الكتاني: المملكة ستعيش سنة صعبة بسبب كورونا والجفاف وعلى الدولة أن تراجع سياسة الإنفاق

غزلان الدحماني

تزداد المخاوف لدى المواطنين المغاربة من تأثر الاقتصاد الوطني بالانتشار الذي يشهده فيروس كورونا بالمملكة، ناهيك عن موسم جفاف يلوح في الأفق؛ على خلفية تأخر تساقط الأمطار.

أسئلة كثيرة تطرح نفسها في ظل هذا الوضع، من قبيل كيف سيؤثر الفيروس والجفاف على الاقتصاد المغربي؟ وما إذا كان المغرب سيدخل في دوامة الاقتراض؟ وما هو الحل أو الحلول في هذه الحالة؟. كل هذه الأسئلة سيجيب عنها، الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني في تصريح لموقع “نون بريس”.

يرى الكتاني، أنه من الطبيعي أن تعيش المملكة سنة صعبة، نظرا لعدم هطول الأمطار بشكل كافٍ زيادة على الوباء الذي له أبعاد داخلية وستكون له أبعاد خارجية على مختلف القطاعات؛ أولها السياحة، وثانيها الخطوط الملكية المغربية، وثالثها طلبات السلع بالخارج. إضافة إلى موسم الحج الذي سيتأثر وبالتالي ستتأثر وكالات الأسفار بالنشاط الاقتصادي، وهذا ما يسمى المضاعف السلبي للاقتصاد.

وشدد الخبير الاقتصادي، أنه لو “استفاد المغرب من هذه التجربة التي ستكون صعبة خصوصا على الفئات الهشة بالمجتمع المغربي، لو استفاد لأخذنا درس”، مشيرا إلى أنه “في أيام الرخاء يتبنى الناس سياسة التقشف وليس في سنوات العجاف”.

ولفت الكتاني، إلى أنه “في أيام الرخاء طالبنا الدولة منذ سنوات بنهج سياسة التقشف، لكن للأسف سياسة الدولة هي سياسة الإنفاق بشكل تلقائي على ما هو ضروري وما هو غير ضروري”.

وأعرب الخبير الاقتصادي، عن أسفه لعدم أخذ المملكة “دروسا من تجارب أخرى، وأتمنى أن تراجع الدولة نفسها وتقوم بسياسة التقشف بعيدا على النمط الإنفاقي غير المنطقي، إذ يجب مراجعة أنفسنا؛ الآن أوروبا تراجع نفسها، وتتبنى سياسة التقشف”.

وأوضح المتحدث ذاته، أن “جميع الدول تعاني من آثار هذا الوباء، وبالتالي يجب أن نراجع سياسة الإنفاق داخل الدولة، مع الأسف لم نقم بالاحتياطات اللازمة، والآن سنرى كيف ستتصرف الدولة أمام هذا الوضع، وأتمنى أن تتعقل وأن تراجع حسابات الاقتصادات التي تنفق منها الدولة والتي يوجد بها ضياع كبير، مختلف القطاعات”.

وأكد الكتاني، أن المغرب سيضطر للاقتراض، “لأن خدمة الدين تزداد في الارتفاع، كما أن المغرب وضع نفسه في السياسة التي يخضع لها صندوق النقد الولي، هذا الأخير الذي يضغط على المغرب من أجل تعويم الدرهم، وتعويم الدرهم من أخطر ما يكون، وهو ما سيجعل الدرهم ينخفض، وهو الشيء الذي يريده صندوق النقد، وهو ما سيكون له نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني”.

وزاد الكتاني قائلا، أنه “الآن لا توجد كورونا فقط، وإنما توجد المديونية وكورونا وسقوط الأمطار، إلى جانب تدخل صندوق النقد الدولي في المغرب بشكل لا منطقي نهائيا من أجل تخفيض الدرهم. وذلك بهدف إضعاف استثمارات المغرب في إفريقيا، وكذا إضعاف استثمارات الدول بالمغرب، يريد إخضاع المتقبل القريب إلى تعليمات صندوق النقد الدولي”.

وتمنى الخبير الاقتصادي أن “تستفيق الدولة من سباتها وتعي أنه سنعيش سنتين أو ثلاث سنوات المقبلة صعبة وأنه يجب التراجع عن تعويم الدرهم في ظل الأزمة القادمة، قبل الندم، لأنه عوض أن نستمع لكلام العقلاء وما يقولونه لمصلحة البلد منهم والي بنك المغرب؛ نستمع إلى تعليمات ناس غير واعية وتعليمات صندوق النقد”.

وحول إحداث وزارة الاقتصاد للجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات الفيروس؛ قال الكتاني إن إحداثها شيء جيد، وكان يجب إنشاؤها، مضيفا أنه “يجب توجيه هذه اللجنة إلى المستشفيات الكبيرة في المغرب لتقوم بعملية جرد ولحاجياتها، وهل كل هذه المستشفيات تتوفر على مصلحة متعلقة بالأوبئة، وبطبيعة هذا لا يوجد، وبالتالي يجب أن تقف على حاجيات كل مستشفى والمصالح التي تتوف عليها بما فيهم الأسِرّة التي سيتم تهييئها في حالة تسجيل مرضى موبوئين، كما يجب تكوين الأطباء وكيف سيتصرفون في حال وجود وباء بهذا الشكل”.

كما يجب أن توجه هذه اللجنة، يؤكد الكتاني، إلى المطارات والمعابر التي يدخل منها الأجانب لكي تتوصل إلى الطرق الأنسب لاكتشاف هذا الوباء، وبالتالي التوصل إلى الدول التي يمكن أن تقطع معها الصلات مؤقتا”. مشددا على أن هذه اللجنة لديها الكثير من المهمات، ولا ننسى أن لدينا أحياء شعبية وأحياء توجد بها كثافة سكانية كبيرة، ولكي نتجنب أن تصل إلى ما وصلت إليه دولة صناعية كإيطاليا”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *