تعرف على وصية الحسن الثاني العسكرية لمحمد السادس

ي.ش

تداول البعض أنه بعد المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين بالمغرب سنتي 1971 و1972 طلب الملك الراحل الحسن الثاني من قادته العسكريين الابتعاد عن السياسة، والاهتمام بالثروة، ولكن ما ينبغي إثارته هو أن الملك الراحل الحسن الثاني الذي ذاق طعم الخيانة لم يتردد في تلقين الملك محمد السادس “ولي العهد آنذاك”  درسا في كيفية التعامل مع العمود الفقري لحكمه، في إشارة للقوات المسلحة الملكية.

وحين عين الملك الراحل الحسن الثاني، ولي العهد محمد السادس منسقا للأركان العامة للقوات المسلحة الملكية،  خاطبه قائلا: “واعلم – رعاك الله – زيادة على هذا أن الأيام التي كان يعتبر فيها الجيش كطرف من الأمة بمعزل عن المشاكل الأخرى تلك المدة قد انقرضت، فمن قبل كان يمنع على الجيش أن يتسيس، وكان يمنع عليه أن يفكر في مآل بلاده، وكان ممنوعا على الجيش تقريبا في الدنيا كلها أن توجد بين يديه صحف، واليوم تغيرت الظروف، ذلك أن اليوم يجب على كل ضابط صف وجندي أن يكون على إطلاع تام أكثر ما يمكن بما يجري في بلاده، وأن يكون فكره فكرا سياسيا، لا تلك السياسة السياسية المحترفة، بل السياسة العليا العظمى التي تكون الأهداف والمطامح إما العاجلة أو الآجلة أو المستمرة لسير بلده وتخطيط سياسته.

اعلم إذن أن للضباط وضباط الصف والجنود إخوانا وأخوات منهم من يلج المدارس، ومنهم من يلج الكليات، ولأسرهم أشخاصا منخرطين في الأحزاب السياسية، ولأسرهم أفرادا منخرطين في النقابات المهنية، هذا كله يجعل من الضباط وضباط الصف والجنود ليسوا بمعزل عما يجري حولهم، بل يجب أن يكونوا على بينة مما يجري حولهم حتى يميزوا الخبيث من الطيب، وحتى يتعاطوا للسياسة العليا التي ترمي إلى إدراك الأهداف الدائمة للسياسة السياسية التي يحترفها الناس طبقا للدستور ومقتضيات الدستور”.

جدير بالذكر أن هذا الخطاب يعود لسنة 1985، في ظل التحولات العسكرية التي عرفها الجيش، إذ كان الحسن الثاني يعي جيدا هذه التغييرات التي ستحدث في أوساطه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *