انعدام الشفافية في انتقاء طلبة الدكتوراه والاستفادة من المنح بدون مردودية أهم اختلالات الجامعة المغربية

نون بريس

صورة قاتمة رسمها تقرير المجلس الأعلى للحسابات على واقع الجامعات المغربية، بعد عملية الافتحاص والمراقبة التي قام بها قضاة المجلس.


عملية الفحص التي قام بها قضاة جطو خلصت إلى مجموعة من الاختلالات والاختلاسات التي تعيش على وقعها الجامعات المغربية، من قبيل انعدام الشفافية في انتقاء طلبة سلك الدكتوراه، والاختلال في عملية مناقشة دكتوراة والاستفادة من المنح دون مردودية.

وخص تقرير قضاة جطو جامعة محمد الخامس بالرباط، بعدد كبير من الصفحات التي تضمنت مجموعة من التجاوزات التي تعرفها واحدة من بين أشهر جامعات المغرب.


ووقف المجلس الأعلى للحسابات، في تقرريه عند غياب مسطرة محددة ومعممة على جميع مراكز دراسات الدكتوراه، تحدد معايير انتقاء وقبول الطلبة للتسجيل في سلك الدكتوراه، فكل مركز من مراكز دراسات الدكتوراه يعتمد مسطرته الخاصة به. وهكذا، فقد سجل، على مستوى 14 مركز دراسات دكتوراه العلوم والتكنولوجيا التابع لكلية العلوم، أن عملية انتقاء وقبول الطلبة في سلك الدكتوراه تتم مباشرة من خلال وحدات البحث، وبدون رقابة أو إشراف من مركز دراسات الدكتوراه أو العميد، بينما على مستوى مركز دراسات الدكتوراه العلوم والتكنولوجيا للمهندس التابع للمدرسة المحمدية للمهندسين، فإنه يتم تسجيل طالب الدكتوراه على أساس موافقة الأستاذ المشرف في غياب معايير موضوعية لاختيار المرشحين.


أما على مستوى مركز دراسات الدكتوراه القانون والاقتصاد-أكدال، فقد أشارة التقرير إلى أن إدارة الكلية تعتمد تسجيل طالب الدكتوراه على انتقاء أولي على أساس الملف المقدم من طرف المترشحين متبوعا بمقابلة شفوية فقط.
وأشار قضاة إدريس جطو غياب معايير لاختيار اللجان التي تشرف على انتقاء وقبول المترشحين، وعدم خضوعها لأي إشراف سواء من طرف مدير مركز دراسات الدكتوراه أو من قبل العميد.


وأسفرت عملية فحص ملفات بعض المترشحين على ملاحظات عديدة من أبرزها، تحرير محاضر بالانتقاء وقبول المترشحين على شكل قوائم لأسماء الطلبة المقبولين دون تحديدمعايير الانتقاء المطبقة أو الاجراءات وطرق اشتغال لجان الانتقاء، علاوة على عدم الامتثال لمعايير الانتقاء المنصوص عليها في النظام الداخلي لمركز دراسات الدكتوراه والملف


الوصفي لطلب اعتماد تكوينات الدكتوراه، والتي تقضي بانتقاء الطلبة الحاصلين على أعلى متوسط النقاط في سلك الماستر، حيث لوحظ، على سبيل المثال في الموسم الجامعي 2015/2016، إقصاء مترشحين حاصلين على معدل نقاط أعلى من مترشحين تم انتقائهم، ثم وجود طلاب مسجلين في سلك الدكتوراه لا تظهر أسماؤهم في قائمة المترشحين الذين تم انتقائهم في الاختيار القبلي.


وعلى صعيد آخر تحدت التقرير الذي أعده قضاة جطو ا عن ضعف مردودية سلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بعاصمة المملكة، ويتضح ذلك جليا من خلال عدد طلبة الدكتوراه الذين ناقشوا أطروحاتهم، إذ بلغ 388 طالبا من أصل 1781 مسجل من بين أفواج الفترة الممتدة بين السنتين الجامعيتين 2008/2009 و2011/2012.
و أبرزه التقرير ذاته يتمثل في أنه خلال نفس الفترة لم يتمكن سوى ثمانية طلبة من مناقشة أطروحاتهم في المدة الزمنية العادية، أي ثلاثة سنوات، بينما نوقشت 207 أطروحة في مدة زمنية قدرها ستة سنوات.


وكشف التقرير أن نسبة الطلبة الذين لم يستمروا في تهيئ أطروحاتهم على مستوى أربعة مراكز للدكتوراه من بين الخمسة التي تمت مراقبتها، باستثناء مركز دراسات الدكتوراه العلوم والتكنولوجيا التابع لكلية العلوم، خلال الفترة الممتدة من السنة الجامعية 2008/2009 إلى السنة الجامعية 2015/2016،قد بلغت حوالي 34.88 بالمئة من العدد الإجمالي للمسجلين، وترتفع هذه النسبة إلى 49 بالمئة بالنسبة لدراسات الدكتوراه في كل من مركز علوم الحياة والصحة ومركز العلوم والتكنولوجيا للمهندس.

كما توقف التقرير عند عدم تتبع طلبة دراسات الدكتوراه الممنوحين؛ إذ تبين أن مراكز الدكتوراه التابعة للجامعة لم تضع مسطرة لتتبع الطلبة الممنوحين ومدى جديتهم في تهييئ أطروحات الدكتوراه، وفي الحالات القصوى، وبتنسيق مع الوزارة والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني استعادة المبالغ المؤداة للطلبة الذين لم يتمكنوا من إنجاز أطروحاتهم.


وكما هو معلوم فإن طلبة الدكتوراه يمكن لهم أن يستفيدوا من منحة وزارة التعليم العالي ومبلغها 1000 درهم شهريا، أو منحة الاستحقاق المقدمة من طرف المركز الوطني للبحث العلمي والتقني ومبلغها 3000 درهم شهريا.


ويبلغ عدد الطلبة المستفيدين من هذه المنح بالنسبة للفترة الممتدة ما بين سنتي 2012 و2016 ما يقارب 2507 طالب ممنوح، من بينهم 247 استفادوا من منحة الاستحقاق، و2260 من منحة الوزارة، غير أنه تبين لقضاة ادريس جطو بناء على معلومات بخصوص الطلبة الحاصلين على منحة الاستحقاق قدمها مركز دراسات الدكتوراه في مجال علوم تقنيات المعلومات والمهندس التابع للمدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم، أن 15 طالب دكتوراه استفادوا من هذه المنحة ما بين السنتين الجامعيتين 2008/2009 و2011/2012، بينما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *