تحارب الكفاءات وتكافئ المقربين.. الوزيرة الحركية بوشارب تحول وزارة التعمير إلى ضيعة خاصة

أحمد اركيبي

رغم الضجة الكبيرة التي خلقتها الصفقات التي تشتم منها رائحة الفساد داخل وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة والتي وصل صداها لرئاسة الحكومة وقبة البرلمان؛ إلا أن الوزيرة الحركية نزهة بوشارب لا تبدي أي اهتمام يذكر بحالة الاحتقان داخل وزارتها .

فبالرغم من توالي البلاغات والمراسلات النقابية والحقوقية التي ترسم صورة سوداء عن الوضع داخل وزارة التعمير والإسكان في ظل وجود صفقات فساد وإهدار للمال العام وزرع المقربين والمتحزبين في تدبير شؤون الوزارة وإبعاد وتهميش الكفاءات والتضييق على المسؤولين النقابيين، إلا أن الوزيرة بوشارب تصر على التعامل بنوع من التجاهل وعدم الاكثرات للوضع المحتقن داخل وزارتها بل وترفض رفضا قاطعا الإنصات للأصوات المطالبة بتفعيل سياسة الحكامة ودمقرطة التدبير داخل وزارة باتت سمعتها في الحضيض.

بوشارب التي تلاحقها الاتهامات من كل حد وصوب باتت تتعامل بمنطق تصفية الحسابات مع الكفاءات والأصوات المعارضة داخل وزارتها. فبعد ضربها عرض الحائط كل معايير إعمال الكفاءة والاستحقاق ومبدأ تكافؤ الفرص في تقلد المناصب داخل المؤسسات الوزارية بإصرارها على تمرير تعيينات لمقربين منها كرئيسين بالنيابة بكل من قسم التواصل ونظم الإعلام التابع لمديرية التواصل والتعاون ونظم الإعلام وبقسم الوسائل العامة التابع لمديرية الموارد البشرية والوسائل المالية والعامة بالوزارة ، انتقلت مباشرة لسياسة العقاب ضد كل من يتجرأ على الاحتجاج أو انتقاد الوضع داخل وزارتها .

الوزيرة الحركية فرضت واقعا غير مسبوق في تاريخ المؤسسات الوزارية يقوم على أساس معاقبة الطاقات والكفاءات ومكافأة المقربين ممن يدينون لها بالولاء في سلوك يعكس حالة الفوضى والتسيب والتخبط الذي أصبحت تعيش على وقعه وزارة التعمير .

بوشارب وفور تسلمها زمام الأمور داخل الوزارة التي ترأسها عمدت بشكل ممنهح لإقصاء كل الكفاءات والطاقات المشهود لها بالنزاهة والمردودية، فبعدما قررت تنحية مدير الموارد المالية من طريقها ونقلته بشكل تعسفي إلى مدينة الداخلة لشغل منصب أقل درجة في قطاع آخر ، قامت مباشرة بطلب إعفاء مديرة التواصل ونظم المعلوميات والتعاون لتهيأ الأرضية للوجوه المقربة منها والتي تدين لها بالسمع والطاعة.

عملية إطاحة بوشارب بالكفاءات داخل وزارتها طالت أيضا محمد الهلالي، القيادي بحركة التوحيد والإصلاح، الذراع السياسية لحزب العدالة والتنمية ، حيث حرصت الوزيرة على إعفائه من منصب مدير الشؤون القانونية بالوزارة التي عين فيها في 2015، على عهد الوزير محمد نبيل بنعبد الله وذلك بالرغم من كون الرجل مشهود له بالكفاءة والخبرة التي راكمها طيلة أزيد من 17سنة لكنها لم تكن لتشفع له في البقاء في منصبه الذي تركه مجبرا نتيجة تصفية حسابات كما صرح هو نفسه .

وفي ظل سياسة القمع والإقصاء التي تنهجها بوشارب تظل مصائر موظفي وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة معلقة بيد الوزيرة التي يبدو أنها لا تتوانى لحظة واحدة في اتخاذ قرارات التنقيل وحتى الإعفاء بجرة قلم ضد كل الأصوات التي تطالب بالشفافية وإنفاذ القانون داخل وزارتها .

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *