواجن يتراوح مابين 6 و7 دراهم، مشيرا إلى أن بيع المربي للدجاج بهذه الأثمنة المنخفضة تسبب في خسارة مالية كبيرة لدى هذه الفئة مما أدى إلى إفلاس الكثير منهم فيما اضطر البعض إلى خفض إنتاجهم وهو ما أدى إلى انخفاض العرض.

وتابع “في الأسبوع الثاني من شهر شتنبر بدأت أثمنة الدواجن ترتفع ، ومادفع المربيين إلى استعادة نشاطهم بتربية و إنتاج الدواجن، مما تسبب في ارتفاع أسعار الكتاكيت”، مشيرا إلى “أنه وحسب دورة إنتاج الدواجن كان من المتوقع أن تشهد أسعاره انخفاضا ملحوظا وهو ما وقع اليوم، لأن الأثمنة التي كانت مربحة (18 و20 درهم ) في مرحلة شتنبر إلى أوائل نونبر شجعت المربين إلى إعادة تربية و إنتاج الدواجن، وبفضل تلك الفترة التي تم فيها التهافت على شراء الكتاكيت وتربية الدواجن، أصبحت كمية الدواجن المعروضة في السوق كثيرة، هو ما يفسر وجود العرض بكثرة وبالتالي انخفاض الثمن”.

وفيما يخص التوقعات المرتقبة في الأيام المقبل بخصوص أسعار الدجاج، أفاد الجراري، أنه لا يمكن تقديم صورة واضحة بخصوص الأسعار مستقبلا لأن الأثمنة تختلف بشكل يومي حسب العرض و الطلب (إذا كان العرض كبير الثمن ينخفض و العكس صحيح)، مشيرا إلى أن الانتاج اليوم في تصاعد كبير.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *