جاريد كوشنر.. قصة صعود مهندس سياسات ترامب ورجل بن سلمان في البيت الأبيض

جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبير مستشاريه الذي أصبح في ظرف وجيز اليد اليمنى للرئيس الأمريكي ومهندس العلاقات الخارجية مع السعودية ومصدر ثقة العائلة المالكة في الرياض وعلى رأسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فمن هو جاريد كوشنر وكيف تسلق المراتب ليصبح الرجل الثاني داخل البيض الأبيض وماهي طبيعة العلاقة التي تربطه ببن سلمان وماذا عن الأجندة التي يسعى لتحقيقها في الشرق الأوسط وكيف سيواجه .

المولد والنشأة

ولد جاريد كوشنر يوم 10 يناير 1981 لعائلة يهودية من نيوجيرسي تنتمي سياسيا للحزب الديمقراطي، ولها علاقات جيدة مع المسؤولين السياسين في إسرائيل ومع اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية المعروفة اختصارا بـإيباك.

تزوج كوشنر بابنة ترمب إيفانكا عام 2009 بعد أن اعتنقت الديانة اليهودية، ولهما ثلاثة أبناء.

 

الدراسة والتكوين

درس كوشنر في مدرسة يهودية خاصة في ليفينغستون بنيوجيرسي، والتحق بجامعة هارفارد رغم أن علاماته الدراسية كانت سيئة، وكشف صحفي يدعى دانيال غولدن في تحقيق نشر في صحيفة “برو بوبليكا” المحلية أن والد صهر ترمب تبرع للجامعة العريقة بمبلغ 2.5 مليون دولار عام 1998، ما ساعد نجله على الالتحاق بها.

كما درس في جامعة نيويورك، حيث حصل عام 2007 على شهادة في القانون، وهي الجامعة نفسها التي تبرع لها والده بمبلغ ثلاثة ملايين دولار عام 2001.

 

الوظائف والمسؤوليات

نشط كوشنر في مجال الاستثمارات العقارية في مؤسسة والده في نيويورك سيتي، وجمع ثروة من العقارات على غرار صهره ترمب، ورسخ وجوده في عالم العقارات خاصة بعد سجن والده شارل كوشنر عام 2004 بتهمة التهرب الضريبي ورشوة الشهود.
واستثمر كوشنر في عقارات منهاتن بنيويورك، واشترى ناطحة سحاب قرب أبراج ترمب بمبلغ 1.8 مليار دولار، كما اشترى أسبوعية “نيويورك أبزيرفور” بمبلغ 10 ملايين دولار، وبعد أن عانى مشكلات مالية بسبب الأزمة المالية لعام 2008، انتعشت استثمارات كوشنر لاحقا.

وخلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الأميركية في نونبر 2016، عمل كوشنر إلى جانب صهره، ليتم تعيينه يوم 9 يناير 2017 في منصب أبرز مستشاري البيت الأبيض، في حالة نادرة لإسناد منصب كبير إلى أحد أفراد عائلة الرئيس الأميركي.

ولا يتطلب منصب كبير مستشاري البيت الأبيض تصديقا من مجلس الشيوخ الأميركي.

 

التجربة السياسية

بحكم مسيرته المهنية في مجال المال والأعمال، يفتقد كوشنر للخبرة السياسية، ولم يكن ظهوره إلا بجانب زوجته “إيفانكا” في اللقاءات والتجمعات التي يعقدها والدها ترمب، ليبرز لاحقا خلال حملة الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر 2016 كواحد من الشخصيات التي تحظى بثقة الرئيس الأميركي المنتخب.

ووصف ترمب كوشنر -كما نقل الفريق الانتقالي عنه قوله في بيان- بأنه كان “ناجحا على نحو لا يصدق في الأعمال التجارية وحاليا في السياسة”، وأنه “كان قيمة هائلة ومستشارا موثوقا به طوال الحملة والمرحلة الانتقالية”، وأكد ترمب أن صهره جاريد سيكون عضوا بارزا وسيتولى دورا قياديا في إدارته.

بدأت متاعب كوشنر بعد شهور من توليه منصبه، وذلك على خلفية شبهات بتورطه في قضية التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، وفي 26 يوليو/تموز 2017 استمعت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي إلى كوشنر، ضمن التحقيقات في علاقة حملة ترمب بالروس.

وفي يناير 2018 كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن صهر الرئيس ترمب يتمتع بعلاقات مالية عميقة مع إسرائيل، رغم مهمته المفترضة في التوسط لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وتزيد متاعب كوشنر مع تأكيد مصادر أميركية مطلعة في فبراير 2018 أنه فقد تصريحه الأمني الذي يمكّنه من الاطلاع على أكثر المعلومات سرية وحساسية والتي تقدّم للرئيس ضمن إيجاز يومي.

وفي مارس 2018 ، كشف موقع ذي إنترسبت الأميركي أن شركة كوشنر العقارية سعت في أبريل 2017 إلى كسب تمويل قطري، غير أن العرض قابلته الدوحة بالرفض.

وتنظر جهات التحقيق الرسمية في واشنطن في مدى تأثر مواقف رسمية أميركية بصفقات ومباحثات تجارية أجرتها شركة كوشنر العقارية التي تملكها أسرة صهر الرئيس الأميركي.

كوشنر وبن سلمان

العلاقة بين الرجلين ىبدأت قبل عام، عندما قاما بتوثيق علاقتهما في مناسبة غداء في قاعة المآدب في البيت الأبيض حيث وطد هذا اللقاء العلاقة بينهما .
وتحكي صحيفة الواشنطن بوسط كيف بدأت هذه العلاقة تتشكل على مأدبة غداء في البيت الأبيض، حيث كان ابن سلمان في زيارة لواشنطن قبل عام، وحينذاك تأخر وصول ضيف آخر منتظر إلى واشنطن بسبب عاصفة ثلجية، وهي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مما أعطى فسحة من الزمن للأمير السعودي الزائر للحديث مع مضيفيه.

لم يكن ذلك اللقاء الأول بين ابن سلمان وكوشنر، وكلاهما في الثلاثينيات من عمره، لكنه كان الجلسة الرسمية الأولى لهما منذ تنصيب ترمب، وكان أيضا باكورة علاقات مباشرة ومميزة ما فتئت تثير الجدل لابتعادها عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.

وتشير الصحيفة إلى سمات عديدة مشتركة بين الشابين، فكلاهما يسعى لإثبات حضوره على الساحة الدولية من خلال ملفات شائكة لعل أبرزها الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وكلاهما وصف لسبب أو آخر بأنه غر وساذج في التعامل مع مسائل خطيرة.

ونقلت واشنطن بوست عن مصادر قولها إن كوشنر وابن سلمان تحدثا مرارا في مكالمات هاتفية خاصة، وكانت تقارير صحفية غربية أخرى قد أوردت أيضا هذه المكالمات وقالت إن بعضها يتعلق بما تعرف بصفقة القرن وكذلك بالأزمة الخليجية.

 

كوشنر وأجندته في الشرق الأوسط

وفضلا عن هذا الخط الهاتفي الساخن بين “الأميرين الشابين” كما وصفتهما الصحيفة فقد زار كوشنر الرياض مرتين منذ وصول ترمب للرئاسة، مرة بصفته مستشارا للرئيس، ومرة أخرى بصفته صديقا حميما لابن سلمان.

كانت الزيارة الأولى في ماي 2017 برفقة الرئيس الأميركي، فقد نجح كوشنر في إقناع ترمب بأن تكون السعودية هي زيارته الخارجية الأولى على الرغم من اعتراضات مسؤولين كبار بالإدارة الأميركية، أبرزهما وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون.

أما الزيارة الثانية فقد اختلسها كوشنر في أواخر أكتوبر الأول 2017، وعقد خلالها لقاءات خاصة مع ابن سلمان، مما أثار حفيظة مسؤولي المخابرات الأميركية -وفقا لمصادر واشنطن بوست- لأنهم لم يحصلوا على معلومات واضحة بشأن ما دار في تلك اللقاءات.

يذكر أن الزيارة الأولى أعقبها حصار قطر، كما أن الزيارة الثانية أعقبتها حملة ابن سلمان لمكافحة الفساد التي أطاحت بعدد من خصوم الأمير السعودي.

 

أيدي مفتوحة وصفقة أسلحة مع السعودية

إحدى نتائج هذا التقارب بين كوشنر وبن سلمان كانت رحلة الرئيس الأولى إلى الخارج عادة كانت إلى إحدى جيران الولايات المتحدة، كندا أو المكسيك. ترامب قام بدلا عن ذلك بزيارة السعودية، في ماي 2017، الرحلة مرت بسلاسة ووقع ترامب على صفقة بيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليار دولار مع البلاد.

 

قضية الحريري

وزار كوشنر الأمير السعودي بن سلمان في السعودية في أكتوبر 2017، بحسب الافتراض من أجل تباحث دقع اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني. وبعد حوالي أسبوع، ظهر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية من أجل الاستقالة، مشيرا إلى النفوذ الكبير جدا لحزب الله في بلاده.

كوشنير يعطي الضوء الأخضر لبن سلمان لشن حملة اعتقالات في صفوف الأمراء ورجال الأعمال

تباحث الرجلين خلال الزيارة حتى الساعة الرابعة صباحا ولكن سرية زيارته وقربها من ما حدث في لبنان أدت إلى تكهنات بأنه كان لكوشنر دورا في مناورات بن سلمان واعتقل ولي العهد عدة أفراد من عائلته الموسعة في الفترة ذاتها. وهذه كانت ثاني جولة اعتقالات؛ الأولى كانت في شهر يونيو، وقتا قصيرا بعد زيارة ترامب. وما يجعل المسالة أكثر ضبابية، إشادة ترامب بالأمير على الاعتقالات في تغريدة.
صفقة القرن
تم استدعاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى السعودية في ذات شهر استدعاء الحريري، في نوفمبر 2017. ما قيل غير واضحا، ولكن بحسب تقارير صدرت لاحقا، ضغط بن سلمان على عباس للقبول بشروط كوشنر لاتفاق سلام يؤدي إلى شبه دولة فلسطينية مع عاصمتها في ضواحي القدس، وليس في المدينة.
وورد أن عباس رفض ذلك، ونفت تصريحات سعودية دعم بن سلمان لأي اقتراح كهذا.

بعد عام

وعاما بعد انطلاق علاقتهما، عاد بن سلمان الى الولايات المتحدة لما كان لحظة مفصلية في العلاقات السعودية الأمريكية. التقى مع ترامب، وساعد كوشنر بتنظيم جدول مكثف للأمير، يشمل زيارات إلى مراكز تكنولوجية في الساحل الغربي والشرقي من اجل إجراء محادثات حول الاستثمارات. وحصل بن سلمان واقتراحاته لدفع السعودية للحداثة على اهتمام ايجابية من قبل صحفيين بارزين وذوي نفوذ.
وأفاد تقرير، الذي صدر أولا في صحيفة “ذا انترسبت” بأن بن سلمان قال لأصدقائه في الخليج إن كوشنر “في جيبه”.

كوشنر وقضية خاشقجي

علق جاريد كوشنر على تداعيات قضية مقتل الصحفي السعودي- جمال خاشقجي بالقول إن إستراتيجية واشنطن بالشرق الأوسط تراعي مصالح الولايات المتحدة أولا.

ونقلت شبكة سي أن أن الأميركية عن كوشنر قوله “الرئيس يركز على مصالح أميركا، سنراعي مصالحنا الإستراتيجية، ونرى أين تلتقي مع مصالح دول أخرى، وسنعمل على ضوء ذلك”.

وأضاف صهر الرئيس أن على البيت الأبيض أن “يوازن بين تداعيات مقتل جمال خاشقجي والمصالح المشتركة التي تجمعنا مع المملكة السعودية”.

وقال “الشرق الأوسط مكان يصعب التعامل معه، لقد كان كذلك لفترة طويلة، ويجب أن نلاحق أهدافنا الإستراتيجية، ولكن علينا أيضا أن نتعامل مع الأوضاع المزرية، بالطبع”.

وأضاف كوشنر أنه طالب ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بالشفافية والجدية بقضية مقتل الصحفي.

واعتبر أنه من المبكر الحكم على ما إذا كان ولي العهد السعودي -الذي تربطه بصهر الرئيس علاقة متينة- قد أخذ بنصيحته وأجرى تحقيقا شفافا بمقتل خاشقجي.

وأضاف كوشنر أنه قال لمحمد بن سلمان “هذا الاتهام خطير للغاية، يجب أن تجري تحقيقا شفافا وتأخذ هذه القضية على محمل الجد”.

وأكد أن واشنطن تبحث عن حقيقة ما جرى لخاشقجي، مشيرا إلى أنها ستحدد الرواية التي تتمتع بمصداقية، وأن الرئيس ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو سيقرران المسار بعد معرفة الحقائق بشأن القضية.

وأشاد صهر الرئيس بـ “الإصلاحات” التي قام بها ولي العهد قائلا “لقد أجروا الكثير من الإصلاحات وساعدونا في تتبع مصادر تمويل الإرهاب، وفي محاربة من يحاولون تشويه سمعة الدين، لقد صنعوا التاريخ العام الماضي”.

الاتهامات تلاحق صهر ترامب

قال النائب الديمقراطي بمجلس النواب الأمريكي، خواكين كاسترو، إنه قد يكون لصهر الرئيس دونالد ترامب، ومستشاره، جاريد كوشنر، علاقة بـ”مقتل” الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأضاف النائب عن ولاية تكساس، في لقاء مع قناة “سي إن إن” الأمريكية، إن العديد من الأدلة التي تتناقلها وسائل الإعلام، تدعم ادعاءه حول إمكانية أن يكون لكوشنر “علاقة بمقتل خاشقجي”.

وأشار إلى ادعاءات تناقلتها وسائل الإعلام حيال تقديم كوشنر “قائمة اغتيالات” لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأفاد أنه “قد يكون كوشنر قدّم لولي العهد محمد بن سلمان، عبر الاستخبارات الأمريكية، قائمتي اغتيالات وأعداء، وقد يكون الأمير السعودي تحرك وفقا لهاتين القائمتين”.

ودعا كاسترو الكونغرس الأمريكي، لتحري صحة هذه الادعاءات من عدمها.

غير أن كاسترو كتب تغريدة على حسابه في تويتر، يشرح فيها ما قاله لـ”سي إن إن”.

وقال في تغريدته: “كي أكون واضحًا، ليس لديّ أية نية باتهام جاريد كوشنر، بالتحريض لشيء ما؛ وإنما طلبت من الكونغرس أن يحقق فيما إذا كانت الاستخبارات الأمريكية قدمت معلومات إلى السعودية أدت إلى الإعدام السياسي لخاشقجي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *