بعد خاشقجي.. معارضون سعوديون يروون تفاصيل تعرضهم لمحاولات استدراج إلى السفارات

وكالات

أثار مقتل الصحافي جمال خاشقجي خوفا في أوساط المعارضين السعوديين في الخارج، وكشف بعضهم عن محاولات من السلطات السعودية لاستقدامهم إلى سفارات بلادهم بهدف الضغط عليهم للعودة إلى المملكة.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع تقريبا على اختفاء خاشقجي الناقد للسلطات السعودية في الثاني من أكتوبر الجاري، أعلنت السلطات السعودية السبت أنّ الصحافي السعودي قُتل في قنصليتها في إسطنبول إثر وقوع شجار و”اشتباك بالأيدي” خلال نقاش في القنصلية “لم يسر بالشكل المطلوب وتطوّر بشكل سلبي، وتفاقم الأمر مّا أدى إلى وفاته”.

وقالت مصادر قريبة من الحكومة السعودية إن “النقاش المذكور كان على الأرجح محاولة لإقناع خاشقجي بتسليم نفسه ولم تجر بشكل جيد”.

وروى معارضون سعوديون في ثلاث دول مختلفة ما بدا محاولات من مسؤولين للإيقاع بهم لدخول ممثليات دبلوماسية تابعة لبلادهم، مشيرين إلى أن ذلك كان يمكن أن يعرضهم لمصير مماثل لخاشقجي.

وقال المعارض السعودي عمر عبد العزيز (27 عاما) المقيم في كندا، إن مسؤولين سعوديين تحدثوا معه في وقت سابق هذا العام وحاولوا استدراجه لزيارة سفارة بلاده للحصول على جواز سفر جديد.

وأضاف عبد العزيز الذي أثار غضب السلطات عبر برنامج على موقع “يوتيوب” يسخر فيه من القيادة السعودية، في تغريدة على موقع “تويتر”، تعليقا على ما حصل مع خاشقجي، “فعلوا الأمر نفسه معي ولما رفضت، اعتقلوا إخوتي وأصدقائي”.

وروى في شريط فيديو نشره على “يوتيوب” أن المسؤولين كانوا يقنعونه بالقول إن الأمر لن يستغرق أكثر من ساعة، ولما رفض خوفا من التعرض لكمين، قال إن السلطات أوقفت في السعودية، عددا من أصدقائه وأشقائه.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” التي كان خاشقجي يكتب فيها أنها حصلت على تسجيلات مدتها ساعات سجلها عبد العزيز بشكل سري خلال محادثاته مع المسؤولين السعوديين الذين قصدوه في كندا.

وروى عبد الله العودة، وهو باحث في جامعة جورج تاون، لوكالة فرانس برس أنه قصد العام الماضي سفارة بلاده في واشنطن لتجديد جواز سفره، فطلب منه العودة الى المملكة لإتمام ما بدا له إجراءات بسيطة.

وعبد الله هو نجل الداعية السعودي المعروف الشيخ سلمان العودة، أحد رجال الدين الذين أوقفوا العام الماضي ضمن حملة اعتقالات قالت السلطات إنها موجهة ضد أشخاص يعملون “لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها”.

وقد طلبت النيابة العامة السعودية الشهر الماضي الإعدام للداعية، وقال العودة “عرضوا علي تصريحا مؤقتا يسمح لي بالعودة إلى السعودية، لكنني عرفت أنه فخ، وغادرت السفارة مع جواز سفري المنتهية صلاحيته”.

وتوحي هذه الشهادات بوجود جهود سعودية متزايدة لإعادة منتقدي الحكومة السعودية إلى المملكة، وذلك منذ تولي ولي العهد محمد بن سلمان منصبه العام الماضي.

ولم ترد وزارة الإعلام السعودية على طلب بالتعليق على الموضوع، ولكن مصادر مقربة من النظام ألمحت إلى وجود برنامج واسع لإعادة المعارضين إلى المملكة.

وكتب علي الشهابي، “مدير معهد الجزيرة العربية” في واشنطن المؤيد للسعودية، على حسابه على موقع “تويتر”، “على الأغلب، أجاز محمد بن سلمان القيام بعملية لاستعادته (خاشقجي)، وإذا كان الأمر كذلك، فقد كان (قرارا) غير حكيم، ولكن القادة والحكومات يرتكبون الأخطاء، وفي بعض الأحيان تكون فظيعة”، وأضاف “التغطية على ما حصل كانت غير حكيمة وتفتقر إلى الكفاءة”.

وكان خاشقجي يقيم في الولايات المتحدة، منفاه الاختياري منذ 2017، واختفى بعد دخوله في الثاني من أكتوبر القنصلية السعودية في إسطنبول، وبعد 17 يوما من الإنكار، أعلنت الرياض فجر السبت أنّ خاشقجي قُتل في قنصليتها دون الكشف عن مصير جثته.

وكتب شريف منصور من لجنة حماية الصحافيين لصالح معهد “كارنيغي” لدراسات الشرق الأوسط أن “أقوى الرسائل وأكثرها مدعاة للخوف في هذه القضية تتمثّل في أن ما من أحد بمنأى عن الوقوع في قبضة السعودية القاسية”.

وروى أحد أصدقاء خاشقجي لوكالة فرانس برس أن أحد مستشاري ولي العهد تواصل مع صديقه في الأشهر الأخيرة لعرض منصب رفيع عليه في الحكومة في حال عودته إلى المملكة، لكن خاشقجي رفض ذلك متخوفا من أن تكون خدعة.

وروت الناشطة السعودية منال الشريف التي تقيم في أستراليا أنها تعرضت لمحاولة مشابهة في شتنبر 2017، عندما حاول سعود القحطاني الذي كان يشغل منصب المستشار في الديوان الملكي برتبة وزير، استدراجها إلى السفارة السعودية.

ونشرت الشريف على حسابها على موقع “تويتر” صورا لمحادثاتها الخاصة مع القحطاني، وكتبت “لولا لطف الله لكنت من المغدور بهم”.

وتمت إقالة القحطاني السبت مع مسؤولين آخرين على خلفية قضية خاشقجي، وتضاعف عدد السعوديين الطالبين للجوء السياسي منذ تولي الأمير محمد بن سلمان منصبه، وكان هناك 575 ملف طلب لجوء في عام 2015، ارتفع الى 1256 في عام 2017، بموجب أرقام صادرة عن الأمم المتحدة.

وبات معارضون يتخوفون من زيارة الممثليات الدبلوماسية التابعة لبلادهم خارج المملكة، وقالت الناشطة أماني الأحمدي (27 عاما) التي تقيم في سياتل إن “قصة جمال خاشقجي المرعبة تسببت بحالة من الصدمة لدى الكثير من الناشطين”.

وتابعت أن كثيرين منهم “لا يتحدثون علنا خوفا من إيذاء عائلاتهم في الوطن، أو خسارة منحهم الدراسية، أو الأسوأ تعرضهم للخطف أو الاعتقال”.

كما يتخوف كثيرون من هجمات إلكترونية تقوم بها حسابات وهمية مؤيدة للنظام فتلاحق المنتقدين، وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن البرنامج من صنع القحطاني.

وقال عبد الله العودة “كان منفذو هذا الفعل المروع ضد خاشقجي يوجهون رسالة مفادها أن أي شخص يعبر عن أدنى خلاف مع الحكام سيتم استهدافه”، وتابع “هل نجح هذا العمل المتهور في إسكات الأصوات المعارضة؟”، مجيبا “صوت جمال أعلى من أي وقت مضى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *