تزايد حالات التغرير بالقاصرين يخلق الرعب في قلوب الأسر المغربية

غزلان الدحماني

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث الاختطاف والاغتصاب في حق الأطفال القاصرين، حتى أن بعضها أصبح مقرونا بالقتل، كما هو الشأن بالنسبة للجريمة المروعة التي راح ضحيتها الطفل عدنان ابن مدينة طنجة الذي اختُطف، ثم اعتُدي عليه جنسيا؛ قبل إزهاق روحه ودفنه في حديقة على مقربة من منزل أسرته.

جريمة قتل الطفل عدنان كانت النقطة التي أفاضت الكأس وأثارت غضبا واسعا لدى المغاربة الذين فجعوا بالطريقة الوحشية التي تم بها إزهاق روح طفل لم يتجاوز الـ 11 ربيعا بعد اغتصابه بسادية في جريمة جعلت صيحات المغاربة تتعالى بمطلب تحقيق القصاص لروح الطفل البريء، وذلك بتنفيذ حكم الإعدام في حق الجاني العشريني الذي تربص بالضحية إلى أن فعل فعلته دون أن يرف له جفن.

وبالموازاة مع هذه الجريمة التي قضت مضجع الأسر المغربية التي أصبحت تعيش رعبا حقيقيا من تكرار نفس سيناريو الطفل عدنان وأن يتعرض أحد أبنائها لنفس المصير في ظل تفشي البيدوفيليا وسط المجتمع. تم في اليومين الماضيين الإطاحة بشخصين أحدهما بمدينة طنجة غرّر بطفل قاصر وحاول تعريضه لهتك العرض، والآخر في فاس غرّر أيضا بفتاة قاصر وهتك عرضها؛ ما شكَل باعثا لزرع الخوف والهلع في نفوس الآباء والأمهات على فلذات أكبادهن.

وفي تفاصيل الواقعتين، فقد جرى مساء السبت الماضي توقيف شخص في الـ 36 سنة من عمره، من قبل أمن بني مكادة بطنجة، والذي تورط في قضية تتعلق بالتغرير بطفل قاصر يبلغ من العمر 11 سنة ومحاولة تعريضه لهتك العرض.

وقد نسج الموقوف علاقة افتراضية مع الضحية عبر حسابه بموقع“فيسبوك”، قبل أن يحاول استدراجه للقائه بإحدى الحدائق العمومية بمنطقة مغوغة، حيث تم توقيفه من قبل عناصر الشرطة بتنسيق مع والد الطفل الضحية، وبحوزته مجموعة من الهدايا التي كان يعتزم استخدامها في عملية الاستدراج.

أما في مدينة فاس، فقد جرى صباح الأحد 13 شتنبر الجاري، اعتقال شخص يبلغ من العمر 20 سنة، متورط في التغرير بفتاة قاصر وهتك عرضها بدون عنف.

وجاء ذلك، بعد تلقي مصالح الشرطة بمدينة فاس، يوم السبت، بلاغا للبحث لفائدة العائلة تقدمت به والدة فتاة قاصر تبلغ من العمر 15 سنة، بعدما غادرت ابنتها مسكن الأسرة في ظروف مشكوك فيها، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية عن توقيف المشتبه فيه المتورط في التغرير بالمختفية وتوقيفه، فضلا عن العثور على الفتاة القاصر برفقته بمنزله الكائن بحي سيدي بوجيدة بمدينة فاس.

وقد قام المشتبه فيه بالتغرير بالفتاة القاصر عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، قبل أن يحدد معها موعدا يوم السبت، وتتجه برفقته إلى منزله ويقوم بهتك عرضها بدون عنف.

وتم على إثر ذلك الاحتفاظ بالموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث التمهيدي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد كافة ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

هذه الوقائع وغيرها من حالات اختفاء أطفال قاصرين التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، شكّلت مادة دسمة للحديث عنها بين الأسر المغربية التي أصبحت تتخوف على فلذات كبدها من أن تتربص بهم أعين “البيدوفيليين” وأن يلاقوا نفس مصير الطفل عدنان وغيره من الأطفال الذين أُزهِقت أرواحهم من طرف ذئاب بشرية بعد الاعتداء عليهم جنسيا.

وكثُرت أسئلة الأمهات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حول الطرق التي من شأنها حماية أطفالهم من أي محاولة تغرير أو اعتداء أو قتل لا قدر الله. إلى جانب التأكيد على ضرورة تقديم النصح والدعم للأطفال وتنبيههم لاحتمال تعرضهم لخطر ما في أي لحظة.

من جهة أخرى؛ نبهت الأمهات إلى ضرورة مراقبة أطفالهم خلال استعمالهم للهواتف الذكية، خاصة وأن أغلبهم يتلقى التعليم عن بعد، وهو ما يشكل خطرا مضاعفا على الأطفال ممن لا يحسنون استعمال الهاتف، أو من يستغل ذلك في الولوج لمواقع التواصل الاجتماعي، ولما لا المواقع الإباحية.

وفي هذا الصدد، نشير إلى مطلب المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم، الذي دعا لتأمين “التعليم عن بعد” بفلترة الإنترنيت وتطهير فضائه من الألعاب الالكترونية الخطيرة و حجب المواقع الإباحية.

وشدد المنتدى في بلاغ له على أن “شبكات الانترنيت ملاذ غير آمن بالنسبة للأطفال مادامت تعج بمواقع الألعاب الإلكترونية العنيفة وبالمواقع الإباحية التي يتيسر على الأطفال ولوجها عمدا بفضولهم الفطري أو عرضا بالنقر على نوافذ إعلاناتها المنتشرة بهذا الفضاء”.

وهو ما سيكون له، بحسب المنتدى الحقوقي، عواقب على الأطفال من خلال تأثثيرها على نضجهم العقلي والعاطفي، وكذلك ما قد يترتب عن إدمانهم على الألعاب الإلكترونية .

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *