الغارديان: الظواهري قُتل بعد نجاح إستراتيجيته للتوسع في إفريقيا والتخلي عن الهجمات الكبرى لرفيقه بن لادن

غ.د

نشرت صحيفة ” الغارديان” تقريرا لمراسلها جيسون بيرك والمتخصص في شؤون القاعدة، قال فيه إن مقتل زعيم التنظيم، أيمن الظواهري جاء في وقت وسّعت جماعته من حضورها في نزاعات القارة الإفريقية.

ويرى أن آخر انتصار لأيمن الظواهري قبل مقتله في كابول يوم الأحد بصاروخين انطلقا من مسيرة أمريكية، كان الهجوم الذي نفذه أكبر فرع تابع للقاعدة في منطقة الساحل والصحراء على قاعدة عسكرية في مالي.

وكانت الأساليب المستخدمة في الهجوم معروفة: انتحاريون فتحوا ثغرة في دفاعات القاعدة بشكل سمح للمقاتلين بالوصول إلى المدافعين المصدومين. إلا أن العملية كانت بداية تصعيد مهم. فلم تكن القاعدة التي سجلت حضورها في مالي منذ أكثر من عقد قادرة على ضرب هدف بهذه الأهمية أو قريبا من العاصمة باماكو.

ويرى بيرك أن الهجوم على قاعدة كاتي، أكد على تصميم التنظيم في إفريقيا وأماكن أخرى رغم عقود من الحرب التي قادتها أمريكا ضد الإرهاب والتنافس الحاد بينها وتنظيم الدولة الإسلامية.

وجاء في تقرير أصدرته الأمم المتحدة الشهر الماضي إن “السياق الدولي بات في صالح القاعدة والتي ترغب بالاعتراف بها كزعيمة لحركة الجهاد الدولي”. وكان الهجوم في مالي بشهر يوليو، تأكيدا لقرار الظواهري عام 2011 التخلي عن الهجمات الكبرى ضد الغرب والتي كان يدعمها زعيم القاعدة الأول، أسامة بن لادن. وبدلا من ذلك، وجّه قادة القاعدة لتحقيق مكاسب في الميادين المحلية، بدون تشتيت انتباههم باستهداف حركة الملاحة الجوية الدولية أو تفجير المدن الأوروبية.

وحذر تقرير الأمم المتحدة من إمكانية استخدام المناطق التي سيطرت القاعدة عليها أو تنظيم الدولة، كنقطة انطلاق هجمات في المستقبل القريب.

وجاء فيه: “يظل التهديد من تنظيم الدولة والقاعدة منخفض نسبيا في مناطق التي لا تجري فيها نزاعات، لكنه يبقى مرتفعا في المناطق التي تأثرت بالنزاعات أو المجاورة لها. وحتى يتم إنهاء النزاعات بطريقة ناجحة فإن واحدا منها أو غيرها قد يكون حاضنة لعمليات خارجية لتنظيم الدولة أو القاعدة او أي جماعة إرهابية مرتبطة بها”.

وأثبت التقدم في مالي صحة جزء آخر من استراتيجية الظواهري، وهي بناء قاعدة دعم شعبي للتنظيم.

وقال الظواهري لقادة فروع القاعدة بعد توليه القيادة عام 2011، إن تظلمات المجتمعات المهمشة يمكن استغلالها، خاصة تلك التي تتسم فيها سلطة الحكومة بالضعف. ويمكن بناء علاقات قوية مع اللاعبين المحليين من خلال التعاون بل والزواج. وعليهم عدم اللجوء للعنف إلا في حالة رأوا أنها ضرورية ومشروعة.

وكانت الإستراتيجية سابقة لصعود تنظيم الدولة عام 2014، إلا أن نجاح التنظيم المنافس أضاف زخما لها. ففي الوقت الذي اعتمد فيه تنظيم الدولة على الإكراه والتخويف لإخضاع السكان، حاولت القاعدة الظهور بمظهر المعتدل.

وعانت القاعدة من نكسات متعددة، بل تعرضت للمحو تقريبا في سوريا والعراق، ولم تكن قادرة على التنافس في ميادين أخرى مع تنظيم الدولة في كل من نيجيريا وسيناء في مصر. إلا أن الظواهري نجح في أفريقيا تحديدا، فقد توصل الزعيم السابق شخصيا إلى تحالف مع حركة الشباب التي تسيطر على مناطق واسعة من ريف الصومال ولديها قوة من آلاف المقاتلين.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.