المرصد المغربي لمحاربة الرشوة يكشف عن اختلالات بالجملة في وزارة بوشارب ويدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة

بوشارب
ل ف

أعلن المرصد المغربي لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، أنه وعلى إثر ما تتداوله وسائل الاعلام الوطنية من اتهامات موجهة لوزيرة اعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الكاتبة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بتمارة،نزهة بوشارب، وهي اتهامات خطيرة ترتبط بالمال العام، فإن المرصد الوطني يدعو إلى محاسبتها في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على اعتبارأنها شخصية عمومية وسياسية.

وأوضح المرصد وفق بيان توصل “نون بريس” بنسخة منه، أن جزء من الاتهامات الموجهة الى الوزيرة المعنية، يتعلق بتنقيل بعض الموظفين المحسوبين على حزب الحركة الشعبية، والذين اشتغلوا داخل وزارة الداخلية والمحكمة الابتدائية بتمارة وقطاعات أخرى دون توفرهم على المؤهلات العلمية والشروط المطلوبة في التسيير ضاربة عرض الحائط كل معايير إعمال الكفاءة والاستحقاق ومبدأ تكافؤ الفرص في تقلد المناصب داخل المؤسسات الوزارية سيما وأن هدف وغاية عاهل البلاد من التعديل الحكومي الاخير هو تشكيل حكومة كفاءات وطنية قادرة على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بلادنا.

وأضاف البيان ذاته، أن” زرع مقربين في تدبير وزارة في حكومة الكفاءات بهذا الشكل على حساب الطاقات والخبرات ودون احترام المعايير المذكورة هو وصمة عار تقتضي البحث والعقاب وليس مجرد محاسبة سطحية لا سمن أو تغني من جوع”، موضحا أن “هذه الأفعال هي مقدمة لاستغلال هؤلاء الموظفين كورقة لتمرير صفقات عمومية مشبوهة وتبديد موارد مالية هامة وصنع ولاءات جديدة، وتوفير غطاء قانوني لإنجاز مشاريع وتمرير صفقات بكلفة ضخمة مع ضمان عدم وجود أطراف معترضة أو أصوات منتقدة لإهدار المال العام داخل الوزارة”.

وأشار المرصد في بيانه، أن من بين هذه الصفقات المشبوهة “صفقة الدراسة التي تهدف لإعادة تنظيم الوزارة بغلاف مالي يقدر بحوالي 5 ملايين درهم في وقت الذي يمر منه المغرب بأزمة اقتصادية خانقة بسبب التأثيرات الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا”، مضيفا أن الوزيرة مكنت مكتب الدراسات المشهور PricewaterhouseCoopers فرع المغرب، من الظفر بمبلغ 500 مليون سنتيم من المال العام في صفقة لا طائل منها تتعلق بإعداد دراسة حول هيكلة جديدة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

واعتبر المرصد أن “هدر المال العام بهذا الشكل المستفز لمشاعر المغاربة”، يتعارض مع التعليمات الصارمة التي وجهها رئيس الحكومة للوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية الدولة، والتي تحث على ضرورة ترشيد النفقات، بل إن هذه الصفقة المشبوهة لا تحترم المعايير والضوابط القانونية الجاري بها العمل، مشيرا إلى أنه لا يمكن الاستمرار في التساهل مع أساليب هدر المال العام في هذا الظرف الاستثنائي، ومن غير المقبول للوزيرة المشرفة على تدبير قطاع السكنى والتعمير أن تعيد تنظيم الوزارة وهيكلتها وتنزل مخرجات دراستها المكلفة جدا على بعد اقل من سنة على الاستحقاقات التشريعية التي ستفرز تصور آخر للوزارة، إن الدارسة المشبوهة ليست سوى استنزاف للمال العمومي بلا حسيب ولا رقيب.

وأكد المرصد أن بوشارب أثبتث فشلا ذريعا في تدبير تداعيات كورونا وهدر المال العام في اقتناء أدوات تعقيم عديمة الفعالية،موضحا أنه وفي الوقت الذي تجندت فيه الدولة لمواجهة تفشي وباء كورونا أي زائر للمؤسسات التابعة للوزارة يكتشف بأن أدوات التعقيم التي وضعتها الوزارة معطلة رغم أنه لم يمضي على اقتنائها أسبوع واحد وهو ما يعد استهتارا بأرواح المواطنين وهدر للمال العام عن علم وتبصر.

وأضاف أن “فشل تذبير مرحلة الجائحة تبلور كذلك على عدم تفعيل مذكرة وزارة الداخلية التي وجهتها الى ولاة وعمال أقاليم المملكة، ورؤساء المصالح الخارجية والإدارات والمؤسسات العمومية، الداعية إلى إخضاع كافة الأطر والمستخدمين والأعوان المزاولين مهامهم تحت إمرتهم المستفيدين من الرخص الإدارية السنوية أو الاستثنائية، لاختبار فيروس كورونا بصفة إجبارية 48 ساعة قبل استئناف العمل”، وفق تعبير البيان.

وأوضح المرصد أنه بالنظر لجميع الاختلالات المذكورة ونظرا لكون السيدة الوزيرة كاتبة إقليمية لحزب الحركة الشعبية بتمارة، ونظرا لما يشهده الإقليم من تعثر لجميع المشاريع المرتبطة بالوزارة التي تشغلها بشكل لم يسبق له مثيل، فإن المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام يعلن الجمود التام لعمليات إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بجماعة تمارة والتي تعتبر عاصمة دور الصفيح، وغياب أي إرادة أو برنامج آني للقضاء على انتشار البناء العشوائي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول دور الوزيرة المعنية وهل من دوافع انتخابية وراء الامر، سيما وأن ثلة من الفاسدين لا ترى في المواطنين قاطني دور الصفيح إلا خزان انتخابي لا غير، بالإضافة إلى إقصاء عدد كبير من قاطني دور الصفيح من إعادة الايواء بجماعة سيدي يحيى زعير والصخيرات، وتشريد مئات الأسر التي هدمت منازلهم وبقوا يفترشون الأرض ويتلحفون السماء وحر الشمس بلا كرامة ولا عزة.

كما استنكر المرصد “صرف مبالغ مالية كبيرة على إنجاز ودراسة تصميم التهيئة الخاص بمدينة تمارة، وإبداء الرأي بشأنه من طرف العموم، وتصويت المجلس الجماعي عليه، ليتم دفنه من طرف السيدة الوزيرة بعدما أحيل عليها منذ أكثر من سنة، وهو ما يفوت على الدولة والجماعة مداخيل مالية مهمة، لما لذلك من تأثير على ظروف الاستثمار، وخلق ضبابية في الرؤية بالنسبة للمستثمرين وملاك الأراضي ولعموم المواطنين الراغبين في إجراء التصرفات العقارية سواء بالبيع أو الشراء”، وهو الأمر الذي يضرب كل جهود التنمية التي وضعت أساساتها من طرف أعلى سلطة بالبلاد، وفق تعبيره.

وندد بالغياب الدائم للمديرة الإقليمية للإسكان بتمارة، ما ينعكس على مردودية الإدارة المعنية الذي لا أثر له على أرض الواقع.

وفي ختام البيان، شدد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام على أنه وأمام هذه الاختلالات الخطيرة التي تدور وجودا وعدما حول المال العام وتمس مصالح العباد والبلاد، فإن المرصد يدعو كافة القوى الحية بعمالة الصخيرات تمارة بالوقوف وقفة رجل واحد ضد كل مظاهر الفساد واستغلال البؤس الاجتماعي من طرف الكائنات الحزبية، والقطع الكلي مع من وضعت آليات ومقدرات البلاد بيده وفشل في تدبير المرحلة وفي معالجة الآفات الاجتماعية التي تعاني منها.

كما طالب بالتفعيل العملي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويدعو رئاسة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها والبحث في شبهات الفساد الذي نشر غسيله على كافة وسائل الاعلام الوطنية والدولية، من أجل تقويم الاعوجاج الحاصل على مستوى تدبير قطاع الإسكان والتعمير، ومن أجل وضع الكفاءات المناسبة على رأس هذه الوزارة.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *