الملح الصيني قاتل صامت يستخدم في وجبات المطاعم العالمية والأغذية المصنعة

ل ف

الملح الصيني أو جلوتامات أحادي الصوديوم  أوما يرمز له بـ “MSG”، من المنكهات الجديدة التي احتلت مكانة مهمة في العديد من المطابخ، وبات جزءا أساسيا في المأكولات، حيث تضاف هذه المادة إلى الطعام المصنع والمعلب ووجبات المطاعم لكي تعزز النكهة وتفتح الشهية، فتجعلك تأكل ثلاثة أو خمس أضعاف حاجتك من الطعام دون أن تشبع!

وهي ممنوعة بشدة في بعض الدول.. ولكنك تجدها في البلدان العربية والآسيوية في السوبرماكرت والبقاليات تباع بالكيلوغرام! وكثير من الناس يستخدمونها بشكل يومي في تحضير الوجبات الغدائية وهو ما أصبح يشكل خطرا على صحة الإنسان.

تزايد القلق في الآونة الأخيرة حول مخاطر الملح الصيني في الأطعمة الجاهزة، أو عند استخدامه في الطعام المنزلي، إذ يتردد أن استعماله بكمية مفرط قد يتسبب في كوارث صحية لدى المستهلك؛ و هو الأمر الذي يجعلنا نقف في هذا التقرير حول الأضرار و الأمراض التي يمكن أن يؤدي بها استهلاك هذه المادة التي غزت الأسواق العالمية.

بحث علمي لعالم مصري يثبت تاريخها واكتشافها وتركيبها وأضرارها

كشف الدكتور هشام سرور، أستاذ الكيمياء الفيزيائية والبيئية في تصريحات إعلامية، أنه أجرى بحثا مفصلا عن هذه المادة ، حيث كشف هذا الأخير أن جلوتامات أحادي الصوديوم مركب كيميائي يختصر إلى ” MSG وE621 ” وهو الكود الغذائي الخاص بها، تستخدم كمحسن للنكهة وتعطى مذاق اللحم وهو ملح الصوديوم لأحد الأحماض الأمينية الأساسية المتوافرة بكثرة في الطبيعة وخاصة في الأغذية العالية البروتين مثل اللحوم والاسماك ومنتجات الألبان وبعض الخضروات مثل الطماطم وفي الأعشاب والفطريات البحرية، وهو اشهر محسن للنكهة حاليا، وهو العنصر الأساسي في مكعبات المرق، وفى أكياس الشيبسى، وفى كل مصنعات اللحوم، وله اسم تجارى مكتوب على الأكياس ” اومامي ” وتعنى باليابانية مذاق اللحم أو المرق.

Résultat de recherche d'images pour "‫الملح الصيني في الوجبات السريعة‬‎"

الملح الصيني اكتشاف لأبرز علماء التذوق في العالم

الملح الصيني هو اختراع لعالم ياباني يدعى “كيدونوا إيكديا”، كان واحدا من أبرز العلماء الذين وضعوا خارطة التذوق للسان البشري وتوصل إيكديا لتصنيع مركب كيميائي بسيط يحفز موقع تذوق جديد في اللسان، ونجح في اكتشاف الملح الصيني الذي صار فيما بعد واحدا من أشهر المنكهات في آسيا والعالم كله.

تم إكتشاف هذه المادة في عام 1908 حيث قام “إيكيديا” أستاذ الكيمياء بجامعة طوكيو، باستخراجها من أحد الأعشاب البحرية يُعرف باسم “كيلب” وهو عشب بني اللون كبير الحجم، يستخدم في عمل المرق في المطبخ اليابانى.

أبحاث ودراسات أجريت عليها أثبتت ضررها

قال سرور في بحثه أنه في عام 1968 بدأت تتوالى الاعتراضات على هذه المادة واكتشاف مجموعة أعراض تصاحب تناول المأكولات الصينية وأغلبها مضاف اليها جلوتامات أحادي الصوديوم MSG بكثرة سماها مكتشفها مان كواك “متلازمة المطعم الصيني” التي من اعراضها الصداع – احمرار الوجه – التعرق – الإحساس بالشد في منطقة الوجه – تنميل وحرقة في الفم – زيادة نبض القلب – ألم في الصدر – ضيق تنفس – غثيان – وقد وصفها في بحث منشور له أنه إحساسا بالخدر يصيبه أولًا في رقبته من الخلف، قبل أن يمتد إلى ذراعيه وظهره، وذلك فضلا عما يصيبه هو نفسه من الشعور بضعف عام، يتزامن مع خفقان للقلب، وتظهر في خلال نصف ساعة إلى 6 ساعات من تناول جلوتامات أحادي الصوديوم MSG.

وأضاف سرور في بحثه على أنه وبالرغم الاعتراضات التي بدأت تتوالى حول استخدام الملح الصيني ، فإن هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA اقرت بأنه طعام معترف به وآمن بصفة عامة، بل أدرجته ضمن لائحة GRAS سنة 1959وهي لائحة تشمل السكر والملح، وهذا يعني استثناءها من الدراسات التي يلزم تقديمها للتدليل على أمانها قبل التصريح باستخدامها.

وتابع، أنه على المستوى الأوروبي قد أجرت اللجنة تقييم سلامة الغذاء بالمفوضية الأوروبية تحقيق مماثل خلص إلى
أنه طعام معترف به وآمن بصفة عامة، وهي نفس النتيجة التي أقرتها هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA، بل أدرجته ضمن لائحة GRAS وهي لائحة تشمل السكر والملح.

و من جهته كشفت لجنة الكودكس معنية بتقييم المواد المضافة منبثقة من منظمتي الأغذية والزراعة والصحة العالمية أجرت تقييمًا مشابهًا لما سبق، وأكدت على آمان المادة، ولكنها أضافت ملحوظات هامة وهي لابد أن يتوخى الحذر منها عند ملاحظة أي حساسية تجاه تلك المادة ويجب تجنب تناولها في المستقبل لهؤلاء الأفراد، وألا يتعدى المعدل اليومى 55. 0 جم، كما يفضل عموما عدم الإفراط في تناول هذه المادة كإجراء وقائي، واوصت باستبعادها نهائيا من طعام الأطفال حتى سن سنة كما تفعل مع المواد المصنعة ومكسبات الطعم واللون، ولم تتناول ما ذكر في تلك الفترة على خطورتها على نمو المخ عند الأطفال.

Résultat de recherche d'images pour "‫الملح الصيني‬‎"

وحذر خلال بحثه من تناولها أثناء فترة الحمل لتأثيرها لعى الجنين وخاصة أنه في فترة التكوين، وخاصة ثبت أن المادة جلوتامات أحادي الصوديوم “MSG” تعبث بمراكز التذوق والشبع بالمخ، لذلك تحذر كثيرا من الدراسات من استهلاك المواد الصناعية مثل مكسبات الطعم والرائحة وأبرزهم الجلوتومات خلال فترة الحمل احتياطًا، ويبدو أن سطوة الشركات العالمية وخاصة أن جلوتامات أحادي الصوديوم “MSG” تستخدمها كل المطاعم العالمية والمشهورة في الوجبات السريعة ومصانع مصنعات اللحوم حالت دون أن يصدر قرار بإدانتها كاملة، وعن تجربته الشخصية تحدث سرور في التصريح ذاته قائلا “عملت في بداية حياتي العملية في أحد مصانع مصنعات اللحوم وكنت أضيفها في اللانشون والبرجر والكفتة والسجق وكنا نضيفها بكميات ضخمة لأنها هي التي كانت تعطى الطعم والمذاق لبقايا اللحوم التي كانت تأتى من مخلفات المجازر الأوروبية”.

دراسات أثبتت أنها تسبب الإدمان: سعادة عند تناولها وكأبة في عدم تناولها

قال الدكتور هشام سرور، أن هناك دراسات قامت على هذه النكهات ومكسبات الطعم، وأثبتت انها تؤثر على مراكز التذوق في المخ وتحفز إفراز مادة الدوبامين في المخ، وتنتج المشكلة مع الاستخدام المتزايد ربما يصل إلى حد الضرر، ويؤدى إلى درجة ما يشبه الإدمان، حيث يصل بالإنسان المداوم على استخدامها يوميا لمرحلة السعادة والنشوة عند تناوله أطعمة تحتويها ويبدأ بالشعور بالضيق والكآبة في حال لم يتناول هذه الأنواع من الأطعمة. ومن ناحية أخرى تعطل حاسة الشبع مما يسبب مشاكل السمنة، وهناك دراسات تحدثت عن تأثيرها على خلايا المخ وخاصة عند الأطفال، لأنها تعبث في كيمياء المخ وتؤثر على مستقبلات التذوق.

 وأوضح أن الدراسات تفسر أن هناك تفاعلات بين هذه المادة جلوتامات أحادي الصوديومMSG والمستقبلات وعلى الأخص نوع من البروتين اسمه (ام جلو ار 4) موجود في وحدات التذوق، وهذا البروتين حساس للغاية لجلوتامات أحادي الصوديوم حتى أنه إذا وجد الطعم الخامس (طعم الجلوتامات) في طعام فإنها يلغي أي طعم آخر، وباستخدام وحدات التذوق لدى الفئران التي يعتقد أنها تتذوق (جلوتامات أحادي الصوديوم) مثل الإنسان وجدوا نوعا مختلفا من (ام جلو ار 4) يمكنه رصد الطعم الخامس ولكنه أقل حساسية له من خلايا المخ.

وتابع، قد أظهرت دراسة يابانية حديثة اجريت 2002، أن النسب العالية للفئران تسببت في فقدانها الرؤية وتؤثر على شبكية العين، وهناك قلق من أن التأثيرات العالية قد تأتى من التأثير التراكمي لتلك المادة، وهذه النتائج قد ارجعها لتفسير لماذا يوجد في شرق آسيا نسبة عالية من الإصابة بالمياه الزرقاء، وهو نوع من أمراض العين التي تؤدي إلى العمى.

Résultat de recherche d'images pour "‫الملح الصيني في الوجبات السريعة‬‎"

وهناك دراسة حديثة عام 2009 حيث أوصت رسالة ماجستير للباحثة السعودية “عنان راجح” بضرورة التنويه بخطورة مادة جلوتامات أحادي الصوديوم MSG التي يشيع استخدامها في المطابخ المنزلية والمطاعم، حيث وجدت أن لها تأثير على تكوين المخ والعين والكبد في أجنة الدجاج حيث تسبب نقص في نمو اجنة الدجاج، وحدوث نزيف في المخ وتهتك في شبكية العين، إضافة إلى حدوث تليف كبدي واحتقان في أوردته المركزية.

واختتم سرور بحثه قائلا، أنه إذا أردنا الانصاف لابد من إعادة البحث في دراسة تأثير كمية المتناول اليومى لهذه المادة فأي مادة لها حد من التناول اليومى لو زادت عنه تظهر ضررها أو سميتها مثل الملح والسكر الذي تدخل جلوتامات أحادي الصوديوم MSG في تصنيفهم والدراسات السابقة التي اعتمدت على حد ادمانها كانت تتحدث الا تتجاوز الجرعة اليومية نصف جرام يوميا، وأجزم أننا وأطفالنا نتخطى هذه الجرعة لأننا في الحقيقة قد نستهلك أكثر منتج يحتوي ذات المادة، ولا نستطيع الجزم بدقة بأننا لم نتخطى الحد الآمن من هذه المادة في أي يوم، وبالتالي تزيد الجرعة التي نحصل عليها عما نعتقده في الحقيقة وهو أمر يستحق التوقف امامه وإعادة بحثه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *