المغرب يمثل بلدان القارة الإفريقية والعربية ويشارك في إنشاء أكبر كاشف نيوترينو في العالم

نون بريس

شارك أساتذة باحثون وطلبة دكتوراه من 4 جامعات مغربية في مشروع دولي لإنشاء أضخم كاشف نيوترينو (جهاز دراسة النيوترونات) من نوعه في العالم ضمن تعاون دولي يضم 20 دولة.

ويعد المغرب الممثل الوحيد لبلدان القارة الأفريقية والعربية ضمن المشروع المسمى “هايبر كاميوكاندي” في اليابان.

وقال منسق المشروع بالمغرب البروفيسور، محمد الكويغري، في حديث ل”الجزيرة نت”عبر البريد الإلكتروني، إن “إسهام المغرب في المشروع يعد محوريا وأساسيا ومتنوعا، ينطلق اليوم وسيمتد على مدى عقود، بدءا بالمعايرة القبلية وتصميم أجهزة المعايرة ونظام الإيلاج، مرورا بتطوير البرمجيات المستعملة، ووصولا إلى الإسهام في تحليل بيانات الكاشف فور تجميعها”.

وحسب الكويغري (وهو أستاذ في كلية العلوم بجامعة ابن طفيل في القنيطرة) فسيكون الكاشف “هايبر كاميوكاندي” الأكبر من نوعه على الإطلاق، وسيتنافس مع المشروع الأميركي “دون” (تجربة النيوترينو تحت الأرضية العميقة)، كما حظي سلفاه “كاميوكاندي” و”سوبر كاميوكاندي” سابقا بشرف حيازة جوائز نوبل للفيزياء عامي 2002 و2015.

ولن يقل “هايبر كاميوكاندي” أهمية عنهما، كونه أحدث وأكثر دقة؛ فمن المتوقع أن يحتل مكانة مركزية في مجال فيزياء النيوترينو، ويعلق المجتمع العلمي عليه آمالا كبيرة للدفع بهذا المجال البحثي إلى الأمام وتحقيق اختراقات مهمة جديدة”.

ويقول الكويغري في حديثه للجزيرة نت “يهدف هايبر كاميوكاندي إلى الإجابة عن بعض الأسئلة الجذرية حول أصل المادة في الكون ومصيرها، وذلك عن طريق دراسة خصائص وتصرفات النيوترينو، إضافة إلى التحقق من قابلية البروتون (أحد العنصرين المكونين لنواة الذرة) للانشطار.

ويعد النيوترينو أحد اللبنات التي بني بها الكون ولا يتكون من جسيمات أخرى، ويختلف عن الإلكترون في كون هذا الأخير مشحونا كهربائيا، في حين أن النيوترينو محايد كهربائيا؛ مما يجعل مهمة رصده شديدة الصعوبة كونه لا يتفاعل مع المحيط إلا نادرا، مما يفسر تلقيبه بالجسيم الشبح. وهو ثاني أكثر الجسيمات وفرة في الكون، حيث إن هناك نحو 60 مليار نيوترينو صادرة عن الشمس ودراستها قد تكون السبيل للإجابة عن جملة من الألغاز التي حيرت العلماء عقودا.

ويطمح الباحثون إلى استغلال الحجم الهائل للكاشف (260 مليون لتر من الماء شديد النقاوة) من أجل جمع أكبر كمية ممكنة من البيانات وتحليلها لاحقا لاستنباط معطيات حديثة مرتبطة بكتل النيوترينو، ومدى اختلاف تصرفات مضاد النيوترينو في مقابل النيوترينو، وظاهرة تذبذبات النيوترينو.

وتقدر تكلفة مشروع هايبر كاميوكاندي بنحو 600 مليون دولار، تسهم اليابان بـ75% من التكلفة الإجمالية، في حين يتكفل باقي الشركاء الدوليين (19 دولة) بالربع المتبقي من المصاريف، والمغرب أحد الشركاء وسيسهم بدوره ماديا لتصميم وتشييد كل ما يحتاجه في المهام المنوطة به، وتبقى القيمة المادية الدقيقة التي سيسهم بها المغرب مرتبطة بمساهمة كل من الجامعات المغربية الأربع على حدة، بالإضافة إلى هيئات أخرى كالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وكذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وحول كيفية اختيار المغرب، قال الدكتو محمد الكويغري المنسق الوطني للمشروع، إنه “في سنة 2020 قام بتقديم مقترح انضمام المغرب للمشروع، من أجل تشييد أكبر كاشف نيوترينو من نوعه في العالم، وذلك عن طريق 4 جامعات وطنية مختلفة.

ويوجد على رأس كل جامعة منها منسق محلي يسهر على سير جميع الإسهامات في الإطار المخصص لها، حيث يأتي البروفيسور محمد الكويغري الأستاذ في كلية العلوم بجامعة ابن طفيل في القنيطرة، والبروفيسور رشيد أهل العمارة ممثلا عن جامعة محمد الخامس بالرباط، والبروفيسور إدريس بنشقرون ممثلا عن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والبروفيسور أحمد رتاني عن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات.

ويضيف الكويغري أنه “بعد جولات عديدة من المفاوضات مع المتحدث الرسمي باسم المشروع وأعضاء مجلسه، تمت عملية تصويت بشكل سري (وفقا للأعراف) من قبل جميع أعضاء مجلس الإدارة بشأن القرار النهائي حول طلب المغرب، حيث تمت الموافقة بالإجماع على انضمامه للمشروع وذلك في نونبر 2021، ليصبح المغرب رسميا أول بلد أفريقي وعربي ينضم إلى مشروع “هايبر كاميوكاندي”.

وحول أهمية مشاركة الجامعات المغربية في هذا المشروع، يشير الكويغري إلى أن “انضمام المغرب لهذا المشروع سيؤدي إلى ضمان تكوين علمي من أعلى مستوى لباحثيه، خاصة طلبة الدكتوراه أساتذة الغد بالجامعات الوطنية، كما أنه سيحافظ على الدينامية التي يعرفها هذا المجال في المغرب والمتوارثة عبر أجيال من الباحثين. خاصة أن جيلا ذهبيا من أطر الجامعات مقبلون على التقاعد، ووجب تعويض خير سلف بخير خلف وهو ما يتماشى ومقترحات النموذج التنموي الجديد للبلاد”.

ومن المنتظر أن تضم مساهمة المغرب في إنشاء المشروع 3 فروع أساسية: الأول مرتبط بمهمة معايرة طاقة الكاشف عن طريق استعمال جهاز نووي، وفي الإطار نفسه يرتقب أن يقوم المغرب بتصميم وتصنيع نظام أتوماتيكي للإيلاج يتم التحكم به عبر حاسوب بشروط دقيقة وشديدة الحساسية.

أما عن المساهمة المرتقبة الثانية فهي تهم إنشاء وحدة محلية للمعايرة (خارج اليابان) لمعايرة بعض خصائص الوحدات البصرية للكاشف (بمثابة أعينه)، في حين تبقى المهمة الأخيرة مرتبطة بتعزيز شبكة الحوسبة التي ستستعمل لتخزين ومعالجة البيانات المأخوذة من الكاشف مثل تلك الناتجة عن المحاكاة.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يتزعم القارة الأفريقية بتوفره على أسرع حاسوب فائق في القارة هو حاسوب توبقال المسير من قبل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، كما أن جامعة ابن طفيل هي الأخرى ترمي إلى انشاء مركز حوسبة من الطبقة الثانية لتدعيم الشبكة ذاتها.

ويختم محمد الكويغري حديثه مع الجزيرة نت بالقول “من المنتظر أن تتعاون 3 جامعات أميركية والجامعات المغربية في إنجاح هذه المأمورية، حيث إن أحد الطلبة الدكاترة من جامعة ابن طفيل -وهو رفيق الرابط المشارك في هذا المشروع- سيمضي سنة كاملة في إحدى تلك الجامعات الأميركية تحت إشراف مشترك في إطار برنامج فولبرايت الأميركي، مما سيسرع التعاون المغربي-الأميركي في هذا المجال”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.