الولاء لفرنسا والتنكر للهوية المغربية سيفشلان لجنة النموذج التنموي

أحمد اركيبي

حالة من الغموض والضبابية تكتنف عمل لجنة النموذج التنموي الذي يرأسها شكيب بنموسى مع اقتراب موعد تقديم خلاصات تقريرها النهائي للملك محمد السادس.


اللجنة التي أنيطت بها قبل أشهر مهمة مراجعة السياسيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بغرض تقويم الاختلالات والفوارق الاجتماعية باتت اليوم محط تساؤلات جميع المغاربة لاسيما بعد المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزها تفشي وباء كورونا والتي أبانت عن خلل وضعف كبيرين يعتريان آليات عمل المنظومة الصحية والتعليمية بالمغرب فضلا عن اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية .

“نون بريس ” حاولت مقاربة الموضوع من زاوية سياسية واقتصادية على ضوء التطورات المرتبطة بأزمة كورونا

وفي هذا الصدد اعتبر محمد زيان منسق الحزب الوطني الحر أن مشروع النموذج التنموي الجديد اعترته العديد من الأخطاء قبل أن يرى الوجود بدءا بالأعضاء المشكلين للجنة المذكورة مرورا بطريقة الاشتغال ونوعية المشروع وانتهاء بالرهانات والانتظارات المجتمعية المتوخى تحقيقها عبر هذا النموذج التنموي.

وأوضح زيان في تصريح لموقع “نون بريس” أن المشروع التنموي الجديد سيكون مصيره على شاكلة مصير مخطط المغرب الأخضر الذي فشل بشكل ذريع لا لاشئ سوى لكون المشروع في الأساس عبارة عن مقترح أمريكي تم استيراده من الخارج واستنساخه بالمغرب في تجاهل تام للخصوصية الوطنية والواقع المحلي .

وشدد المتحدث على أن الرؤية التي سيقدمها النموذج التنموي خاطئة من الأساس نظرا لرهانها منذ البداية على الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من قواعد وطموحات واختيارات فرنسية وهو الأمر الذي لن يحقق بأي حال من الأحوال النتائج المرجوة بقدر ما سيزيد من تعميق هوة التخلف .

وأكد وزير حقوق الإنسان السابق، أن الخروج من التخلف مرهون بوجود مشاريع وطنية تتجاوز النماذج والقوالب الجاهزة المستوردة من فرنسا وتقوم على ملامسة واقع المجتمع المغربي و تقديم صورة واضحة عن مكامن ضعفه ونقط قوته لاستثمارها في بناء التقدم وتحقيق التنمية .

ولفت زيان إلى أن المسؤولين عن النموذج التنموي بعيدون كل البعد عن الواقع الاجتماعي للمغاربة الذي كشف فيروس كورونا عن هشاشته وأبان عن اتساع مجال الفوارق والتفاوتات الاجتماعية .

الخبير الاقتصادي عمر الكتاني .وفي تعليقعه حول الموضوع يرى أن لجنة النموذج التنموي أصبحت أمام تحدي حقيقي مرتبط بتبعات أزمة كورونا كورنا التي كشفت بالملموس عن الخلل الذي يشوب القطاعات الصحية والتعليمية بالمغرب وإماطتها اللثام عن الهشاشة التي تعانيها فئة واسعة من المغاربة تقارب الخمسة وعشرين مليون نسمة والتي عاشت طيلة فترة الحجر الصحي وضعا صعبا في ظل انعدام وجود مورد رزق قار وافتقاد القدرة على الادخار وهو ما أصبح يستدعي بشكل مستعجل إعادة النظر في الاختيارات الاقتصادية والتنموية .

وأوضح الكتاني في تصريح خص به موقع “نون بريس” أن الاختيارات التنموية بالمغرب مرهونة ومنذ سنوات بإملاءات المؤسسات الأجنبية كصندوق النقد والبنك الدولي اللذان يسيران الاقتصاد المغربي منذ السبعينات نحو القطاع الخاص على حساب القطاع العام والمجتمع المدني وهو ما انعكس سلبا على القطاع الاجتماعي الذي يتم تهميشه لصالح النظام الرأسمالي .

وشدد المتحدث على أن سياسات المؤسسات الدولية في المغرب تصب بشكل رئيسي في مصلحة فرنسا التي تسعى بشكل حثيث لإضعاف الاقتصاد الوطني حتى لايستطيع منافستها تجاريا في إفريقيا فضلا على أن الاقتصاد الغربي يعمل بدوره جاهدا على تكريس المديونية في المغرب لفتح الباب للخوصصة وبالتالي بيع الرأسمال الوطني للأجانب وهنا نتحدث عن عبودية جديدة على أساس اقتصادي تستهدف دفن سيادة الدولة المغربية .

وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط، أن العائق الحقيقي للتنمية بالمغرب يتمثل في غياب الإرادة السياسية لتعزيز الإنتاج الوطني والانعتاق من التبعية الفرنسية وهو ما تحاول لوبيات فرضه بالمغرب فرضا من خلال فتح الباب للشركات والمقاولات الفرنسية التي بات يتسع نفوذها يوما بعد آخر على حساب المقاولات المواطنة .

وختم المتحدث حديثه قائلا “يقول المثل لاتستعمر إلا إذا كنت قابلا للاستعمار ومادام أننا كونا في مدارسنا مسؤولين فرنكفونيين مطموسي الهوية يتنكرون لثقافتهم الضاربة في جذور التاريخ والتي تمتد لألف عام ويعتزون بالمقابل بثقافة وحضارة دولة كانت بالأمس القريب عبارة عن إمارات إقطاعية “مادام الأمر كذلك” فلن تقوم لنا قائمة وسنظل نعيش في كنف الاستعمار رغم تحررنا”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *