بعد مسار حافل بالعطاء ..رحيل المفكر المغربي محمد بريش الخبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية

نون بريس

توفي اليوم الأربعاء المفكر المغربي محمد بريش الخبير والباحث في الدراسات المستقبيلة والإستراتيجية بعد مسار علمي حافل بالعطاء امتد لسنوات واختار خلاله الفقيد الابتعاد عن الأضواء والاشتغال في صمت .

ولد الخبير في الدراسات المستقبلية محمد بريش في حي “الصاغة” بالصويرة عام 1952 لعائلة متواضعة تقطن الحي اليهودي. تاريخ ميلاده وضعه مع أبناء جيله ضمن خطة حكومة الاستقلال باعتبارهم نواة للدولة المغربية القادمة، فكان التعليم، حينها، أمراً مطلوباً ومرغوباً، ما سهّل دخوله إلى المدارس من الابتدائية وحتى الثانوية، ومن ثم كلية الهندسة المدنية التي تخرج منها عام 1975 ليعمل في شق الطرق والجسور في ضواحي مدينة الدار البيضاء التي انتقل إليها مع عائلته صغيراً بعد هجرة اليهود إليها من الصويرة.

تابع تخصصه الدراسي في الهندسة التي اختارها حباً في الرسم والفن وفهماً للرياضيات، فنال درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية وتقلد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة في المغرب.

لكن تلك الدراسة لم تبعده عن الكتاب الذي دُفع إليه نتيجة ظروف شخصية منها زيارته الدائمة لمنزل أحد القضاة في الدار البيضاء، يوم كان صغيراً لإيصال أجرة منزل أهله لصاحبه.

لاحظ غرق الرجل في الكتب والبحث والقراءة وهو من أهداه أحد كتب التفسير ومنها بدأت رحلة القراءة والبحث. أما دخوله في عالمه الموازي؛ المستقبليات والاستشراف، فجاء نتيجة لتفكيره بكل ما سبق وتأمّله المجتمعات وردود فعلها. ليعمل بعدها أكثر من أربع سنوات مديراً ثقافياً بالمركز الإسلامي والثقافي في بروكسل، وخبيراً غير متفرّغ بالمجموعة الأوروبية إلى جانب كونه منسقاً للعمل الثقافي بأوروبا لوزارة شؤون الجالية المغربية بالخارج.

عمل الراحل مديراً لمشروع تطوير التعليم الديني بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت له عضويات كثيرة في مراكز وهيئات وجهات استشارية وعلمية وعملية، له العديد من البحوث والدراسات منها “حاجتنا إلى علوم المستقبل”، “دراسة موسعة في مفهوم وموضوع علوم المستقبل”، “استشراف مستقبل التربية”، “دراسة حول مفهوم علوم المستقبل وموضوعها والحاجة إليها من خلال نموذج التربية”، “في سبيل استشراف مستقبل محكم للثقافة الإسلامية”، “حصيلة الدراسات المستقبلية حول العالم العربي”.

وكان الراحل يرى أن المستقبل، لن يكون للمسلمين لأنه بحسب تعبيره ” لم يستثمروا فيه شيئا، والله لم ولن يبطل سننه لأحد إطلاقا. ما تفعله اليوم تحصده غدا، وزوال اليهود والنصارى بحسب دعوات الأئمة في المساجد كل يوم لا يعني تقدم المسلمين أبدا، فالدعوة أن يهدنا الله الصراط المستقيم لا أن يريحنا من اليهود والنصارى، نحن نهتم بزرع الآخرين أكثر من زرعنا، نتناول كل ما يجري في الغرب ولا نعرف عن حالنا إلا ما ندر.”.

وكان الفقيد يطالب في كل محاضراته ومقالاته بضرورة “صياغة فن مستقبلي إسلامي وعربي” يستجيب لخصوصية العالم العربي والإسلامي. وهذا يعني البدء من الجامعات والمؤسسات العلمية ليصير لدى هذا العالم محللون على مستوى القدرة والكفاءة يقدمون نوعا من التصور إلى رجال القرار، لكن هذا بطبيعة الحال يحتاج إلى الحرية والنقد والإبداع.

وبحسب رأيه فإن “المجتمعات المكبوتة غير قادرة على ما سبق لميلها إلى سياسة سد الذرائع”. حالنا الكارثي اليوم يعني بقاء العالم العربي والإسلامي خارج قاطرة الركب الحضاري والتي يعرف قائدها الحاجة إلى الدراسات المستقبلية لضرورة نيله شواهد الطريق والإشارات للمستقبل المنتظر والمتوقع حتى لا يفاجأ بالقرار، أما بقية ركاب القطار كحال العالم العربي فلا شأن لهم بالدراسات المستقبلية ولا هي تهمهم في شيء.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.