المهدي بن عبود..المفكر والمقاوم الذي واجه الاستيلاب الثقافي في المغرب

ولد الدكتور المهدي بن عبود سنة 1919 للميلاد بمدينة سلا، ونشأ في أسرة مشهود لها بالصلاح والخير، وقد تخصص في دراسة الطب.

تخرج الدكتور بن عبود من كلية الطب بفرنسا سنة 1950، وعاد إلى المغرب وفتح عيادته بمدينة الدار البيضاء. سافر إلى الولايات المتحدة سنة 1951 للمساهمة في فتح مكتب للدفاع عن القضية المغربية، وفي سنة 1955 سيعزز صفوف المقاومة المغربية، ويصبح أحد أطرها الفاعلة.

بعد الاستقلال مباشرة عينه الملك الراحل محمد الخامس، سفيرا بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي سنة 1962 ستتم إقالته من السلك الدبلوماسي وسيعود إلى مزاولة مهنته بمدينة سلا، بالإضافة إلى اشتغاله أستاذا للفلسفة وعلم النفس والفكر الإسلامي بجامعة محمد الخامس بالرباط.

يعتبر المهدي بن عبود، هرما ثقافيا (طبيب وفيلسوف، وفقيه، وأديب، وشاعر، وصوفي، ودبلوماسي، وداعية إسلامي)؛ اهتم بالحضارة الغربية المعاصرة وكشف آلياتها، ومقوماتها وخصائصها، وأغراضها المتهافتة، من موقع العارف المطلع.

وكان شغوفا بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، متمكنا من اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مما أتاح له توسيع دائرة اضطلاعه ومعرفته العلمية وقد امتاز بظاهرة قلما تتوفر لدى غيره، وهي معرفته الدقيقة بالكتب السماوية، إضافة إلى اضطلاعه الواسع على تفاسير القرآن الكريم.

كان المهدي صوتا، لا مراء في صدقه ونزاهته، يقف في وجه الإستيلاب الثقافي، ويعتبر المعرفة مقدسة لأنها وسيلة لمعرفة الحق، ولتكوين نظرة عامة على الوجود علما و عملا، تربط الذات بالموضوع (أي النفس بالكون)، فلا بد للإنسان من هذه النظرة الصائبة، حتى لا يعيش في الخيال والوهم، وخداع العناوين، ولا يصير ضحية الفراغ المعنوي المؤلم بعبثه و قلقه وظلمه، ودورانه المضطرب في مجال الإيديولوجيات(9) نظرة كونية على عالم الشاهدة وعالم الغيب، والغاية من هذه النظرة هي طلب المعنى.، فلا مناص للإنسان من تعلق قلبه بمثل أعلى تلبية لطبيعته الفطرية المجبولة على ربط العقل والقلب بهدف سامي. ويرى المهدي بأن القلب الإنساني، ينفر من فراغ، فلا بد له من عقيدة تملأه، وتسير به وتجعله يقلب الجبال.
فالحضارة كانت بالنسبة له أسلوب حياة وعيش، والثقافة أسلوب تفكير فالثقافة بالنسبة للحضارة كالروح بالنسبة للجسد، والحضارة بالنسبة للثقافة كالمظاهر بالنسبة للجوهر. فالحضارة الشاملة الجامعة هي التي تتوفر فيها شروط الإيجاب وبناء ما يحتاجه الإنسان في هذا الوجود (من ناحية الروح وناحية النفس ومن ناحية الجسم) إن جوهر الحضارات هو قيام الحياة الإنسانية على الحق.

وقد قال عنه الدكتور الراحل المهدي المنجرة: “إن الدكتور المهدي بن عبود، يعد اليوم مؤسسة بالنسبة لأولئك الذين ما فتئوا يولون أهمية للضمير المحرك للحياة، والإيمان بالله..، ومن هنا تنبع روح هذا العالم الطبيب النضالية، وينبع التزامه الصامد، للدفاع عن كرامة الإنسان.

وترك المهدي بن عبود رحمه الله مجموعة من الأعمال، من بينها: في العلم والمعرفة، الإنسان وطاقته الروحية، صراع العقائد ومستقبل الإنسان، فيض الخاطر، حي بن يقظان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *