القرصنة الالكترونية بالمغرب

صبرين ميري

تتعدد تعريفات أمن المعلومات وتتنوع حسب زاوية الرؤية، فنحن إذا نظرنا من زاوية أكاديمية سنجد أنه العلم الذي يبحث في نظريات وإستراتيجيات توفير الحماية للمعلومات من المخاطر التي تهددها ومن أنشطة الاعتداء عليها.

ولو نظرنا من زاوية تكنولوجية وفنية بحتة يمكننا تعريفه على أنه (الوسائل والأدوات والإجراءات المطلوب توفيرها لضمان حماية المعلومات من الأخطار الداخلية والخارجية)، ومن الزاوية القانونية نجد التعريف قد أخذ منحى آخر لكونه يركز على التدابير والإجراءات التى من شأنها حماية سرية وسلامة وخصوصية محتوى وتوفر المعلومات ومكافحة أنشطة الاعتداء عليها أو استغلال نظمها فى ارتكاب الجريمة المعلوماتية.

وبشكل عام يمكن القول إن أمن المعلومات هو تلك الرؤى والسياسات والإجراءات التى تصمم وتنفذ على مستويات مختلفة، فردية ومؤسسية ومجتمعية، وتستهدف تحقيق عناصر الحماية والصيانة المختلفة التي تضمن أن تتحقق للمعلومات السرية أو الموثوقية، أى التأكد من أن المعلومات لا تُكشف ولا يطلع عليها من قبل أشخاص غير مخولين بذلك. والتكاملية وسلامة المحتوى أى التأكد من أن محتوى المعلومات صحيح ولم يتم تعديله أو العبث به، وبشكل خاص لن يتم تدمير المحتوى أو تغييره أو العبث به فى أية مرحلة من مراحل المعالجة أو التبادل، سواء في مرحلة التعامل الداخلي مع المعلومات، أو عن طريق تدخل غير مشروع. أما الاستمرارية فتعني توفر وإتاحة المعلومات أو الخدمات المبنية عليها لمستخدميها والمستفيدين منها والتأكد من استمرار توفرها والنظم التي تخدمها واستمرار القدرة على التفاعل معها والتأكيد كذلك على أن مستخدمها لن يتعرض إلى منع الاستخدام أو الحيلولة بينه وبين الدخول إليها، كما تعني أيضا ضمان عدم إنكار الشخص الذي قام بتصرف ما متصل بالمعلومات أو مواقعها أنه هو الذي قام بهذا التصرف.

إن “الفاتورة” الإجمالية لجرائم أمن المعلومات عالميا وعربيا في 2011 وحده تقدر بحوالي 388 مليار دولار أميركي(1).

أما التكلفة النقدية المباشرة لهذه الجرائم والمتمثلة في الأموال المسروقة ونفقات إزالة آثار الهجمات فتقدر بحوالي 114 مليار دولار. ومعنى ذلك أن القيمة المالية لجرائم المعلومات أكبر من السوق السوداء لمخدرات الماريجوانا والكوكايين والهيروين مجتمعين، والتى تقدر بحوالى 288 مليار دولار، وتقترب من قيمة السوق العالمية للمخدرات عموما والتى تصل إلى 411 مليار دولار، وأعلى من الإنفاق السنوي لمنظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة “اليونيسيف” بحوالى 100 ضعف، حيث تصل ميزانيتها الى 3.65 مليار دولار، كما تعادل هذه الخسائر ما تم إنفاقه خلال 90 عاما على مكافحة الملاريا وضعف ما تم إنفاقه على التعليم في 38 عاما.

أصبحت القرصنة الالكترونية، إحدى أولويات الأمن المغربي في الوقت الراهن، باعتبارها إحدى الجرائم التي تخترق باقي الجرائم. فالجريمة الالكترونية مساند رئيسي لجريمة تبييض الأموال، كما أنها تعتبر العمود الفقري للجريمة الإرهابية، وهي ركيزة عصابات النصب والاحتيال، وبالتالي فإن المعركة التي يقودها الأمن المغربي، سواء من خلال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة للتراب الوطني، هي أم المعارك الأمنية.

وفي هذا الصدد تدخل العملية النوعية، التي نفذتها الفرقة الوطنية أخيرا، التي تمت بناء على معلومات دقيقة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. العملية التي تم تتويجها بتوقيف سبعة عناصر من شبكة خطيرة للتزوير والنصب والاحتيال والولوج الغير مشروع لأنظمة المعالجة الإلكترونية للمعطيات.

وكشفت التحريات الأولية أن الأمر يتعلق بشبكة متعددة الأوجه والأمكنة، ناهيك عن سيطرة العنصر العائلي عليها، مما يجعل تفكيكها عسيرا، ولم يقف الموضوع عند الحدود الدنيا، بل تطور إلى حد تنفيذ عملية واسعة لتزوير تأشيرات المجاملة الخاصة بأداء مناسك الحج، فضلا عن ترويج تذاكر سفر عبر الطائرة، تم اقتنائها باستعمال معطيات بنكية مقرصنة.

وتتوفر الشبكة على تقنيات عالية للتزوير، وهي تقنيات قادرة على إخفاء معالم الجريمة ومن تم صعوبة كشفها، غير أن اليقظة التي يتحلى بها الجهاز الأمني المغربي مكنت من الفضاء على هذه الشبكة الخطيرة، وحتما سيكشف التحقيق عن خبايا أخرى وخلفيات تقف وراء هؤلاء المجرمين.

بعض الأخبار يتم تصويرها عادية وهي ليست كذلك، وهذا نموذجها، فليس من السهل اقتفاء آثار شبكة إجرامية، لها قدرات على التزوير الالكتروني الدقيق، ناهيك عن وجود ثلاثة عناصر أشقاء هم محورها وقطب رحاها، وهي كلها عوامل تجعل تفكيكها صعبا، مما يحتم الاعتراف بأنها عملية نوعية للأمن المغربي.

وتكمن خطورة الجريمة الالكترونية في كونها تمتلك قدرات على التفاعل مع كل أنواع الجريمة، بل إنها تجعل من باقي أنواع الفعل الجرمي أمرا سهلا ويسيرا، فالعصابة التي تعاطت تزوير التأشيرات، بما تأشيرات العبادة إلأى بيت الله الحرام، وزورت تذاكر الطائرات، قادرة على بيع خبراتها للمنظمات الإرهابية مقابل المال.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *