حنين ابن اسحاق…عالم ومترجم وطبيب عربي شهيــر

عبد الصمد حاجي

هو أبو زَيْد بن إسحاق العِبَادي المعروف بحُنَيْن بن إسحق العِبَادي عالم ومترجم وعالم لغات وطبيب عربي. أصله من الحيرة ولد عام 194ه/ 810م، لأب مسيحي يشتغل بالصيدلة. وهو مؤرخ ومترجم ويعد من كبار المترجمين في ذلك العصر، وكان يجيد بالإضافة للعربية ، السريانية والفارسية واليونانية. قام بترجمة أعمال جالينوس و أبقراط و أرسطو و العهد القديم  من اليونانية، وقد حُفظت بعض ترجماته: أعمال جالينوس وغيره من الضياع.

ينتمي حنين بضم الحاء إلى قبيلة العبادي التي تبعت كنيسة المشرق. تعلّم اليونانية والبيزنطية ودرس الطب في بغداد وقد ترقى ليصبح طبيب الخليفة المتوكل، كما برز حنين بشكل خاص في الترجمة حيث استطاع ترجمة كتب جالينوس وتعليقاته على كتب أبقراط بدقة ونظام اعتمده الكثير من المترجمين اللاحقين لعصره كما قام بتصحيح الكثير من الترجمات المعيوبة والخاطئة.

عينه الخليفة العباسي المأمون مسؤولا عن بيت الحكمة وديوان الترجمة، وكان يعطيه بعض الذهب مقابل ما يترجمه إلى العربية من الكتب. ورحل كثيراً إلى فارس وبلاد الروم وعاصر تسعة من الخلفاء، وله العديد من الكتب والمترجمات التي تزيد عن المئة، وأصبح المرجع الأكبر للمترجمين جميعاً ورئيساً لطبّ العيون، حتى أصبحت مقالاته العشرة في العين، أقدم مؤلَّف على الطريقة العلمية في طب العيون وأقدم كتاب مدرسي منتظم عرفه تاريخ البحث العلمي في أمراض العين. توفي في سامرّاء عام 260ه/873م

و قد عرف عن حُنين بن إسحاق أن ترجمته للكتب من الإغريقية إلى العربية، لا تحتاج أبدا إلى تصحيح؛ وذلك لإتقانه للغتين بدرجة كبيرة حتى لقب “بشيخ المترجمين”، وأحد مؤسسي الطب الإسلامي. و خلال حياته كتب حُنين بن إسحاق 116 كتاباً في مختلف العلوم والطب، منها 21 كتابا في الطب. وقد شاركه في عمله في ترجمة الكتب الإغريقية ابنه إسحاق بن حُنين، وكذلك ابن عمه “حبيش”، الذي كان يترجم الكتب السريانية إلى العربية ويلخصها، مما جعل العلماء والأطباء العرب يلمون بجميع المعلومات في الطب الإغريقي، وأضافوا إليه الكثير بعد ممارستهم لمهنة  الطب وزيادة خبرتهم في مجال تشخيص الأمراض، التي لم تكن معروفة قبل ذلك الوقت، وإضافة طرق العلاج الجديدة لمختلف الأمراض. ومن أهم مؤلفات حُنين بن إسحاق” كتاب ” الأجلوكان في شفاء الأمراض”، وهو ملخص كتاب جالينيوس، بجانب خبرة ابن إسحاق في تشخيص وعلاج الأمراض، ويتكون من جزأين، وبه تفاصيل كاملة عن الحميات والأمراض الالتهابية المختلفة، بجانب وصف كامل لتحضير 150 دواء.

وكان حُنين وتلامذته في ترجماتهم يبتعدون عن أسلوب النقل الحرفي وعن التقيد بالألفاظ، ويحرصون على نقل المعنى بأبسط الصور وأوضحها؛ لذلك نجحت ترجماتهم نجاحاً منقطع النظير.

وقد لاحظ حُنين مدى افتقار اللغة العربية إلى المصطلحات العلمية والفلسفية، التي تزخر بها اللغات الأخرى كاليونانية والسريانية والفارسية؛ فحرص على اختيار المصطلحات الفنية المناسبة التي لم يتمكن المترجمون الأوائل من وضعها، وقام حُنين بهذه المهمة وحيداً دون الاستعانة بجهود اللغويين.

وقد كُتِبَ للاصطلاحات التي استعملها حُنين البقاء والاستقرار، فثبتها كل المؤلفين الذين جاؤوا بعده. وقد لجأ إلى أساليب عدة في وضع المصطلح العلمي بالعربية، كالاشتقاق والمجاز أو الافتراض.

Almassae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *