تحذير من مخاطر الإنترنيت على الأطفال وباحث اجتماعي: الدولة مطالبة بتوفير تطبيقات تُمكن الأسر من متابعة أبنائهم

غزلان الدحماني

أجبر الحجر المنزلي في ظل انتشار فيروس كورونا، الآباء والأمهات على تقبل تزايد إقبال أطفالهم على استخدام الإنترنت، على الرغم من تحذيرات منظمات عالمية من خطر الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

وكان آخر تحذير هو ذاك الذي أطلقه الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، والذي قال إن بقاء الأطفال في المنازل بسبب جائحة كورونا يدفعهم لدخول الإنترنيت، وهو ما يعرضهم لمخاطر من قبيل التنمر الإلكتروني. الشيء الذي يدفع للتساؤل كيف يمكن حماية أطفالنا من هذا الخطر؟.

زكرياء أكظيظ، أستاذ علم الاجتماع، قال إن “العالم الرقمي الآن أصبح جزءا من ممارساتنا اليومية، لدرجة أنه يمكن أن نقول حتى الأجيال الصاعدة لها ارتباط كبير بالعالم الرقمي، وما نلاحظه الآن، هو أن الأطفال اليوم أصبحوا يقضون وقتا طويلا في العالم الرقمي، لا من حيث الألعاب أو متابعة الرسوم المتحركة إلى غير ذلك من الأمور؛ بمعنى أنه وصلنا لدرجة أنه يمكن أن نقول إن الطفل المغربي يصعب تحصينه من العالم الرقمي”.

وأضاف أكظيظ في تصريح لموقع “نون بريس”، أن حماية الأطفال هي إستراتيجية وطنية؛ لأن الدولة على عاتقها دور كبير جدا من أجل توفير تطبيقات تكنولوجية تُمكن الآباء من متابعة أبنائهم، خصوصا الأبناء الذين أصبحت لديهم استقلالية في استخدام الهواتف واللوحات الإلكترونية.

وبالتالي، يؤكد أستاذ علم الاجتماع، أنه إذا تم توفير هذه التطبيقات، فإنه يمكنها إلى حد ما تحصين هؤلاء الأطفال وتقوية مناعة الأسر ضد كل الصور والفيدوهات التي يمكن أن تخلق اللاتوازن لدى الطفل.

وزاد المتحدث ذاته، أن الأمر يتعلق بالعلاقة الموجودة ما بين الدولة كجهاز مؤسساتي يجب أن يفرض هذه التطبيقات وما بين الأسرة التي يجب عليها أن تبحث عن ما هو متوفر من تطبيقات من أجل متابعة أبنائها.

وحول طريقة التعامل مع الطفل العنيد الذي يستخدم الإنتريت رغم مراقبة الآباء، أكد أكظيظ أن ذلك مرتبط بأساليب تربوية، والمطلوب هو أن تكون الأسرة مؤهلة من حيث الأساليب التربوية التي تمكن من التعامل مع جميع أنواع الأطفال. موضحا أن ذلك يرتبط بإرادة الأب والأم من خلال مراكمة مجموعة من المعارف التي ستساعدهما على تربية أطفالهم في أجواء جيدة.

واستطرد أستاذ علم الاجتماع، أن الجانب التربوي غير مرتبط بالأسرة فقط، فهو مرتبط أيضا بالدولة التي يقع على عاتقها توفير موارد رقمية لمساعدة الأسر المغربية على التعامل مع الأطفال بشخصيات متعددة.

ونصح أكظيظ، الأسرة بضرورة تنظيم وقت تعامل أبنائهم مع شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف الأدوات التكنولوجية. منبها إلى عدم حرمانهم بشكل كلي من هذه الأدوات “لأننا سنُكون طفلا خارج التاريخ”، وبالتالي “يجب تنظيم وقت الطفل وتنويع برنامجه اليومي لأنه بحاجة إلى ذلك؛ لأنه إذا ظل مدمنا فقط على ما هو رقمي، فهذا سيكون لديه تداعيات مجتمعية وخيمة على حياته، لذا تنويع برنامجه اليومي سيعطي شخصية متوازنة في المجتمع”.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *