تحقيق || هل ستقضي شركات النقل الذكية على مهنة سائق الطاكسي بالمغرب؟

نورا أفرياض

ما زالت  حلقات مسلسل الشد والجذب بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي شركتي “أوبر” و”كريم” متواصلة. اعتداءات خطيرة وتهديدات يتعرض لها سائقو شركتي النقل عبر التطبيقات الإلكترونية وشكاياتهم بهذا الخصوص مجهولة المآل. أما نقابة مهنيي سيارات الأجرة وولاية البيضاء فيذهبون نحو عدم قانونية هذه الشركات.

إعتداءات ومضايقات…

مواجهات حامية الوطيس تلك التي تدور رحاها بين سائقي سيارات الأجرة و سائقي شركات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية “أوبر” و”كريم” تكاد تصل حد الاعتداءات بالضرب والجرح، أما السب والقذف والتهديدات فحدث ولا حرج.

هدى، سائقة تشتغل ضمن شركة “كريم”، تقول إنها تتعرض لاعتداءات بالضرب والجرح والتعنيف اللفظي من قبل سائقي سيارات الأجرة خصوصا بمنطقة غاندي وبوركون ليل نهار والملفت أن من يعنفونها سائقين بعينهم. وأردفت المتحدثة، أن المعتدين يسلبونها مفتاح سيارتها، كما أن زملاءها تسلب منهم غصبا رخص سياقتهم. بعد ذلك يتم استدعاء الأمن لينقل الجميع إلى مخفر الشرطة لتحرير محضر في الواقعة. الخطير وفقا لهدى، أن السائق يتعرض لاعتداءات جسيمة من قبل مجموعة من سائقي سيارات الأجرة دفعة واحدة ويتضاعف يوما عن يوم أعداد المعتدين، لتظل الشكايات ومحاضر الشرطة معلقة إلى إشعار آخر.

وأخطر اعتداء تعرضت له هدى، كان على مستوى شارع المقاومة حيث اعتدى عليها سائقين اثنين، أحدهم سلبها مفتاح سيارتها والثاني تكلف بسبها لينهال عليها الاثنان بالضرب إلى أن سقطت مغشيّاً عليها فالتحق بها زملاؤها وقاموا بتخليصها من قبضة المعتدين. ناهيك عن تهديدات عبر الهاتف طالتها أخيرا من مجهولين تلزمها بالتخلي عن عملها وإلا تصفيتها ما جعلها تسجل شكاية في الموضوع للمصالح الأمنية.

للإشارة فإن شركة “كريم” تتكفل بعلاج سائقيها المعتدى عليهم وتعوضهم عن الأضرار التي لحقت سياراتهم، كما تتولى تعيين محام في حال تمت مقاضاتهم، توضح هدى.

وأنهت هدى حديثها بكون رجال الأمن من لهم الأهلية بتوقيفهم في حال ثبوت مخالفة، ما عدا ذلك، فلا يحق لسائقي سيارات الأجرة الاعتداء عليهم مع ضرورة تطبيق القانون في حق كل من سولت له نفسه ذلك.

ووفقا لمصدر من ولاية الدار البيضاء الكبرى، رفض الكشف عن هويته، فإن المضايقات التي يتعرض لها سائقو شركة “أوبر” و”كريم” لا دخل للولاية فيها كونها من اختصاص الجهات الأمنية، مضيفا أن هذه الشركات لا تنتمي لحظيرة النقل بالبيضاء وغير حاصلة على ترخيص أي أنها غير قانونية وغير موجودة. ويبقى القانون واضحا، فلا يصح لأحد تطبيق القانون بنفسه في حق أي مخالف.

عصابات متربصة

من جانبه، قال طارق الرميتي، وهو سائق سيارة أجرة وفي نفس الوقت يشتغل مع شركة “كريم” إن سائقي سيارات الأجرة يلتحمون في عصابات ويعتدون على المشتغلين ضمن شركات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية على الطريق، لدرجة تجنيدهم لمجموعة من السائقين للقيام بهذه المهمة تحت طائلة إغراءات مادية لتوقيفهم غصبا والاعتداء عليهم.

ويعتبر الرميتي، هؤلاء، لوبيات تعمد إلى كراء جملة من المأذونيات في ذات الآن وتشغل لصالحها سائقين مهنيين في جو الاستعباد ما ينعكس على معاملتهم لزبنائهم إذ غالبا ما يطغى على سائقي سيارات الأجرة بنوعيها نوع من العصبية والفظاظة. وأضاف المتحدث نفسه، أن اللوبيات المعنية تعمد إلى تشغيل سائقين مهنيين بمدخول زهيد في حين الاشتغال ضمن شركات النقل عبر التطبيقات الذكية، يكفل ظروفا جيدة للعمل ومريحة عن طريق تلقي طلبات الزبائن من خلال تطبيق ذكي.

وبخصوص تسعيرة اشتغال شركة “كريم”، فتبتدئ من 5 دراهم فما فوق ويحدد سعر بعض الرحلات في 15 درهما. تصنف هذه الرحلات ضمن الرحلات الاقتصادية، ويحدد ثمن الكيلومتر الواحد في درهمين ونصف. وتسمى هذه الفئة ب ” GO”. أما فئة ” GO+”، فيبتدئ العداد بسعر 10 دراهم ويبلغ سعر الرحلة 25 درهما فما فوق، وثمن الكيلومتر 3 دراهم ونصف.  أما فئة ” premium”، وهي فئة خاصة بالسيارات الفاخرة، فسعر الكيلومتر هو 4 دراهم ونصف ويحدد سعر الرحلة في 35 درهما فما فوق، والعداد يبتدئ بسعر 15 درهما، على حد قول طارق الرميتي.

طارق الرميتي، يؤكد أن الاشتغال مع الشركة المعنية يلزمه بالإدلاء بوثائق تتبث هويته من قبيل نسخة من البطاقة الرمادية للسيارة التي يشتغل بها سواء كانت في ملكيته أو يكتريها، نسخة من البطاقة الوطنية، زيادة على شهادة حسن السيرة ونسخة من رخصة السياقة. ويطالب المتحدث نفسه، بتوفير رخص الاشتغال من لدن الشركة لتفادي المضايقات، قبل أن يردف، أنه ما دامت هذه الشركات تشتغل لحد الآن ولم تغلق فهذا يعني أنها قانونية.

وختم الرميتي، حديثه بمطالبة الأمن في شخص المدير العام للأمن الوطني، بتطبيق القانون في حق المعتدين عليهم وليس التغاضي عن هذه الممارسات المشينة، موضحا أنه سئم من الشكايات الكيدية التي تسجل ضده في مخافر الشرطة كلما نشب نزاع أو لم ينشب بينه وبين سائقي سيارات الأجرة.

علي جرف، سائق سيارة أجرة مؤيد للشركات موضوع التحقيق، يوضح أن لوبيات قطاع سيارات الأجرة تحتكر القطاع وتجبر السائق المهني على دفع مبلغ 10 آلاف درهم كضمانة ليتم تشغيله، يقتطع منه مصاريف إصلاح أي عطب تقني أو حادث تتعرض له سيارة الأجرة.

ويشيد علي جرف، بعمل هذه الشركات المشتغلة عبر التطبيقات الذكية، لما توفره من أريحية وأمان لزبنائها، كما حمل مسؤولية المضايقات التي يتعرضون لها للوبيات القطاع أو ما اسماهم ب”مالين الشكارة” وذلك للاحتفاظ بالسائقين المهنيين المشتغلين لصالحهم، مستغربا من طريقة تمكنهم من كراء 40 مأذونية في نفس الوقت.

يونس جدوان، مواطن تعرض هو الآخر لاعتداء من قبل سائقي سيارات الأجرة رغم عدم اشتغاله مع أي شركة للنقل عبر التطبيقات الذكية، إذ توقف للحديث على الهاتف ليهاجم ويسلب منه مفاتيح سيارته ورخصة السياقة، قبل أن يتصل بالشرطة لتحرير محضر في الواقعة. وتم أيضا انتزاع هاتفه للتفتيش عن وجود تطبيق الشركات المعنية.

ولحدود الساعة، لم يحز يونس جدوان، رخصة سياقته إلا أنه استلم سيارته بعد 10 أيام من المحجز البلدي وأدائه لمبلغ 700 درهما مقابل ذلك.

زبناء في تزايد

نور العلمي، زبون وفي لشركات النقل عبر التطبيقات الذكية، يقول إنه راض تماما عن خدمة هذه الشركات. ولم يخف نور استيائه من لوبيات قطاع سيارات الأجرة الذين يعتدون على السائقين المعنيين في كل مرة في جو تسوده الفوضى أو ما أسماه اللاأمن وتكوين عصابات مهمتها التربص بسائقي الشركات سالفة الذكر والاعتداء عليهم من خلال انتحال صفة زبائن يستعملون التطبيقات الذكية لذات الشركات.

وقالت أمينة بنسعيد، محامية بهيئة فرنسية وزبونة لشركات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية بالدار البيضاء، إذ تنتقل بين المغرب وفرنسا، إنها تتنقل بكل أريحية عن طريق الشركات المعنية في جو آمن. الإشكال تبرز أمينة، يكمن في تعرض السيارة التي كانت تنقلها ذات مرة إلى اعتداء بمنطقة “الوازيز”، حيث تمت ملاحقة السيارة من قبل سيارتين للأجرة من النوع الأول والثاني قبل أن ينهال عليها سائقوها بوابل من السب والقذف تطور إلى تعنيف جسدي. وأوضحت أمينة أنها تقدمت بشكاية في الموضوع لازالت جارية بهذا الشأن على إثر تقديمها شهادة طبية بلغت مدة العجز فيها 30 يوما.

سمير كرامي، سائق يشتغل ضمن شركة “أوبر”، يقول إن سعر الرحلة يبتدئ بسعر 3 دراهم، مع شريحة زبائن راقية، وبالمقابل يضمن للزبون الأمن والحرص على أمتعته من الضياع، مع العلم أنه لم تسجل شكايات ضد خدمة هذه الشركة.

للإشارة، فقد سبق لشركة “أوبر”، توفير خدماتها لقمة المناخ “كوب 22”. وفيما يتعلق بالسيارات المعتمدة، فلا توفرها الشركة إنما يمتلكها أو يكتريها السائق. وتبلغ قيمة السيارات المشتغلة مع شركة “كريم” 11 ألف درهم للفئة الاقتصادية و22 مليون سنتيم للفئة المتوسطة وما يفوق 22 مليون سنتيم للسيارات الفاخرة.

ويجدر التذكير، أن “نون بريس”، راسلت العديد من المرات مسؤولين بشركة”كريم” لأخذ ارتساماتهم حول صفتهم القانونية والاعتداءات التي يتعرض لها سائقوها لكن دون جواب، كما حاولت مرارا الاتصال بذات المسؤولين ليجيبوا عن أسئلة تم بعثها إلى إدارتهم العامة بدبي لكن لم يتوصلوا بعد بالأجوبة، على حد قولهم.

بلقزيز : “أوبر” توفر دعما قانونيا وماليا للسائقين التابعين لها وتأمينا خاصا لحمايتهم والراكبين

تعتبر “أوبر” وفقا لمريم بلقزيز المديرة العامة للشركة، تطبيقا يربط بين الركاب والسائقين أطلق بالمغرب في شهر يوليوز من سنة 2015. وتوفر وسيلة مواصلات آمنة وموثوقة ومناسبة التكلفة للجميع، حيث يربطك تطبيق “أوبر” ببضع نقرات بسيطة بسائق يصل إليك في غضون دقائق أينما كنت في المدينة على مدار الساعة وطوال أيام السنة. سواء كان الزبون متوجهًا إلى اجتماع مهم، أو يرغب في اللحاق برحلته، أو قضاء احتياجاته اليومية أو حتى عائد إلى البيت بإمكانه الاعتماد على “أوبر” لتوصله إلى وجهته حيثما كانت. فتركيزهم منصب على جوانب الموثوقية، والراحة، والسلامة. وأوضحت بلقزيز، أن “أوبر” شركة ذات مسؤولية محدودة تشتغل في قطاع التكنولوجيا. كما تركز غالبية استثمارها في تقنيتها و تنتهز كل فرصة لتطويرها ليس فقط لتقديم خدمة رائعة بل خدمة موثوقة وآمنة في ذات الوقت. فبالإضافة إلى المميزات الحالية التي تتضمن رؤية اسم السائق وصورته ورقم لوحة السيارة قبل الصعود إليها، يقوم فريق المهندسين الخاص بهم

 

بتطوير تقنية تدعى المعلومات البُعدية “تليماتية” والتي ستساعد في مراقبة سلوك السائق وتنبه الفريق في حال كان أي من السائقين يقود بطريقة غير آمنة. زيادة على خاصية تدعى ” شارك وقت وصولي المقدر” والتي تسمح للراكب أن يرسل مسار طريقه إلى أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة لكي يعرفوا وقت وصوله بدقة. وكونهم شركة عالمية يمكن استخدام تطبيقهم بنفس الطريقة في أي مكان تتوفر فيه خدمتهم في 6 قارات، و73 دولة، وأكثر من 450 مدينة.

أما متوسط الأجرة هو 30 درهما. وتنطبق الأسعار الثابتة في “أوبر” على المشاوير المباشرة ما بين مواقع محددة وقد تؤدي التوقفات الإضافية إلى زيادة الأجرة. في أوقات ازدياد الطلب تتغير الأسعار مع الوقت لضمان توفر السيارات.  يتم احتساب أجرة المشوار حسب الخدمة المختارة ( UberSELECT، أوUberX) وتختلف التسعيرة لكل كيلومتر  فيما بينهم. من جهة أخرى، توفر الشركة دعما قانونيا وماليا إلى السائقين التابعين لها. كما لديهم تأمين خاص لحمايتهم والراكبين، و يسعون دائما لمتابعة مشاكلهم لإيجاد حلول مناسبة لها.

الهوم: شركات النقل عبر التطبيقات الذكية وهمية تكرس النقل السري

أعرب نبيل الهوم، كاتب عام وعضو مكتب تنفيذي لمهنيي سيارات الأجرة المنضوية تحت يافطة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن رفضهم التعامل مع شركات النقل عبر التطبيقات الذكية لاشتغالها بدون ترخيص سواء من الوزارة الوصية أو من ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى إذ قامت هذه الأخيرة برفع دعوى قضائية بهذا الشأن، معتبرا إياها شركات وهمية لا تسجل مقراتها بأسمائها المتداولة وإنما بأسماء مغايرة. الهوم، أكد أنهم يوقفون سيارات الشركات المعنية وتحجز في المحجز البلدي قبل أن يردف، أن سياراتهم مجهولة الهوية لا يتوفر سائقوها على رخص الثقة. ونفى كاتب عام نقابة سيارات الأجرة، ضلوع مهنيي نقابته في الاعتداء على سائقي “أوبر” و”كريم”، مطالبا بإيقاف هذه الشركات.

زعزاع: الاعتداء على سائقي شركات النقل عبر الشركات الذكية يعاقب عليه القانون

صرح عبد المالك زعزاع، محامي بهيئة الدار البيضاء، أن وقائع العنف في حق سائقي شركات النقل عبر التطبيقات الذكية يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي لكونها سلوكات مجرمة تلزمهم تسجيل شكايات في هذا الصدد إلى وكيل الملك في مكان الاعتداء. من جهة أخرى، فإن تأسيس مثل هذه الشركات يخضع لمساطر قانونية ولا يجب للجهات المسؤولة التدخل في ذلك. وتتحمل وزارة التجهيز والنقل مسؤولية التحقق من الصفة القانونية لذات الشركات، أما عدم حصولها على ترخيص فهذا دال على عدم قانونيتها، مبرزا أن نضال نقابيي سيارات الأجرة يجب أن يكون وفقا لضوابط القانون وليس عبثيا. فلا مجال للفوضى أو شريعة الغاب في هذا الصدد.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *