المخترعون المغاربة بين التوهج في المحافل العالمية وغياب الدعم و التمويل

ل ف

ينعم المغرب بالكثير من الطاقات الشابة التي تبدع في جميع المجالات العلمية و الفكرية و الأدبية و غيرها من المجالات، فبالرغم من تألق عدد من المبتكرين والمخترعين المغاربة الشباب في السنوات الأخيرة في محافل دولية تعنى بالابتكارات والاختراعات التكنولوجية، يبقى السؤال مطروحا عما تقدمه المؤسسات الراعية لقطاع البحث والابتكار لاحتضان هذه النجاحات ومواكبة مشاريع المخترعين وتحقيقها على أرض الواقع.

و احتل المغرب الرتبة 74 بـ”مؤشر الابتكار العالمي 2019″ من أصل 129 دولة، متقدما بنقطتين عن رتبته السابقة (76 عالميا) المحرزة في سنة 2018.

وحسب المؤشر العالمي للابتكار، جاء المغرب في المرتبة الثانية مغاربيا بعد تونس (70 عالميا)، متقدما على الجزائر (113 عالميا)، في ما لم تشمل معطيات المؤشر كلا من ليبيا وموريتانيا.

ورغم تلك الإنجازات، يشتكي المخترعون الشباب المغاربة من إهمال اختراعاتهم، وغياب الدعم المادي و المعنوي من قبل المؤسسات المعنية ، بالإضافة إلى سياسة اللامبالاة و التجاهل التي تنهجها الحكومة في التعامل مع المبتكرين و المخترعين المغاربة.

مخترعون ومبتكرون مغاربة غيرت اختراعاتهم حياة البشرية

رشيد اليزمي

لا توجد اليوم في العالم بطارية لهاتف محمول أو لحاسوب محمول صغير الحجم، لا تحمل بصمات العالم المغربي البروفيسور” رشيد يزمي”، المقيم حاليا في سنغافورة، فلولا اختراعه لكانت الهواتف المحمولة، على سبيل المثال، لا تزال ثقيلة في الوزن، وكبيرة في الحجم.
البروفيسور المغربي اليزمي تمكن من إحداث طفرة غير مسبوقة في العالم في نظام تخزين الطاقة، لما تسمى اليوم ببطاريات الليثيوم، المسوقة منذ تسعينيات القرن الماضي، من طرف شركة سوني اليابانية، بعد أن كان العالم برمته، أسيرا لنظام قديم، يحمل اسم “النيكل كاديوم” في البطاريات.

إلى جانب ذلك، فقد تميّز اليزمي باختراع رقاقة أخرى تستشعر البطاريات التالفة والتي يمكنها أن تفجّر الهاتف.

العالم المغربي رشيد اليزمي من مواليد مدينة فاس، تلقى تعليمه الثانوي بثانويتي مولاي رشيد و مولاي إدريس بفاس، حيث نال شهادة الباكالوريا، شعبة العلوم الرياضية، سنة 1971، كانت بداياته الجامعية بالمغرب في جامعة محمد الخامس بالرباط، التي لم يمكث فيها إلا سنة واحدة قبل أن يلتحق بفرنسا.

ماجد البوعزاوي

ماجد البوعزاوي  مخترع مغربي فاز بسبعة جوائز عن اختراعه المتعلق بنظام ”تغيير التوجيه الأوتوماتيكي للألواح الكهروضوئية”، في معارض الاختراع بكندا والصين.

وهوالاختراع الذي يمكن من سحب الغبار والرمل من على سطح الألواح الكهروضوئية عبر تغيير أوتوماتيكي للتوجيه، فاز في المسابقة الدولية للاختراع “إيكان” المنظمة في فاتح شتنبر 2018 بتورونتو، وتم تتويجه في الدورة العاشرة للمعرض الدولي للاختراع، وكذا في الدورة الثالثة للملتقى الدولي للاختراع الذي نظم في الفترة ما بين 13 و15 شتنبر 2018 بالصين.

أحمد زكار

نجح المخترع المغربي “أحمد زكار” في اختراع عصا للمكفوفين تتيح لهم إمكانية إدراك وجود برك مائية في طريقهم، ومعرفة مدى عمقها وكمية المياه المتجمعة فيها، ونال زكار الميدالية الفضية من معرض جنيف الدولي للاختراعات.

وتنبه “العصا البيضاء” كما أطلق عليها زكار المعاقين بصريا وضعيفي البصر إلى مدى قدرته على تخطي البركة إما بالسير فيها أو تفاديها تماما، واستطاع المبتكر انتزاع الميدالية الفضية من بين 710 مشارك في معرض جنيف الدولي الأخير ومن بين نحو 1000 اختراع قادمة من دول كفرنسا وروسيا وإيران والصين وألمانيا وسويسرا، وأبدت منظمات دولية تهتم بالمكفوفين وضعاف البصر اهتماماً ملحوظاً بالابتكار المغربي.

المشاكل التي يواجهها البحث العلمي في المغرب

وجه المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية بالمغرب في دراسة له انتقادا للمغرب بخصوص تدبيره لمجال البحوث و الابتكار العلمي بالبلاد، موضحا أن النظم والبحث العلمي والابتكار من بين العوامل الفعالة والناجعة لتنمية البلاد، في الوقت الذي لا تحظى بالاهتمام الكافي من طرف المسؤولين على هذا الشأن بالبلاد، وذلك بسبب عدم الاعتماد على مرجع واضح ومشترك من شأنه توجيه كافة المتدخلين نحو تصور موحد .

كما انتقد المعهد الكيفية التي تشتغل من خلالها الفئات المعنية بالبحث والتطوير في كل بلدان العالم العربي والتي تتسم بـ “العزلة والاستقلالية”، الأمر الذي كان له أثر سلبي وحال دون خلق تعاون فيما بينهم، إلى جانب أن مجال البحث العلمي في جل البلدان العربية ليس مبنيا على الاستجابة للحاجيات الضرورية والأساسية والتي لا تعكس الإرادة الحقيقية لهذه البلدان، مضيفا أن التدابير المتخذة من لدن المسؤولين على هذا القطاع لم تساهم في تطوير واقع البحث بالشكل المطلوب.

وحدد الدراسة ذاتها، بعض مكامن الضعف التي لا زالت تعتري جودة النظام التعليمي بالمملكة إلى جانب التردي الذي تشهده مجموعة من القطاعات، مشيرا غلى انه بخلاف باقي بلدان العالم فإن وضع البحث العلمي والتكنولوجي في بلدان العالم العربي لم يتمكن بعد من خلق روابط بين التعليم وسوق الشغل والابتكار، والتي من شأنها أن تجعل من البحث العلمي معيارا قويا لقياس نمو التطور الوظيفي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *