الكنبوري: لدينا أحزاب تصارع من أجل التعيينات والتعويضات مثل التجار في سوق السبت

نون بريس

قال المحلل السياسي، إدريس الكنبوري، قرأت مقال السيد حكيم بنشماس، الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، وتابعت الهجوم عليه من حزب العدالة والتنمية، فتذكرت كلام رئيسة الوزراء الإسرائيلية الأسبق غولدا مايير تعليقا على مذبحة الفلسطينيين في الأردن عام 1970 المعروفة بأيلول الأسود: غير اليهود يقتلون غير اليهود، فما ذنب اليهود؟. وتساءلت مع نفسي: الحزبيون يهاجمون الحزبيين، فما ذنب غير الحزبيين؟.

و أضاف الكنبوري في تدوينة له، أولا هناك شجاعة في مقال السي بنشماس، فهذه أول مرة يطعن فيها زعيم حزب سياسي مغربي ورئيس غرفة ثانية في البرلمان، في الشرعية السياسية والانتخابية للأحزاب المغربية. أتفق مع تحليله وسبق لي أن عبرت عن نفس الفكرة مرتين قبل أيام وقلت: لا يكفي أن تكون الأول في الانتخابات بالمغرب بل ما يهم هو ماذا ستفعل إن كنت الأول.

وتابع المحلل السياسي، حديث السي حكيم عن القوة الخامسة ـ التي يعني بها جماهيرية مواقع التواصل الاجتماعي ـ وأنها القوة الصاعدة الجديدة مهم جدا، لكن السؤال هو: كيف تجعل أنت كمسؤول حزبي وسياسي هذه القوة الخامسة فاعلا في الحياة السياسية خارج مواقع التواصل؟ كيف تجري تعديلا على رؤيتك السياسية بناء على تداعيات هذه القوة الخامسة؟ كيف تدفع هذه القوة الخامسة إلى التصويت وتغيير المعادلة السياسية؟. لا يمكنك أن تطعن في شرعية معينة أنت تتكلم باسمها ومن داخلها.

و زاد الكنبروي قائلا: كيفما كان الحال أفهم من كلام السي حكيم أن رجل السياسة في المغرب غير مقتنع بما يفعل. في داخل السي بنشماس مثقف يريد التغيير، لكن إلى جانبه سياسي يريد القبض على الفرصة. وأن يأتي الهجوم من حزب العدالة والتنمية فهذا أمر مفهوم، لقد فاز هذا الحزب بأصوات الناخبين مرتين لكن ماذا فعل بهذا الفوز؟. سبق لعبد الإله بنكيران نفسه عندما كان رئيسا للحكومة أن قال نفس كلام بنشماس ولكن لا أحد التفت إليه، قال إن حزبه فاز بمليوني صوت وهذا ليس كافيا ليمثل المغاربة قاطبة.

وختم الكنبوري مقاله بقوله، رغم أن الحزب فاز فقط بمليون ونصف صوت فقط. لدينا مقاطعة واسعة للانتخابات، لدينا نفور من الأحزاب السياسية، لدينا انتهازية حزبية تفوق الوصف، لدينا خارطة حزبية يمكنك أن تقطعها بالمقص دون أن يحصل في المغرب شيء على الإطلاق، لدينا وضع سياسي لو ألغينا جميع الأحزاب يوم العيد لما حصل أمر مهم يغير دفة الأمور، لدينا أحزاب تصارع من أجل التعيينات والتعويضات مثل التجار في سوق السبت لا تنظيمات سياسية محترمة صالحة في العلوم السياسية. لدينا علوم سياسية متواطئة مع الفساد السياسي وتحلل الأمر كما يفعل عالم السياسة في كندا. لدينا ما يشبه كهف أفلاطون، الواقع السياسي ليس سوى انعكاس للسلطة الحقيقية التي توجد في مكان آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *