“جون أفريك”: صراع النفوذ بين المغرب والجزائر يحتدم في إفريقيا

نون بريس

قالت صحيفة ”جون أفريك“، في تقرير اليوم الجمعة، إن المعركة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر بخصوص عروض الوساطة في البلدين الجارين، مالي وليبيا، استؤنفت، ”ما يعكس صراعًا على النفوذ في الاتحاد الإفريقي“.

وجاء في التقرير: ”الصراع القائم منذ عقود عاد إلى الواجهة في الأشهر الأخيرة، في الساحل وليبيا، من خلال القضايا المشتعلة التي يسلط المجتمع الدولي عليها الضوء، ويعود ذلك إلى إحياء الدبلوماسية الجزائرية التي كانت خاملة في عهد بوتفليقة“.

وأضاف التقرير: ”الجزائر تحاول منذ انتخاب عبد المجيد تبون في ديسمبر 2019 تعويض ما يقرب من ثلاثة عقود، لكن هذا التوجه الجديد أجبر أيضا الجار المغربي بدوره على استعادة ديناميته الإقليمية“.

وأشار التقرير إلى أن ”استقالة غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، في أوائل مارس، منحت الجزائر الأمل وتحرك اللوبي الدبلوماسي الجزائري لوضع الوزير السابق رمطان العمامرة مكانه، وكانت القضية جارية على قدم وساق، حيث حصل العمامرة على موافقة غير رسمية من الاتحاد الأفريقي، وموافقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولم يبدِ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أي تحفظ عليه، لكن المغرب عمل على إحباط تعيينه في هذا المنصب، الذي لا يزال شاغرًا“.

ويتابع التقرير: ”منذ ذلك الحين تمكن المغرب من قلب المعادلة في القضية الليبية من خلال إعادة تنشيط حوار الصخيرات، باجتماع وفود من البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة مرتين في بوزنيقة، بين غشت وشتنبر لتحديث الاتفاقية، وهكذا تأخذ الرباط مكانها في المفاوضات الليبية“.

ونقل التقرير قول وزير الخارجية المغربي الناصر بوريطة: ”لم يطالب المغرب قط بأي دور حصري، حيث انطلقت جولات مفاوضات الصخيرات وبوزنيقة بناءً على طلب ليبيا؛ لأننا ما زلنا محل ثقة مختلف الأطراف.. الدبلوماسية المغربية ظلت ثابتة في مواقفها، وحافظت على ارتباطها بالمؤسسات الليبية الناتجة عن الصخيرات“.

وقال التقرير: ”الجزائر سعت في المقابل إلى تشويه سمعة مبادرات المغرب، فبعد يوم من انعقاد الجولة الثانية من الحوار الليبي – الليبي في بوزنيقة، انتقدها عبد المجيد تبون، وقال إنها تحاول إعطاء الأسبرين لجسم انتشر فيه المرض تمامًا“.

وفي حديثه إلى كبار المسؤولين، شدد الرئيس الجزائري على التهديد الذي يشكله الصراع الليبي المتفاقم على الجزائر، وقال: ”أصبحت حدودنا مسرحًا لصراعات دولية تؤثر علينا بشكل مباشر سواء أحببنا ذلك أم أبينا.. ليبيا أصبحت صومال البحر المتوسط“.

وأشار التقرير إلى أن المغرب سجل مؤخرا نقاطا لصالحه، وضرب مثلا لذلك بتعيين دبلوماسيين مغاربة في بعثات دولية، فقبل أيام من الجولة الأولى من حوار بوزنيقة، تم تعيين الوزير السابق محمد أوجار رئيسًا لبعثة تقصي الحقائق في ليبيا، التي أنشأتها الأمم المتحدة في يونيو الماضي، إلى جانب خبيرين دوليين آخرين.

وأكد التقرير أن الصراع المغربي الجزائري لا يقف عند الملف الليبي وعند الترشيحات للمناصب داخل الاتحاد الأفريقي، فحتى داخل المؤسسات ذات التأثير النسبي، مثل المنظمة الدولية للفرانكفونية، لا تفوت المملكة المغربية الفرصة لتضع نفسها في موقف بشأن القضايا الإقليمية، حيث تم تعيين موحا والي تاجما، سفير المغرب في أبوجا والإيكواس، في شتنبر الماضي، ضمن الوفد المكلف من قبل المنظمة الدولية للفرانكفونية ”لدعم عملية استعادة المؤسسات الديمقراطية في مالي“.

وأضاف التقرير: ”في هذه المنطقة أيضًا، لا يريد المغرب أن يتخلف عن جارته التي بدأت تؤكد دورها.. لم تتوقف الجزائر أبدًا عن التذكير باتفاقيات الجزائر لعام 2015 التي كان من المفترض أن تضع حدًا للأزمة السياسية في مالي“.

وفي الملف المالي، نقل التقرير قول الوزير ناصر بوريطة: ”لم ينظر المغرب قط إلى القضايا الإقليمية جغرافيًا، بل أخذ بعين الاعتبار القضايا الجيوسياسية.. المملكة تعمل على إحداث انتقال سلس للسلطة في مالي“.

وعلى عكس نظيره الجزائري صبري بوقادوم، الذي ذهب إلى مالي في اليوم التالي للانقلاب العسكري، انتظر ناصر بوريطة تعيين الرئيس المؤقت باه نداو، حيث حمل رسالة ملكية جاء في نصها: ”الماليون لديهم القدرة على التعامل مع مشاكلهم ولا يحتاجون إلى تدويل الوضع“، وهو ما اعتبره تقرير جون أفريك ”ردا غير مباشر على أطروحة الرئيس تبون الذي يقدر أن الحل في مالي سيكون 90٪ جزائريًا“. وخلص التقرير إلى القول: إن ”الهجمات الدبلوماسية والهجمات المضادة بين الرباط والجزائر بشأن القضايا الإقليمية ليست سوى جزء من المعركة الدبلوماسية الجارية بين الجارتين

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *