الغلوسي: الحكم الصادر في قضيتي الراضي والريسوني خيب أمالنا جميعا وجعلنا نشعر بحسرة كبيرة

ل ف

لاتزال ردود الفعل مستمرة حول الأحكام الصادرة في حق الصحفيين سليمان الريسوني، وعمر الراضي، وعماد استيتو، والتي وصفت بالأحكام القاسية من طرف مجموعة من الهيئات الحقوقية والشخصيات العامة .

محمد الغلوسي، الحقوقي وعضو هيئة الدفاع عن الصحافي عمر الراضي، علق بدوره على الحكم قائلا “قضية عمر الراضي الذي أدين من طرف غرفة الجنايات الإبتدائية لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء بستة سنوات سجنا نافذة وتعويض للمطالبة بالحق المدني قدره 200000درهم فيما أدين زميله عماد استيتو بعقوبة سنة حبس نافذة في حدود ستة أشهر وموقوفة في الباقي تقتضي إبداء بعض الملاحظات الأولية”.

وتابع الغلوسي في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، “بشكل مهني وموضوعي من منطلق مواكبتي ومؤازرتي كمحام للصحفيين أثناء جميع المراحل ،مرحلة التحقيق أمام قاضي التحقيق وخلال أطوار المحاكمة أؤكد إيماني العميق بأحقية كل طرف بما في ذلك كل شخص يرى أنه ضحية فعل من الأفعال المجرمة قانونا في الإنتصاب أمام القضاء للمطالبة بما لحقه من ضرر لكون ذلك يضمنه القانون والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وإيماني بكون المتهم يجب أن يحاكم محاكمة عادلة طبقا للقانون دون أن تكون لصفته أومهنته أي إعتبار في مثوله أمام سلطة قضائية مستقلة ومعاقبته من أجل الأفعال المنسوبة إليه بعد مناقشة قضيته وعرض وسائل الإثبات المتوفرة للقول بثبوت التهم المتابع من أجلها”.

وأشار قائلا “وعلاقة بقضية الصحفي عمر الراضي ومع إحترام تام للضحية في هذه القضية ولدفاعها فإن جنياتي الإغتصاب وهتك عرض مع استعمال العنف المتابع بها عمر تبدو سريالية من الناحية القانونية وتم تفكيك كل خيوطها أمام القضاء بالحجج والقرائن الدامغة وبدا الجميع مقتنعا بذلك ولايتسع المجال هنا لإستعراض كل القرائن والأدلة التي تؤكد كون التهمتين لاتستندان إلى القانون وأرجو من النقابة الوطنية للصحافة المعنية بشكل مباشر بهذا الموضوع وكل الملاحظين والحقوقيين والمهتمين الإطلاع على الحيثيات المتعلقة بهذا الشق والإنتصار للحق والقانون لا للأشخاص مهما كان شأنهم”.

وأضاف “بخصوص التهم الأخرى والمتعلقة بالمس بالأمن الداخلي والخارجي للدولة وبإختصار الجنح المنصوص عليها في المادتين191 206 من القانون الجنائي فإن الدفاع قد بين بشكل ملموس بأن التهمتين غير ثابتتين والحيز هنا لايسمح بإستعراض كل مايدحض التهمتين واللتين سقطتا أمام فراغ الوسائل التي عرضتها النيابة العامة ،وقد اتضح أثناء المحاكمة أن براءة عمر الراضي من جميع التهم لا يلفها أي شك أو غموض وكانت تحتاج فقط إلى قضاء شجاع، من المهم أن تطلع المنظمات الحقوقية وكل المهتمين بموضوع حقوق الإنسان والحريات العامة على ملف القضية الذي أصبح متاحا بصدور الحكم الإبتدائي لتكوين قناعة ورأي مستقل وموضوعي حول القضية بعيدا عن مايتم تداوله من معلومات مغلوطة ومضللة أحيانا تعتمد أسلوب التشهير والدعاية وتحريف الحقائق”.

واعتبر الغلوسي أن” قضية حقوق الإنسان والحريات العامة ببلادنا يجب أن يتم إخراجها من دائرة التسييس والإصطفافات غير الموضوعية وغير الواضحة ،إنها تحتاج أكثر إلى التجرد والنزاهة والأخلاق والموضوعية في عرض الوقائع والإستنتاجات والتوصيات”.

واسترسل قائلا “قلت خلال المحاكمة إننا كدفاع لانسعى ولم نكن نسعى في أي وقت من الأوقات إلى خلق أية أزمة مفتعلة أو صب الزيت على النار أو توظيف القضايا لخدمة أجندات كيفما كانت ،كنا نسعى ونحاجج في محراب العدالة بكل شراسة لإحترام قرينة البراءة وضد إمتداد الخوف والعقل الأمني إلى ردهات المحكمة، كنا نسعى بكل إختصار إلى إنتصار العدالة والقانون فوق كل الإعتبارات ،كنا نسعى إلى إنهاء معاناة الصحفي عمر الراضي و محنة أسرته قبل أي شيء آخر وقد تعامل عمر الراضي مع قضيته بحكمة وأخلاق وإقتدار،لكن رغم كل المطالبات الصادرة من هنا وهناك ،ورغم الحاجة الموضوعية في بلادنا إلى إنفراج سياسي حقيقي وذلك بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف والصحفيين وتوسيع دائرة الحقوق والحريات وفتح جسور الأمل مع المستقبل ،رغم كل هذا فإن الحكم الصادر في قضيتي عمر الراضي وسليمان الريسوني عاكس كل ذلك وخيب أمآلنا جميعا وجعلنا نشعر بخيبة أمل وحسرة كبيرة”.

وختم تدوينته قائلا “لنا أمل كبير في أن يسعى القضاء خلال مرحلة الإستئناف إلى فتح نوافذ الحرية والأمل وأن يساهم في إنتصار البلد وكبح جماح الخوف وكل الأجندات التي تجرنا إلى الخلف”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *