“الكراب”.. مهنة من عبق الثرات المغربي تكابد الانقراض في زمن كورونا

كثير هي المهن التي ظهرت إلى العلن منذ انتشار فيروس كورونا في مختلف بلدان العالم؛ في مقابل ذلك انقرضت مهن أخرى، فيما لا تزال مهن تقليدية توارثت من جيل لآخر في طريقها للانقراض.

وبما أن المغرب من بين الدول العربية التي تتميز بتقاليدها وعاداتها التي جعلت منه يتبوأ مكانة متميزة؛ لما يوليه من أهمية في الحفاظ على الموروث الثقافي من الاندثار. إلا أن ذلك لن يساهم بشكل كبير في إنقاذ مهن طالها النسيان.

ومن بين هذه المهن؛ نجد مهنة “الكراب” أو الساقي التي تأثرت بشكل كبير بتداعيات أزمة كورونا، فبعد أن شهدت تراجعا من حيث الاهتمام بها؛ ها هي الآن تصارع من أجل البقاء في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد، والتي اشتدت حدتها خلال فترة الحجر الصحي.

وبالحديث عن ساقي الماء المعروف لدى العامة بـ”الكراب” نسبة إلى قربة الجلد التي يحملها، فإن هذه المهنة التي باتت مقتصرة فقط على أماكن تجمع السياح، بعدما كانت منتشرة في السابق في مختلف الأسواق المغربية والاحتفالات، حيث كان الساقي يسقي الناس بالماء، فإنها في طريقها للزوال؛ خاصة بعد استمرار إغلاق الحدود المغربية وبالتالي عدم توافد السياح على المملكة.

وقد تميز “الكراب” بلباسه التقليدي المكون من لباس أحمر وقبعة مزركشة، حاملا قربته الجلدية المصنوعة من جلد الماعز على كتفه، ومنتعلا بلغة تقليدية ومعلقا مجموعة أكواب نحاسية، إلى جانب حمله لجرس بيده تسمع صوته من بعيد وذلك لإثارة انتباه المارة.

وبعد أن كنت تحظى بأهمية قصوى؛ فإنه بمرور السنين أخذت هذه المهنة تتهمش شيئا فشيئا إلى درجة يمكن القول أنها أصبحت منعدمة، خاصة في فصل الشتاء وهو الموسم الذي لا يكثر فيه الإحساس بالعطس كما الصيف، وهو ما يجعل بعض سقاة الماء يتجولون بقربتهم خالية من الماء ويتسولون الناس من أجل دريهمات معدودة.

وعلى الرغم من مدخولها المتدني؛ إلا أن مهنة “الكراب” تبقى من الموروث الثقافي المغربي الذي وجب الحفاظ عليه، وحمياته من الانقراض؛ خاصة في ظل الظروف الراهنة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *