بعد تجاوزه الكثير من المطبات.. هل يفجر مشروع قانون تقنين القنب الهندي البيجيدي؟

نون بريس

يبدو أن حزب العدالة والتنمية، في السنوات الأخيرة لم يعد يخرج من أزمة حتى يجد نفسه في أزمة أكبر  وأعمق، خاصة في ولايته الثانية على رأس الحكومة ، حيث أصبح الحزب في كثير من المحطات على شفا حفرة من الانفجار، بسبب ما يعتبره الكثير من مناضلي الحزب أنها تنازلات غير  مفهومة قدمتها القيادة الحالية للحزب في كثير من الملفات والقضايا التي كانت تعتبر  خطا أحمرا بالنسبة لمرجعية الحزب .

الأزمات التي تعرض لها الحزب والغليان الداخلي الذي عاشه منذ إعفاء أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران  من قيادة الحكومة لولاية ثانية ، لم ينفع معه حتى الحوار الداخلي الذي أطلقته قيادة الحزب قصد تجاوز الخلافات وتصفية الأجواء بين مناضلي الحزب ، حيث انتهى الحوار دون تحقيق  أي  نتائج وظل الحزب يعيش صراعا داخليا يظهر عند كل أزمة  يتعرض لها، بينما اختارت القيادة الحالية للحزب الهروب للأمام والرهان على الوقت  لتجاوز الأزمات .

فشل الحوار الداخلي للحزب بدت نتائجه واضحة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في قضية استئناف العلاقات مع الكيان الصهيوني، وقضية القاسم الانتخابي، ثم مؤخرا مشروع قانون تقنين القنب الهندي، وهو الفشل الذي  عبرت عنه  البرلمانية وعضوة المجلس الوطني للحزب  أمينة ماء العينين في تدوينة على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك تعليقا على استقالة رئيس المجلس الوطني للبيجيدي، إدريس الأزمي الإدريسي.

وعلقت  ماء العينين على استقالة الأزمي قائلة :” في هذه اللحظة، يحتاج حزب العدالة والتنمية لكل أبنائه الأوفياء ومناضلاته ومناضليه ليسهموا في مساعدته على تجاوز الأزمة. الأزمة التي يجب أن نواجهها وألا نجبن أمامها وألا نستمر في إنكارها كما فعل بعضنا وقد أخطأ في ذلك، هذا الحزب الكبير يعيش مخاضا يشبه تاريخه ورصيده وإرثه، هذا الحزب يقاوم حتى لا يتحول إلى رقم صغير كباقي الأرقام وفاء لتضحيات مناضلات ومناضلين صادقين من خيرة أبناء هذا الوطن”..

وأضافت ماء العينين في تدوينتها مشخصة الوضع المتأزم الذي يعرفه الحزب قلنا أن انتقاد أبناء الحزب لبعض اختياراته وتعبيرهم عن الغضب يستحق الانصات والجدية في الانصات والاستباق مهما كانت حدة النقد وقسوته مادام المحرك هو الغيرة على الحزب ومستقبله

وتابعت ماء العينين لايزال المخاض والحراك مستمرا داخل الحزب وهو ما يمنح الأمل، والتعبير عن عدم الرضى مستمر بتجليات مختلفة يجب أن تكون لدينا القدرة على تفهمها وتفهم من صدرت عنهم، لم يفت الأوان بعد، وقد تعددت المحطات التي تم فيها دق ناقوس الخطر، غير أننا لم نحسن التعامل معها وفضلنا منطق التنفيس وإطفاء الحرائق والتعويل على الزمن بدل الإقناع والسعي إلى وحدة الحزب وجمع شتاته والإقرار بتعددية الآراء واختلاف وجهات النظر.

وختمت ماء العينين تدوينتها بالدعوة إلى تحمل المسؤولية، قائلة : “لم يفت الأوان بعد، وعلينا أن نتحمل جميعا مسؤولية إنقاذ حزبنا وتصحيح مساره وتصويب بوصلته ليستمر في أداء أدواره خدمة للوطن الذي لا يزال في حاجة الى الحزب قويا قادرا على الاستمرار في مسيرة النضال لأجل الديمقراطية والتنمية والكرامة”.

استقالة الأزمي من رئاسة المجلس الوطني الذي هو بمثابة برلمان الحزب، والتي أرجعها لعدم قدرته على استيعاب الكثير من الأمور داخل الحزب ، جاءت بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون تقنين القنب الهندي في مجلس الحكومة، اعتبرها الكثير من مراقبين مقدمة هزات كبرى سيعرفها الحزب في الأيام القليلة القادمة، رغم تأكيد رئيس الحكومة  والأمين العام الحالي للحزب، سعد الدين العثماني، في كل مرة على تماسك الحزب، وقدرته على تجاوز الأزمات .

ويبدو أن مشروع قانون تقنين القنب الهندي المعروض على طاولة المجلس الحكومي المقبل، سيكون النقطة التي ستفيض كأس البيجيدي، فبعد استقالة الأزمي، خرج عبد الإله بنكيران ، رئيس الحكومة السابق ، والرجل القوي داخل الحزب ليهدد بتجميد عضويته، إذا ما قام نوابه ووزرائه بالموافقة على  هذا المشروع قانون.

استقالة الأزمي وتهديد بنكيران بتجميد عضويته، يرى فيها الكثير من المتتبعين أنها قد تكون بداية لتفكك الحزب، إذا لم تبادر القيادة الحالية لتقليص الهوة بينها وبين قاعدة الحزب، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لها بتقديم العديد من التنازلات.

وحسب العديد من مناضلي الحزب، فإن كثرة التنازلات المقدمة من طرف القيادة الحالية للحزب تفقده، لونه السياسي ، وذلك في ظل تمريره لكل القرارات والقوانين التي كان يرفضها في السابق،.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *