تونس توقف عملاء مخابرات فرنسيين تسللوا إلى ليبيا من أجل دعم حفتر في هجومه على طرابلس

أ.ر

علقت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية، سعيدة قراش، على ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية اليوم الثلاثاء، من تصريحات “خطيرة تمس الأمن القومي التونسي”، بخصوص الدبلوماسيين الفرنسيين الموقوفين.

ومنذ أيام يدور جدل شديد، بعدما أعلنت السلطات التونسية أنها أوقفت مجموعتين من أفراد يحملون أسلحة وجوازات سفر دبلوماسية وصلوا إلى الحدود التونسية قادمين من ليبيا.

وذكرت إذاعة فرنسا الدولية في وقت سابق اليوم، أن الفرنسيين الذين عبروا من ليبيا إلى تونس الأسبوع الماضي “ليسوا دبلوماسيين كما تؤكد فرنسا، وإنما عناصر من “المخابرات”، مضيفة أن جزيرة جربة تحولت إلى “قاعدة خلفية لمصالح المخابرات الأجنبية”.

وقد نسبت الإذاعة الخبر إلى مصدر مطلع من رئاسة الجمهورية التونسية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء التونسية (وات)، وصفت قراش هذه التصريحات بالخطيرة، وأنها تمس الأمن القومي التونسي، وقالت إن الإذاعة الفرنسية بثت الخبر دون التثبت من المصادر الرسمية في الرئاسة التونسية، مؤكدة أن موضوع الدبلوماسيين الأوروبيين تمت معالجته وتسويته في الأطر القانونية، وحسب العرف الدبلوماسي الجاري به العمل.

وقالت إذاعة فرنسا نقلا عن مصدر مسؤول بقصر الرئاسة بقرطاج، إن الفرنسيين الذين حاولوا الأسبوع الماضي دخول تونس عبر ست سيارات رباعية الدفع وتحت غطاء دبلوماسي، ليسوا دبلوماسيين وإنما عناصر مخابرات، شأنهم شأن المجموعة الأخرى التي تتكون من 11 أجنبيا الذين حاولوا المرور عبر الحدود البحرية عبر مركبين مطاطيين.

وعبّر المصدر للإذاعة عن استيائه من هذا التصرف الفرنسي الأوروبي الذي عده يمس سيادة تونس.

وقال المصدر إن مدينة جربة التونسية أصبحت قاعدة خلفية لأجهزة المخابرات الدولية.

وأضاف “هذا النشاط يجعلنا مسؤولين عما يحدث في ليبيا ويمكن أن يسبب لنا المتاعب، لافتًا إلى أن استقرار تونس يعتمد على استقرار ليبيا”.

في المقابل، جددت الخارجية التونسية تمسكها بما ورد على لسان وزيري الدفاع والداخلية التونسيين بأن المجموعة تتكون من 13 شخصا يحملون جوازات سفر دبلوماسية، وتم تفتيشهم وانتزاع أسلحتهم واستيفاء الإجراءات القانونية بشأنهم.

من جهة ثانية، أوضحت السفارة الفرنسية في تونس أن الأفراد الفرنسيين هم عناصر فريق أمني كان مكلفا بتأمين السفارة الفرنسية في ليبيا، وأن الفريق خضع لعملية تفتيش روتينية عند مروره بمعبر رأس جدير، وتم جرد المعدات التي كانت بحوزته قبل أن يواصل طريقه.

وأكدت السفارة أن تنقّل هذا الفريق تم بالتشاور مع السلطات التونسية، وأن ذلك يندرج في إطار التنقلات الدورية لأفراد السفارة الفرنسية في ليبيا بين طرابلس وتونس، وفق تعبير البيان.

وقالت الإذاعة الفرنسية إنه وفقا لمصدر ليبي مقرب من حكومة الوفاق الوطني – المعترف بها دوليًا – ، فإن نحو 15 ضابط استخبارات فرنسيّ وصلوا إلى غريان في منتصف فبراير الماضي من أجل مساعدة قوات حفتر في تحضير هجومها على طرابلس، ما دفع حكومة الوفاق إلى إعلان وقف كل أنواع التعاون مع فرنسا.

وكان وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا قد هاجم باريس، واتهمها رسميا بدعم المشير حفتر، وقد رفضت السلطات الفرنسية هذا الاتهام على الفور.

وأشارت الإذاعة إلى أن فرنسا ترفض التهم التي توجه إليها باللعب على الحبلين فيما يتعلق بالملف الليبي، مؤكدة دعمها لحكومة الوفاق الوطني، وراجية في الوقت نفسه إشراك حفتر في المفاوضات السياسية بصفته جزءا فاعلا في المشهد الليبي.

وكانت السلطات التونسية أوقفت يوم 14 أبريل الجاري قافلة مكونة من 13 مواطنا فرنسيا يحملون جوازات سفر دبلوماسية ولديهم أسلحة ومعدات في راس جدير، المعبر الحدودي الرئيس بين ليبيا وتونس، وذلك بعد أيام من حادث مماثل قبض فيه على مجموعة من 11 أوروبيا لم يكشف عن جنسياتهم، حاولوا الوصول إلى جزيرة جربة عن طريق البحر قادمين من ليبيا.

وقال وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي في السادس عشر من أبريل الحالي إن أجهزة الأمن التونسية اعتقلت مجموعتين من أفراد يحملون أسلحة وجوازات سفر دبلوماسية وصلوا إلى الحدود التونسية قادمين من ليبيا.

وأوضح أن المجموعة الأولى التي تتكون من 13 شخصا يحملون جوازات سفر دبلوماسية فرنسية، وصلت إلى معبر راس جدير الحدودي يوم الأحد الماضي.

وأضاف الزبيدي أن هذه المجموعة رفضت تسليم أسلحتها للجهات الأمنية عند بداية توقيفها قبل أن تقبل بذلك لاحقا.

وأوضح أن المجموعة الثانية تتكون من 11 شخصا أجنبيا من جنسيات مختلفة، لديهم جوازات دبلوماسية، قادمين من ليبيا.

البحرية التونسية تفطنت للأمر، وانتزعت السلاح والذخيرة التي كانت بحوزتهم، وسلمتهم للحرس الحدودي التابع للحرس الوطني، وفقا للوزير.

لكن السفارة الفرنسية في تونس قالت في بيان إن الفرنسيين المذكورين هم “من أفراد فريق الحماية الذين يوفرون الحماية الأمنية لسفيرة فرنسا في ليبيا”.

وأضافت السفارة أنه تم تنظيم هذا التنقل بالتعاون مع السلطات التونسية التي أجرت عمليات روتينية عند عبور الحدود بين تونس وليبيا، بغية جرد المعدات التابعة لهذا الفريق الذي واصل طريقه بعد ذلك”.

وزعمت تقارير صحفية تونسية أن الفرنسيين الذين تم تجريدهم من أسلحتهم في معبر رأس اجدير هم مستشارون كانوا في مدينة غريان يقدمون المساعدة لقوات الجيش الوطني في المنطقة الغربية.

غير أن وزارة الخارجية الفرنسية أوضحت أن الأسلحة التي كان ينقلها الفرنسيون تعود إلى وحدة أمنية لحماية السفيرة الفرنسية في ليبيا. كما نفت أن تكون هذه الأسلحة قد صودرت.

ونفت الخارجية الفرنسية أي علاقة بين المجموعة الأولى وموكب الفرنسيين، متحدثة عن “عملية تفتيش عادية”.

الوزارة أوضحت أنه “لم تحصل أي مصادرة لأسلحة، جرى التحقق من الأسلحة والتدقيق بها” قبل “إعادتها إلى فرنسا”.

وأشارت السفارة إلى أن “أحد هذه التنقلات حصل برا هذا الأحد وهذا التنقل حصل بالتشاور مع السلطات التونسية”، لافتة إلى أن أفراد الوحدة “واصلوا طريقهم” بعد انتهاء التدقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *